رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

الدواء المر

محمود غلاب

الأحد, 27 مايو 2012 00:04
بقلم - محمود غلاب

الديمقراطية لا تتجزأ، لا توجد ديمقراطية انتقائية، إما ديمقراطية، أو ديكتاتورية، نقبل قواعد اللعبة كما هى أو نرفضها، احترام إرادة المواطنين أحد خصائص الديمقراطية السليمة، عندما تعبر الصناديق تعبيراً حقيقياً ونزيهاً عن رغبة الناخبين فى اختيار مرشح لابد أن نحترم هذه الرغبة، حتى إذا اعتبرناها دواء مراً نتجرعه، وأن يكون التغيير أيضاً عن طريق صناديق الانتخابات، وليس بالاحتجاج على اختيار الأغلبية وإرادة الصناديق!

عندما أسفرت مؤشرات الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية عن إعادة بين الدكتور محمد مرسى «إخوان» والدكتور أحمد شفيق «مستقل» بعد حصولهما على أعلى الأصوات فى انتخابات توافرت فيها مقومات النزاهة، كان يجب أن يمتثل الجميع لإرادة الصناديق، ويضربون المثل فى احترام قواعد الديمقراطية، وحرية التعبير التى جاءت بها ثورة 25 يناير، للتخلص من الديكتاتورية والقمع ومصادرة آراء المواطنين، لكن الذى حدث يتنافى مع قواعد الديمقراطية ورغبة المواطنين، حيث خرجت بعض التيارات والقوى السياسية ترفض «شفيق» وتوجه بعض الشباب إلى ميدان التحرير يبشرون بثورة ثانية فى الطريق لو فيها أحمد شفيق واعتبر البعض ان الانتخابات ملغاة، وانهم لن يعترفوا بالنتيجة لو فاز شفيق واعتبر

الإخوان أن عودة شفيق إلى المنافسة هى عودة رأس النظام السابق، ويجر شفيق كما قالوا معه باقى جسد الحزب الوطنى لانتاج النظام السابق!
وشن الإخوان هجوماً حاداً على الأقباط بحجة منحهم شفيق «3» ملايين صوت.
باختصار أن الإخوان يبعثون رسالة إلى الشعب «ياحنا يا الطوفان» على طريقة «يا فيها يا نخفيها» من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر! الإخوان يعتبرون «شفيق» «فل» من فلول النظام السابق ورئيس الوزراء الئى شهدت الأيام التى تولى فيها المسئولية موقعة الجمل، وأعدوا العدة للتكتل ضده، وتحمس جورج إسحق الناشط السياسى وقال إن شفيق وراءه تاريخ كبير من الفساد والديكتاتورية، وقال صفوت عبدالغنى القيادى الإخوانى سنضم أصوات أبوالفتوح وحمدين إلى مرسى في الإعادة! وقال أبوالفتوح سنعطى أصواتنا فى مواجهة النظام السابق، واعتبر الإخوان أن «مرسى» هو مرشح الثورة، وأعلنوا عن تنسيق مع باقى المرشحين الذين خرجوا من المنافسة لدعم مرسى، قد يسفر عن تعيين أبوالفتوح وحمدين نائبين للرئيس
فى حالة فوز مرسى بالكرسى وحملة حمدين نفت.
الإخوان خائفون من الجماهير، وفى نفس الوقت يخططون للانفراد بالسلطة «البرلمان ـ الحكومة ـ الرئاسة» بالقوة والترهيب، وتجاهلوا الرسالة التى بعث بها الناخبون عن طريق صناديق الاقتراع عن رغبتهم فى دولة مدنية بعد لجوء الإخوان إلى المغالبة بدلاً من المشاركة واستخدامهم البرلمان فى تصفية الحسابات مع القضاء والحكومة والمجلس العسكرى والشعب، الذى لم يستفد من أى إجراء اتخذه البرلمان رغم قرب انتهاء دورته الأولى.
الناخبون حائرون.. هناك مخاوف من شفيق ليعيد نظام الحزب الوطنى السابق، ومخاوف من الإخوان الذين قاربوا على إنتاج حزب وطنى آخر يكوش على السلطة، شفيق يحتاج أن يظهر ويعيد ترتيب ملفاته ويبعث تطمينات هائلة للشعب، قد يكون «شفيق» بعد التعديل الدواء المر الذى يضطر المصريون إلى تجرعه للتخلص من التكويش على السلطة قد تكون موزعة أفضل من تركها فى يد فصيل واحد.
الدعوة لمقاطعة الانتخابات خطيرة والتلويح بالنزول إلى التحرير للاحتجاج على شفيق ضد قواعد الديمقراطية، وشفيق متهم بأنه لا يغازل الثورة، ولكنه يملك شفرة إعادة الأمن والاستقرار والإخوان يرفعون شعار دولة المرشد، القرار مازال فى يد الشعب، لكنه قد يسلم أمام التلويح بعودة الثورة الى نقطة الصفر، الشعب أذكى من حكامه، هل يقبل شفيق إذا منحه تعهدات كافية، أم يذوب فى دولة الإخوان. الشعب أمامه حزب وطنى تقليدى وحزب وطنى بشرطة، وينتظر نجدة السماء، وحكمة النبلاء، وكفاه شر الجهلاء.