رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

حدود نقد الرئيس!

محمود غلاب

الجمعة, 10 أغسطس 2012 22:40
بقلم - محمود غلاب

أي شخص يجلس علي كرسي رئيس مصر عندما يأتي به الصندوق في انتخابات حرة ونزيهة، فهو رئيس لكل المصريين، الذين انتخبوه والذين لم ينتخبوه، ويلزم علي الجميع احترام الرئيس وتقديره، والوقوف خلفه، ومساعدته علي تنفيذ مهامه، والاعتراف بأن قيمة الرئيس من قيمة الدولة وكرامته من كرامتها، لأنه يمثل الدولة بالكامل في الداخل والخارج.

ويجب أن يعترف الرئيس بأنه ليس فوق النقد، وانه مسئول أمام الشعب عن احترام الدستور والقانون، وعلي تحمل المسئولية السياسية عن إدارة البلاد، وتوفير حياة كريمة للمواطنين وعدم التفرقة بينهم، والالتزام بتعهداته لهم، وتنفيذ برنامجه الذي خاض به الانتخابات، ومصارحة الشعب بالحقائق، وعدم اخفاء أي شيء عنه يتعلق بمشاكل الداخل والخارج، لأن الشعب هو صاحب المصلحة التي يسعي الرئيس إلي تحقيقها لتوفير الامن والامان لجميع افراده.
والرئيس مرسي اعترف بحق الشعب في محاسبته علي ادائه في ادارة شئون البلاد، وتنفيذ البرنامج الذي وعد به، وأعلن عدم ضيقه بالنقد الذي يوجه إليه، وقال: وليت عليكم ولست بخيركم فإن وجدتم خيرا ساعدوني وان وجدتم اعوجاجا فقوموني.
وتعهد الرئيس مرسي بحل مشاكل

الامن والوقود والخبز والمرور والنظافة في مائة يوم، وقاربت نصف المدة علي الانقضاء ولم يحدث أي تقدم في القضايا الخمس التي وعد الرئيس بحلها، وأسند المهمة إلي الحكومة الجديدة، وتفاقمت الازمات، ولم يتوقف الانفلات الامني علي الداخل فقط ولكنه طال حدودنا وفقدنا 16 من خيرة ابنائنا في غارة شنها خارجون علي القانون استهدفوا احدي نقاط قواتنا المسلحة، ثم توحشت جرائم الداخل وتنوعت ما بين الطائفية وجرائم النفس والمال، وارتباك في الاسواق وظهرت مشكلة انقطاع الكهرباء التي لم تتوقف اضرارها عند عكننة المواطنين في عز الحر، ولكن هددت الصناعة والمستشفيات والمرضي، وتوقف وسائل المواصلات كما حدث في مترو الانفاق والبورصة والبنوك واصبح المستقبل لا يحمل أي أمل بعد قيام الرئيس مرسي بتعيين حكومة عاجزة علي رأسها شاب يفتقد الخبرات السياسية والاقتصادية، وتعقدت أزمة الدستور، وتقطعت سبل الالتقاء بين القوي السياسية لدراسة الموقف نظراً لاتساع هوة الخلاف
في وجهات النظر، وعندما اتسع الخرق علي الراتق تعالت الاصوات بالاحتجاج علي الاوضاع المتردية والتي تزداد سوءاً يوما بعد يوم، وتعرض الرئيس مرسي لانتقادات حادة تجاوزت حد النقد المباح، ووصلت إلي حد التطاول والتجريح غير المقبول الذي لا يجب أن يعامل به رئيس مصر، فهناك فرق بين النقد وإبداء الرأي وبين التطاول والاساءة إلي شخص الرئيس إلي حد التهجم علي موكبه ومحاصرة قصر الرئاسة لمنعه من الدخول أو الخروج ومطاردته في أي مكان، فهذه تصرفات غير مقبولة ومرفوضة تماماً، وصحيح أن هناك انهياراً في قطاعات الدولة وتردي في كافة مناحي الحياة ولكن التصدي لها يكون بتسليط الضوء علي السلبيات واقتراح الحلول وليس بالتطاول والإساءة.
لابد أن نعترف بأن هناك انفلاتاً اعلامياً كما أن هناك انفلاتاً أمنياً، صحيح أصبحنا احراراً بعد ثورة 25 يناير، لكن لابد أن نعترف بأن هناك فرقاً بين الحرية والفوضي، لا نريد الاعلام أن ينافق السلطة، لكن نريده أن يقدم المعلومات والنقد البناء، وأن يكف عن السباب والشتائم والتطاول، كما نريد من الرئيس أن يثبت أنه رئيس لكل المصريين وليس رئيساً لفئة أو طائفة وأن يحدد موقفه من الهجمة الشرسة التي تشنها الجماعة وحزب الحرية والعدالة علي الاعلام والتي بدأت بتقليم أظافر الصحافة القومية ومحاصرة مدينة الانتاج الاعلامي بميليشيات للاعتداء علي الاعلاميين، نريد إعلاما حرا ومسئولاً ونظاماً لا يضيق بالنقد.