رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب اختار طريقه للوصول إلي مصر الحديثة

محمود غلاب

الاثنين, 21 مارس 2011 07:31
بقلم :محمود غلاب


نتيجة الاستفتاء علي التعديلات الدستورية، إيا كانت بـ »نعم« أو بـ »لا« هي فوز للديمقراطية الحقيقية التي عرف المصريون طريقها بعد ثورة 25 يناير، والتي ظهرت في الاقبال الشديد من الناخبين علي لجان الاستفتاء، وبصورة لم تشهدها مصر من قبل منذ 60 عامًا. فقد توجه الناخبون بإرادتهم إلي لجان الاستفتاء وأدلوا بأصواتهم بـ »نعم« أو »لا« بدون إكراه، ولم تنزل كف مخبر أو بلطجي علي وجه أحد، ولم تسل قطرة دماء واحدة، ولم تذرف دمعة من دخان قنبلة مسيلة للدموع.. الجميع مارس حقه بإرادته الحرة، والجميع عليه تقبل ثقافة الاختلاف في الرأي عندما تظهر نتيجة الاستفتاء، لأن القول الفصل هو للشعب.

فإذا جاءت النتيجة مؤيدة للتعديلات الدستورية فإن ذلك لا يعني فوز الذين قالوا »نعم«، وإذا جاءت النتيجة برفض التعديلات فإنه أيضًا لا يعني فوز الذين قالوا لا، لأن الفائز في الحالتين هو مصر، وكل ما فعله أبناؤها الذين قالوا نعم والذين قالوا لا هو محاولة لإعادة بنائها من جديد ولكن اختلفت الطريقة التي سلكها كل منهما، بحثا عن الأفضل لترتدي مصر ثوب المجد وتنفض عن جسمها الثوب الذي فرضه عليها الحكم المستبد طيلة السنوات الستين الماضية، لم يعرف فيها المصريون غير الانتخابات المزورة والاستفتاءات سابقة التجهيز، لا التي مررت عن طريق تزوير إرادتهم، والغريب أن نتائج الاستفتاءات التي أجرتها الحكومات السابقة كانت نتائجها لا تقل عن 99.9٪ والتي كانت تعرف باستفتاءات الثلاث تسعات وكان رئيس الجمهورية حتي وقت قريب يطرح مدة ولايته الجديدة للاستفتاء بعد أن يكون قد تم تعيينه لهذه الفترة من خلال نواب الأغلبية في مجلس الشعب الذين يتوجهون إليه في مقر الرئاسة، ويقدمون له كشفًا عليه توقيعاتهم بمد خدمته، ثم يتم الدعوة إلي استفتاء أشبه بالمسرحية لأخذ رأي الشعب فيه، واكتشف الشعب أن النظام يعامله معاملة الأطرش في الزفة، فرفض المشاركة في هذه المهازل، وفضل المقاطعة، وصبر علي اتهامه بالسلبية علي أن يشارك في مهزلة تكريس

السلطة في يد شخص وحزب واحد، واختيار وريث للحكم.

وعودة إلي استفتاء 19 مارس (أمس الأول) فقد دعا إليه المجلس الأعلي للقوات المسلحة بعد تكليفه لجنة برئاسة المستشار طارق البشري بتعديل 9 مواد في الدستور الحالي وإلغاء مادة وتتعلق المواد المعدلة بالشروط الواجبة في المرشح للرئاسة وشروط خاصة بعملية الترشيح، وتحديد مدة الرئاسة بفترة 4 سنوات قابلة للتجديد مدة واحدة، وعودة الاشراف القضائي علي الانتخابات، وتعيين نائب للرئيس. وإلزام مجلسي الشعب والشوري بتشكيل لجنة تأسيسية لإعداد دستور جديد، وإلغاء مادة مكافحة الإرهاب. ورأي الناخبون الذين قالوا »نعم« أن هذه التعديلات ضرورية الآن لتسريع عملية انتقال السلطة إلي حكومة مدنية بعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية خوفًا من المجهول أو الثورة المضادة. ورأي الناخبون الذين قالوا »لا« أن الشرعية الثورية أسقطت الدستور الحالي، وسقطت معه أيضًا هذه المواد التي تم تعديلها والاستفتاء عليها، ورأوا مد الفترة الانتقالية التي يتولي فيها المجلس الأعلي للقوات المسلحة، والبدء في اعلان دستوري وإعداد دستور جديد للبلاد تجري علي أساسه الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفي رأي هؤلاء أنهم يخشون من أن يشكل برلمان من خلال التعديلات الدستورية الحالية لا يمثل الشعب تمثيلا عادلا فيتحكم في تعديل الدستور الجديد أو أن يأتي رئيس جمهورية يسيطر علي البرلمان ويتحول إلي ديكتاتور ويستغل السلطات الواسعة في الدستور الحالي ويرفض التفريط في تخفيضها. الرافضون للتعديلات يرون أنه في التأني السلامة والعجلة من الشيطان والمؤيدون للتعديلات يرون أنه طائر في اليد ولا عشرة فوق الشجرة!! من هنا يتأكد القول بأن الجميع الذين قالوا »نعم« للتعديلات الدستورية والذين قالوا »لا« لهذه التعديلات هدفهم واحد وهو بناء مصر الجديدة، ولكن الطريقة مختلفة.. فالذين قالوا »نعم« يريدون الوصول عن

