الطريق الوحيد

ارتباك دستوري

محمود غلاب

الجمعة, 31 أغسطس 2012 23:12
بقلم - محمود غلاب

هل تسبق قرارات الرئيس محمد مرسي بتعيين 90 نائباً في مجلس الشوري حكم المحكمة الدستورية العليا المتوقع بحل المجلس؟ أم تسبق المحكمة قرارات الرئيس؟

الوضع التشريعي مرتبك لغياب السلطة التشريعية، وأدي هذا الغياب إلي عدم التوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، والمسئول عن هذا التوازن رئيس الجمهورية الذي أصبح مسئولا عن السلطتين التنفيذية والتشريعية لحين الانتهاء من اعداد الدستوري.. وتواجه لجنة إعداد الدستور ارتباكاً واضطراباً يكشفان عن حدة الخلافات التي تدور داخل غرفها المغلقة حول مواد الدستور الجديد وتسبب في عدم قدرة المهتمين بشأن الدستور الجديد علي التمييز بين الاقتراحات التي حازت موافقة اللجنة وبين الاقتراحات المرفوضة، وأصبح ما نقرأه اليوم علي انه مواد دستورية تنتظر الموافقة النهائية قبل طرحها للاستفتاء يتم نفيه غداً، فالذي يصرح به الدكتور وحيد عبد المجيد المتحدث باسم اللجنة التأسيسية يقول غيره الدكتور محمد محسوب وزير الشئون القانونية؟
الاخوان مثلا يحاصرون الدكتور مرسي لاقناعه باستخدام سلطته في الاعلان الدستوري لتعيين ثلث اعضاء مجلس الشوري، وجهز مكتب الارشاد قائمة باسماء المعينين وهي الآن علي مكتب

الدكتور احمد فهمي رئيس الشوري ويترقبون لحظة اعتمادها من الرئيس، وفي نفس الوقت انتهت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا من اعداد تقريرها وأوصت فيه بانعدام مجلس الشوري لنفس الاسباب التي أدت إلي بطلان انتخابات مجلس الشعب وهي عدم تحقيق قانون الانتخابات المساواة المطلوبة بين المرشحين الحزبيين والمستقلين وتكافؤ الفرص بينهم، والحكم ببطلان الشوري ثم حله ليس مفاجأة فهو اجراء متوقع صدوره من المحكمة، فلماذا الاصرار من الاخوان علي تعيين أعضاء في الشوري حاليا وهم يعلمون المصير الذي ينتظر المجلس.
ونادت أصوات داخل اللجنة التأسيسية بتحويل مجلس الشوري إلي مجلس شيوخ باختصاصات تشريعية كاملة، ومنح عضويته مدي الحياة لرؤساء الجمهورية السابقين والقيادات العسكرية، وهو يعتبر اقتراح تفصيل أشبه بتوزيع صكوك الغفران وحماية القيادات العليا بداية من رئيس الجمهورية وقادة القوات المسلحة من المساءلة بعد خروجهم من مناصبهم لانهم يكونون قد تحصنوا بعضوية مجلس الشوري أو الشيوخ، وقد
يكون للرئيس السابق مبارك الحق في التعيين عضواً بالشوري أو الشيوخ إذا أبرأ قضاء النقض ساحته من قتل المتظاهرين، النص في الدستور علي تحصين أصحاب وظائف معينة أمر غير مقبول ويتناقض مع مبدأ المساءلة وخضوع الجميع للقانون.
كما طال الارتباك مواد سلطة الصحافة فيبدو أن المستشار احمد مكي وزير العدل قد اتخذ موقفاً شخصياً ضد حرية الصحافة بعد ان كان من أشد المتحمسين لمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر، وفتح النار فجأة علي الصحافة واتهمها بأنها كاذبة ويحكمها الهوي، وقال انه كان يحلم بإلغاء عقوبة الحبس ضد الصحفيين والاكتفاء بالغرامة والعقوبات التأديبية، ولكن الموعد بعيد جداً لتحقيق هذا الحكم -كما قال - مما يعتبر انقلاباً جديداً علي حرية الصحافة.
في حين قال الدكتور وحيد عبد المجيد المتحدث باسم تأسيسية الدستور ان لجنة الصياغة قامت بتغيير نص المادة الثانية عشرة من مشروع باب الحقوق والحريات العامة بشكل يؤدي إلي الغاء عقوبة حبس الصحفيين في جميع المواد المتعلقة بقضايا النشر في قانون العقوبات.
كما قال وزير العدل انه يعد قانونا للطوارئ لاستخدامه في مواجهة البلطجة، وقال رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل: لا يوجد طرح رسمي للطوارئ وليس علي اجندة الحكومة، وقانون العقوبات الحالي يستطيع اعادة الامن.
مطلوب وضع سياسة واضحة، وصياغة دستور خال من الغموض ويحقق مصالح الجميع وطموح كافة فئات المجتمع في إرساء الدولة المدنية.