رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

المعلومات تذهبن الشائعات!

محمود غلاب

الجمعة, 10 أغسطس 2012 00:42
بقلم - محمود غلاب

المعلومات حق للرأي العام، وتلعب دورا مهما في توافر المعرفة وتقدم الأمم، وغياب المعلومات يثري الشائعات، ويثير البلبلة، ويخلف البيئة الخصبة التي تنمو فيها الجريمة، وإذا توفرت المعلومات المهمة ولم يتم الاستفادة منها فإن سلبيات تجاهلها يفوق ما تحدثه الشائعات.
مجزرة رفح سبقتها معلومات خطيرة عن الوضع الأمني المتردي في سيناء، وتغلغل خلايا إرهابية في العريش،

وتحول الأراضي المصرية علي الحدود إلي مرتع للجماعات المتطرفة.. وأن هذه الجماعات علي وشك القيام بعمل إرهابي ضد مصالحنا وأمننا القومي وتتدرب يومياً علي تنفيذ مهمتها، وتعاملت أجهزتنا الأمنية مع هذه المعلومات باستهتار ولو كانت تعاملت معها باهتمام كما حدث من الجانب الاسرائيلي لكانت قواتنا علي الحدود تصدت وأحبطت العملية الارهابية التي غارت علي نقطة حرس الحدود المصرية، وحصدت أرواح 16 جنديا مصرياً، وأصابت 7 بدون ذنب اثناء تناولهم الإفطار بعد صيام أحد أيام رمضان.
هذا عن عدم التعامل مع المعلومات أما عن التعتيم علي المعلومات والذي يؤدي إلي انتشار الشائعات فقد استمر بعد وقوع الجريمة الارهابية في طريقة التعامل مع تداعياتها، فمثلا لا نعرف الاسباب التي استند إليها الرئيس محمد مرسي في انهاء خدمة رئيس جهاز المخابرات ولا إقالة رئيس الحرس الجمهوري ومحافظ  شمال سيناء ومدير

أمن والقاهرة وقائد الأمن المركزي وطلبه من المشير طنطاوي إقالة قائد الشرطة العسكرية، التخمين والاستنتاج يؤكد أن هذه القرارات لها علاقة بمجزرة رفح، وتحليلي المتواضع يؤكد أن رئيس جهاز المخابرات ومحافظ شمال سيناء أهملا المعلومات التي توفرت لهما قبل المجزرة لإنقاذ ما يمكن انقاذه، كما تجاهلا التنبيه إلي خطورة الخلايا الارهابية التي عششت في سيناء، وإقالة رئيس الحرس الجمهوري مرتبطة بعدم حضور الرئيس مرسي جنازة شهداء المجزرة، والتي سببت له حرجاً شديداً وفشل مبررات غيابه، وتغيير القيادات الامنية مرتبط جزء منها بتأمين تنقلات الرئيس واستمرار احداث العنف أمام قصر الرئاسة وقطع الطرق ووقوع جريمة ابراج نايل سيتي، وحركة تغيير بعض القيادات الامنية يؤكد فشل حركة الشرطة أو ظهور ثغرات فيها والتي تم اعتمادها منذ أقل من اسبوعين، ولم تشمل التغييرات الطارئة مدير أمن الجيزة رغم اشتعال الموقف في دهشور، ثم تعيين اللواء سيد شفيق نائب مدير مباحث الداخلية مديرا لادارة مباحث القاهرة بعد أول ظهور له في لجنة الشئون العربية بمجلس الشوري وحديثه عن الجماعة
الجهادية المتغلغلة في سيناء وعن الانفاق التي تستخدم في تهريب السلاح والمواد التموينية والمخدرات من جانب الفلسطينيين والتي وصفها بأنها سبوبة يعيشون عليها!
الرئيس مرسي هو المسئول الاول أمام الشعب عن استعادة الكرامة المصرية والسيادة الكاملة علي أرض سيناء والقصاص للشهداء، وأي قرارات يتخذها لابد أنها مدروسة وتهدف إلي تحقيق مطالبنا في ردع الجناة، لكن كان من الافضل أن تتم هذه الاجراءات من خلال لجنة تحقيق لمحاسبة المقصرين إذا ثبت أن هناك تقصيراً ومعرفة الثغرات لتلافي الأخطاء، وأن يعقب نتائج هذه اللجنة إزالة الاحتقان المتراكم بين أهالي سيناء والأمن، والاستعانة بأهالي سيناء الشرفاء في جمع المعلومات عن الخلايا الارهابية لانه لا يوجد جهاز مخابرات في العالم يؤدي دوره بدون معلومات، ونحن افتقدنا تعاون السيناويين مع جهازنا الامني والمخابرات بعد ان اهملناهم، وأدرنا لهم ظهورنا، وتعاملنا معهم علي انهم تجار مخدرات وخونة، رغم انهم وطنيون من أخمص القدمين إلي منبت شعر رؤوسهم لكنهم يحتاجون إلي الثقة والاهتمام بمشاكلهم التي هي نفس مشاكل المصريين في الدلتا والصعيد منها البطالة وتدني مستوي المعيشة ونقص الخدمات.
مطلوب أن تتحول الدولة إلي راعية لتوفير تنمية متكاملة لمواطنيها كما قال الدكتور عمرو حمزاوي أو تتحول إلي دولة بستانية تكون لها أياد خضراء علي أبنائها كما قال الكاتب الصحفي سعد هجرس، نحتاج إلي تغيير طريقة التفكير ونحن نضع الرؤى للأمن الداخلي والحدودي، ولا يجوز أن نفرض عقابا جماعيا علي الشعب الفلسطيني المقهور، لأن فلسطين هي أمننا القومي، مع الاعتبار ان امن مصر مقدم علي أي امن آخر.