طريق أقصر الطرق والذين قالوا »لا« يفضلون الطريق الطويل بعض الشيء.. والطرفان يري كل منهما انه علي حق، والديمقراطية تقول انه إذا جاء الرأي مؤيدا للذين قالوا نعم فعلي الذين قالوا لا الالتزام لتنفيذ خطوات هذا الطريق القصير وإذا جاء الرأي مؤيدا للذين قالوا لا فعلي الذين قالوا نعم الالتزام لتنفيذ الطريق الطويل.. ويلتزم المجلس الأعلي للقوات المسلحة بتنفيذ التعديلات الدستورية والبدء في إجراء الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية، إذا جاءت نتيجة التصويت نعم، كما يلزم بمد الفترة الانتقالية والبدء في تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد إذا جاءت نتيجة التصويت بلا.. هذه هي الديمقراطية، ولا يمكن حسابها بحسابات الفائز والخاسر، الديمقراطية هي 50٪ + واحد أي احترام الرأي والرأي الآخر، والرأي الأخير والنهائي للأغلبية.

وإذا كان يوم الاستفتاء علي التعديلات الدستورية قد مر علي المصريين بما يشبه العرس فلا يجب أن ننسي صاحب هذا الفرح وهو المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي وفر كل مقومات إخراج هذا اليوم بنجاح يتفق مع الروح التي ظهر عليها المصريون الذين تحملوا مشقة الوقوف في الطوابير لساعات طويلة وكان من بينهم شيوخ وسيدات من ذوي الاعمار المتقدمة والاعاقات ولكنهم أصروا علي ممارسة حقهم في التعبير عن رأيهم. وقد استهدف الاستفتاء حوالي 45 مليون ناخب من خلال 54 ألف لجنة علي مستوي الجمهورية أشرف عليها 16 ألف قاض، وتابعها 50 ألف شاب، وشارك في تأمينها 37 ألف جندي من القوات المسلحة بخلاف قوات الداخلية.

ولا يخفي أن عملية الاستفتاء شهدت بعض السلبيات الحقيقية لا ترقي إلي مستوي التجاوزات، ولم تؤثر في النتيجة، مثل بطء عملية التصويت في بعض المناطق التي أدت إلي زيادة الطوابير. اكتشاف استمارات غير مختومة بخاتم القوات المسلحة، وتم حل هذه المشكلة بتوقيع القضاة علي الاستمارات غير المختومة. وتأخر وصول القضاة إلي بعض لجان محافظة قنا، وتم نقلهم بطائرة عسكرية ومد التصويت في قنا الي الساعة التاسعة، وقيام مواطن في مدينة طهطا بسوهاج بالتصويت مرتين، وتم احالته للتحقيق، واكتشاف كثرة الأصوات الباطلة وتبين ان بعض الناخبين صوتوا بنعم ولا في بطاقة التصويت مما أدي إلي بطلان أصواتهم، ورشق الدكتور محمد البرادعي بالحجارة أمام احدي اللجان.

وإذا كانت الرغبة في الحفاظ علي مكتسبات ثورة 25 يناير وراء نجاح الاستفتاء، فإنه يجب ان نهدي هذا اليوم لأرواح شهداء الثورة الذين روت دماؤهم الزكية ميادين الحرية إننا نري أرواح 335 شهيدا ترفرف فوق سماء مصر الجديدة كما يتابع حوالي 5 آلاف مصاب مراحل البناء حتي يعودوا بالسلامة.