رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

«مرسى» الرئيس و«مرسى» الإخوانى

محمود غلاب

الأحد, 07 أكتوبر 2012 22:18
بقلم - محمود غلاب

تفضل فضيلة الأستاذ الدكتور الرئيس محمد مرسى، بحضور الاحتفال الشعبى الكبير الذى أقيم على ستاد القاهرة الدولى بمدينة نصر، بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لنصر أكتوبر، وألقى الرئيس مرسى كلمة أمام الجماهير الذين اكتظ بهم الاستاد، استغرقت حوالى «110» دقائق،

لم يتوقف خلالها التراس إخوانى عن التشجيع والهتاف «مرسى.. مرسى بنحبك يامرسى»، ولونوا سماء الاستاد بالألعاب النارية، جو الاستاد كان يشبه إقامة مباراة كرة قدم بين قطبى الكرة المصرية، أو مباراة فى الأمم الأفريقية.. وانت جالس أمام الشاشة الصغيرة، تشاهد شباب الإخوان الذين حملتهم الأتوبيسات من المحافظات إلى الاستاد على يمينك، وجنود القوات المسلحة على شمالك، وقيادات الجماعة والحكومة فى المقصورة الأمامية، كما تشاهد الرئيس مرسى ينزل من سيارة الرئاسة، ويستقل سيارة مكشوفة، طافت به الاستاد وأخذ يلوح بيده للجماهير العريضة التى هتفت: «الجيش والشعب إيد واحدة».
رغم أهمية المناسبة التى استعدنا فيها الأرض والكرامة، فإن الاحتفال يشبه ندوة انتخابية استغلها الرئيس مرسى وجماعة الإخوان لاستعراض إنجازات المائة يوم، وعرض الرئيس ما تحقق فى القضايا الخمس التى وعد بحلها، واعتمد على نسب لم تتحقق بالكامل فى الواقع، ولم يقدم خططاً لحل هذه الأزمات فى المرحلة القادمة، واكتفى بعرض وقائع فساد ومخالفات مرور، وإن كان ذلك مهماً إلا أن

الأهم هو الخطط العلمية التى نحل بها أزمات مثل المرور والنظافة وغيرهما، ونضبط بها السوق، ونحاصر بها المخالفين والعابثين والفاسدين وهذا أغفله الخطاب.
كما تحدث الرئيس فى قضايا لا يجوز أن يتناولها فى هذه المناسبة، ولا يجب أن يتضمنها خطاب رئاسى، حتى ولو كان كشف حساب، وكان من الأفضل أن يتركها للمتحدث الرسمى للرئاسة أو أحد مستشاريه، مثل بدلات السفر عن الرحلات الخارجية والصلاة فى المساجد، وكان يمكن أن يتحدث رئيس الوزراء عن الدعم وعجز الموازنة.
باختصار كان على الرئيس مرسى أن يقصر خطابه على المناسبة الرئيسية وهى الاحتفال بذكرى أكتوبر، ولكنه حولها إلى مناسبة دعائية، وكأنه فى مؤتمر انتخابى، خاصة عندما قال الرئيس فى بداية خطابه قبل ما نبدأ نقول: «ثوار.. أحرار.. حانكمل المشوار» وردد خلفه جماهير الاستاد وهو نفس الشعار الذى كان يردده فى جولاته الانتخابية وكان يردده وراءه المشايخ مثل صفوت حجازى ووجدى العربى وعصام العريان وباقى أفراد الطائفة.
نحن نثق فى نزاهة الرئيس مرسى وفى أخلاقه وتواضعه، وأعتقد أنه قرر التخلى عن رابطة العنق، لأنه لم يكن يرتدى
كرافتة خلال هذه المناسبة الرسمية وقلده أفراد الحرس فى التخلى عنها أيضاً، كما نثق فى طهارة يده، ولا نحتاجه أن يكرر أنه يعيش فى شقة إيجار، أو أنه يستخدم عربية الحكومة لأننا نصدقه بدون أن يضرب لنا هذه الأمثلة، ونريده أن يكون رئيساً لكل المصريين، أنا شخصياً أحبه عندما يتحدث كرئيس مصر وليس بلسان إخوانى، أشعر بصدق كلامه وحلاوته عندما يكون رئيساً، هناك ملاحظة توقف عندها الكثيرون فى خطاب الرئيس مرسى الذى استغرق كما قلت «110» دقائق من الساعة السابعة والثلث مساء حتى الساعة التاسعة وعشر دقائق، لم يذكر خلالها اسم الرئيس الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام، رغم أن الرئيس مرسى كرم اسم الرئيس السادات منذ أيام ومنحه قلادة النيل تقديراً لقراره بالحرب عام 73.
فهل كان الرئيس مرسى يعمل حساباً لبعض قتلة السادات من حاضرى المناسبة؟ كما حدث مع عبدالناصر، حيث وجه إليه الرئيس مرسى التحية فى مؤتمر عدم الانحياز فى طهران، واعترف بفضله فى إقامة هذا التجمع، وقال عنه في التحرير وسط جماعة الإخوان المسلمين، ما أدراك ماالستينيات! نريد الرئيس مرسى ولا نريد مرسى الإخوانى.
الدكتور مرسى اعتبر ثورة 25 يناير عبوراً ثانياً بعد 6 أكتوبر، وتسليم السلطة عبوراً ثالثاً، وتعهد بتوفير حياة كريمة لأسر شهداء ومصابى الثورة ونفس الوضع لأبطال أكتوبر، وتعهد برعاية أبنائهم وأحفادهم، وقال نقبل رؤوسهم ونقر لهم بالعرفان، وماذا عن الرئيس السابق حسنى مبارك الذى كان قائداً لسلاح الدفاع الجوى فى حرب أكتوبر؟ فهل ترحم هذا الرجل المريض الذى يقضى عقوبة المؤبد، أنا مع محاكمة مبارك، لكننى أرحب بروح القانون.