رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

عاشت حرية الصحافة

محمود غلاب

الجمعة, 24 أغسطس 2012 23:07
بقلم - محمود غلاب

الخطوة التي اتخذها الرئيس محمد مرسي بإلغاء الحبس الاحتياطي في جرائم النشر، هي رفع جزئي للعدوان الذي جثم علي قلب الصحافة المصرية حوالي 16 عاما منذ صدور القانون رقم 95 لسنة 96 والذي عرف بقانون اغتيال حرية الصحافة،

والذي نجح الصحفيون في اجبار النظام السابق علي إلغائه، وأصر نظام مبارك علي استمرار مواد في قوانين العقوبات وسلطة الصحافة ونقابة الصحفيين تجيز الحبس الاحتياطي في الدعاوي التي تتعلق بإهانة رئيس الجمهورية أو إهانة رئيس دولة يزور مصر وبعض الادعاءات الاخري.
وإذا كانت القضية التي يحاكم فيها الزميل إسلام عفيفي رئيس تحرير الدستور، بتهمة نشر مواد صحفية تشكل اهانة لرئيس الجمهورية، وتكدر السلم والامن العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة إلي آخر الجرائم المعلبة والجاهزة كما جاء في عريضة الدعوي التي اقامها ضده بعض المواطنين المنتمين إلي جماعة الاخوان قد فجرت من جديد ازمة حرية الرأي والتعبير والقيود التي تكبل مهنة البحث عن المتاعب والتهديدات التي تواجه الصحفيين الباحثين عن الحقيقة وممارسة حق النقد، ودفعت

الرئيس مرسي إلي ممارسة حقه في أول استخدام لسلطة التشريع في اصدار قرار بقانون لإلغاء الحبس الاحتياطي للصحفيين في قضايا النشر، ليس لأنهم علي رأسهم ريشة، ولكن لتمكينهم من التعبير عن حق المجتمع في المعرفة، فإن الخطوة التالية التي ننتظرها من الرئيس مرسي هي إلغاء العقوبة السالبة للحريات في جرائم النشر لانها غير مطبقة في الدول الحرة، وإحالة جميع الدعاوي في كافة القضايا المرفوعة ضد الصحفيين إلي نقابة الصحفيين لتطبيق ميثاق الشرف الصحفي من خلال هيئة تأديب الصحفيين التي كان يرأسها الكاتب الصحفي عضو مجلس النقابة صلاح عبد المقصود وزير الاعلام الحالي، وانشاء مجلس وطني مستقل للصحافة، ومثله للاعلام في الدستور الجديد، ونسف ترسانة القوانين التي تقيد حرية الصحافة.
نستحق صحافة حرة بدون تجريح، لا أحد يقبل إهانة أي شخص بدون دليل وفي المقابل لن نتستر علي فساد، مهمة
الصحافة نقل الحقيقة إلي الرأي العام مجردة دون تزييف، والنقابة قادرة علي تصويب مسيرة العمل الصحفي بشرط إلغاء الاتهامات الفضفاضة التي تقيد حرية التعبير من القوانين، مثل إهانة الرئيس والتي تساوي ازدراء الحكومة التي اضافها النظام السابق إلي قانون اغتيال الصحافة، وجريمة اهانة الرئيس أضيفت إلي القانون بدلا من العيب في الذات الملكية التي كانت مطبقة قبل الثورة، وتم نقلها إلي قانون العقوبات بعد إلغاء الملكية، وكان مبرر عقوبة العيب في الذات الملكية هو أن العهد الملكي كان لا يحكم لان الاغلبية البرلمانية كانت تشكل الحكومة، وتقع المسئولية عليها، ولا يجوز تحميل المسئولية إلي الملك أو توجيه الانتقادات إليه، أما حالياً فإن الرئيس يحكم ومسئول ويجوز توجيه النقد إليه، فيحدث الارتباك بين النقد الذي يعتبر مباحاً، والنقد الذي يعتبر إهانة، مطلوب من الرئيس مرسي إلغاء هذه المواد الفضفاضة المكبلة لحرية الصحافة.
النظام السابق فشل في تكميم الافواه، ولم تتوقف الصحافة عن كشف الفساد ولن تنجح الروح العدائية السائدة داخل الإخوان وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة في تكميم الأفواه والغاء حرية الصحافة، فقد أسقطت ثورة 25 يناير جميع الأقنعة، والصحافة كانت شريكة في هذه الثورة وأحد عوامل نجاحها، لن تتوقف الصحافة عن النقد وعن تسليط الضوء علي السلبيات بدون تجاوز أو تجريح.