رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

«السكة الحضيض»!

محمود غلاب

الخميس, 30 أغسطس 2012 22:46
بقلم - محمود غلاب

لم يتمكن معظم الآلاف من الصعايدة الذين سافروا لقضاء أجازة عيد الفطر مع ذويهم من العودة إلي أعمالهم بالقاهرة والوجه البحري لفشل هيئة السكة الحديد في توفير القطارات المطلوبة لنقلهم، وتركتهم فريسة للابتزاز المادي والمعنوي من سائقي الميكروباص، وقطاع الطرق، بخلاف ما تعرض له المسافرون في رحلات بفضلها الذهاب التي استغرقت 24 ساعة في قطارات متخلفة كانت تنافس السلحفاة علي السير فوق القضبان،

واضطر بعض المسافرين إلي قضاء العيد في القطارات، وحمدوا الله الذي كتب لهم سلامة الوصول ومغادرة علب الصفيح التي كانوا محشورين فيها، رغم التذاكر التي كانت بحوزتهم والتي تؤكد قيمتها أنهم يركبون قطارات فاخرة مكيفة درجة أولي أو ثانية بدون تكييف، وفي الحالتين لم تعمل التكييفات ولا وابورات القطارات التي ما كادت تصفر حتي تتوقف وسط صراخ الاطفال الذين اختنقوا من درجة الحرارة العالية، وذهول الكبار من عدم عثورهم علي رجل أمن أو عامل في القطار يطمئنهم بعد توقف القطارات لساعات عديدة في مناطق مظلمة وبعيدة عن العمران.
عشق الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء للزيارات المفاجئة التي تؤكد كما قال اتصاله بالشعب واتخاذ قرارات سريعة لعلاج السلبيات، شجع أهالي الصعيد علي دعوته للقيام برحلة بالقطار لاحدي محافظات الصعيد ليحكم بنفسه علي

وسائل النقل غير الآدمية التي يطلق عليها مجازا قطارات، وأنا كأحد ابناء الصعيد جربت ركوب جميع انواع القطارات من الفاخر الذي تقيم فيه الفئران والصراصير ومختلف الحشرات المعششة في الكراسي الممزقة والتي تقع بالراكب علي الراكب الذي يجلس خلفه إلي القطارات العادية التي يديرها الباعة الجائلون الذين يوزعون السميط والبيض والجبنة علي الركاب وكأنها صدقة علي روح فقيد لأحدهم، ثم يقومون بجمع قيمتها من الركاب عن طريق إشهار المطاوي! وأنا ضد هذه الدعوة لرئيس مجلس الوزراء، لأنني لا اعتقد أن أهالي الصعيد لا يحبون الدكتور قنديل، أو أن قلوبهم الطيبة قست فجأة لدرجة دعوة فخامته إلي ركوب قطار الصعيد، لأن رئيس الوزراء بالاضافة إلي حرصنا عليه فإنه لن يفعل شيئاً يؤدي إلي تغيير الوضع الحالي في السكة الحديد التي تحتاج إلي ثورة في تغيير الفكر وغاية ما سيتخذه الدكتور قنديل هو إقالة المهندس مصطفي قناوي رئيس هيئة السكة الحديد الجديد القديم الذي أعيد تعيينه رئيساً للهيئة بعد إقالة المهندس هاني حجاب عقب واقعة انقطاع التكييف عن عربة الدكتور
قنديل في زيارته المفاجئة للقطار التوربيني المتجه إلي الاسكندرية، وكان «قناوي» رئيساً للسكة الحديد في عهد المهندس عاطف عبد الحميد وزير النقل الاسبق وأقيل في واقعة تقصير مماثلة، وماذا يستفيد المتضرر من تدني مستوي السكة الحديد إذا أقيل رئيس الهيئة واستمر الوضع علي ما هو عليه عملاً بالمثل القائل شالوا الدوا وجابوا شاهين، وهل نسي الصعايدة إقالة رئيس هيئة السكة الحديد بعد احتراق قرابة الألف مواطن في قطار العياط ليلة العيد منذ سنوات، وهل نسينا الأم الشهيدة التي سقطت بها قاعدة حمام القطار وتحولت إلي اشلاء تحت عجلات القطار، ووصلت بجاحة المسئولين عن هيئة السكة الحديد إلي القيام بتغيير قاعدة الحمام المتهالكة وتركيب قاعدة جديدة مكانها في ورش القطارات للايحاء للجنة النقل البرلمانية ببراءة الحمام من دم الشهيدة وصارت فضيحة بجلاجل للهيئة في مجلس الشعب، ولكن كان الفساد الذي نخر في جسد السكة الحديد أقوي من الرقابة البرلمانية، واستمر الحال علي ما هو عليه حتي الان! رغم تخصيص أكثر من 5 مليارات جنيه من موازنة الدولة بعد احتراق قطار الصعيد لتطوير قطارات الهيئة، ورغم انفاق مليارات اخري علي شراء جرارات جديدة من المانيا في عهد الوزير منصور، وتبين أنها فاسدة.
كما اننا نخشي علي الدكتور قنديل من قرصة صرصار في قطار الصعيد أو قفز فأر فوق رجليه او يفاجئه بائع الصميت بصوته المرعب.. كفاية عليه خضة قطع التكييف في التوربيني.
يا سادة الفساد في السكة الحضيض يحتاج بتره إلي ارادة من حديد ونية صادقة في تغيير الفكر وليس مجرد إقالة رئيس الهيئة وتعيين آخر.