رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

لا تبك يا سيادة الرئيس!

محمود غلاب

السبت, 14 يوليو 2012 09:18
بقلم - محمود غلاب

بكاء الرئيس محمد مرسى وهو يصلى فى الكعبة هو البكاء الأول خارجياً، أما فى الداخل فقد بكى الرئيس عدة مرات قبل وبعد فوزه فى الانتخابات الرئاسية، أذكر منها بكاءه فى صلاة الجمعة بالجامع الأزهر

قبل ساعات من أدائه اليمين الدستورية الأولى فى ميدان التحرير. الملايين شاهدوا الدكتور مرسى فى الكعبة الشريفة يرفع يديه بالدعاء وسط المصلين، ويبكى بشكل واضح للمشاهد للشاشة الصغيرة، أثناء قيام إمام الحرم المكى فى صلاة الفجر بتلاوة الآية القرآنية من سورة إبراهيم: «وسكنتم مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال» ففاضت عينا الدكتور مرسى الذى كان محاطاً بالحراس حول الكعبة بالدموع من شدة التأثر، وتساقطت دموع محبيه أمام التلفاز تأثراً بالموقف الذي كان فيه فى الكعبة الشريفة أطهر أرض الله.
الدكتور مرسى يعلم أنه ورث تركة ثقيلة، وإنه جاء إلى الحكم بعد ثورة أطاحت بالنظام الفاسد، وبكاؤه فى المناسبات سببه أنه لا يريد تكرار تجربة حسنى مبارك الذى طغى فى البلاد. يريد مرسى أن يعصمه الله من الكبائر والأخطاء والجرائم التى ارتكبها مبارك، وتوسل إلى الله وهو يصلى فى الكعبة، ويطوف حولها أثناء أدائه العمرة، أن يحسن خاتمته، وألا تكون مثل خاتمة سلفه، وأن يساعده فى أن يكون حاكماً عادلاً

بين شعبه، الرئيس مرسى سكن قصر مبارك، وهو الذى أبكاه، يعلم أنه قصر الظالمين، يريد أن يحوله إلى قصر العادلين، وتضرع إلى الله أن يوفقه لإقامة العدل. الرئيس يخشى أن تغيره السلطة، ويصر على مقاومة هذا التغيير، يريده تغييراً لصالح مواطنيه الذين يقفون على بابه الذى أطلق عليه باب المظالم لاقتضاء مصالحهم.
السلطة لها شبق ورنين وبريق وخمر تسكر صاحبها، كما يقول الدكتور مصطفى الفقى الكاتب والمفكر الكبير والذى كان قريباً من السلطة فى وقت من الأوقات فى عهد مبارك، عندما كان سكرتير الرئيس للمعلومات، عرف الكثير عن السلطة واتلسع من نارها!
الدكتور الفقى عنده كنز معلومات عن اختطاف أذن الرئيس، ولديه العلاج الذين يحفظ للرئيس أذنيه ولا يسلمها للوشايات والضرب تحت الحزام. أذنا الرئيس مسئولتان عن سلامة الحكم، وسلامة الرئيس شخصياً، أذنا الرئيس قد تقوده إلى العدل وقد تدفعه للظلم. الدكتور الفقى يطلب من الرئيس مرسى أن يحسن اختيار مستشاريه، وأن يهتم بالخبرات، والكفاءات بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.
الدكتور الفقى يحذر من الغرور ويقول: البعض يبدأون طيبين ويرددون: الكفن مالوش جيوب،
وأنهم خدام الشعب، ومحدش يجيب سيرة مرتاتهم، ويتغيروا بعد كده، أهم من حذر منهم الدكتور الفقى هم المنافقون!
لاقت زيارة الرئيس مرسى الأولى له بعد توليه المسئولية إلى السعودية انتقادات عديدة، وبرر الدكتور ياسر على المتحدث الرسمى للرئاسة الزيارة بأنها نذر على الرئيس من قبل انتخابه أداء العمرة، وتابعنا زيارة الرئيس ولقاءه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذى أكد على متانة العلاقات بين الشعبين، واطمأن الرئيس على أحوال المعتقلين المصريين فى السعودية وبحث الحلول لقضيتهم.
إلا أن البعض كان يفضل أن يقوم الرئيس مرسى بترتيب البيت من الداخل قبل القيام بزياراته الخارجية، مثل اختيار نواب الرئيس وتعيين الحكومة الجديدة، كما قال البعض إننا أصحاب الفرح، والمفروض المعازيم هم الذين يحضرون لتهنئتنا بانتخاباً الرئيس الجديد.
أمام الرئيس مرسى سفر جديد إلى القمة الأفريقية فى أديس أبابا، وأفريقيا التى أهملناها، وعاقبها مبارك 17 عاماً، منذ محاولة اغتياله بالامتناع عن حضور قمتها من الواجب أن نعود إلى الجذور، جذورنا فى أفريقيا مطلوب تطييب خاطر دول حوض النيل، ومطلوب من الرئيس مرسى أن يقرأ التقارير الدبلوماسية التى تكشف تعالى مبارك على أفريقيا، فكدنا نفقد الأصل، والذى ليس له أصل، يقف وحيداً فى مهب الريح.
«عنتيبى» تحتاج منك إلى قرارات يا سيادة الرئيس وليس إلى البكاء، وحتى لا تبكى مرة أخرى أطرد مستشارى السوء، و أعلن احترامك للقانون والدستور والقضاء.
وأقم العدل تجد كل شىء ميسراً، ابعد الذين يحرضونك على الشعب ويطالبونك بضربهم بالجزمة المتعاصة وساخة، إنهم شياطين الإنس الذين يحاولون إبعادك عن الشعب ويحولونك إلى ديكتاتور فلا تستمع إليهم، وتوكل على الله.