الطريق الوحيد

ملحق الرئيس

محمود غلاب

الجمعة, 25 مايو 2012 23:18
بقلم - محمود غلاب

نجحنا فى اختبار الديمقراطية، وحصل الرئيس على ملحق يؤديه فى 16 ، 17 يونيه القادم.. ستكون مباراة بين مرشحين اثنين من الحاصلين على أعلى الأصوات فى الجولة الأولى والفائز بأعلى الدرجات ينتقل إلى قصر الرئاسة

، مازال السؤال الصعب بدون إجابة رغم سهر المصريين المتواصل طوال الـ«72» ساعة الماضية.. قضوها فى طوابير التصويت ومتابعة عمليات فرز الأصوات، السؤال  هو لمن تؤول مقاليد الحكم؟، كادت الإجابة على بعد ساعات، استعد المصريون لمصافحة الرئيس ومطالعة صورته والنظر إلى وجهه والاستماع إلى أول بيان منه، وانتظار موعد تحزيم حقائبه للانتقال إلى مقر الحكم، إلا أن الصناديق جاءت بما لا يشتهى المتعجلون، لم يحصل مرشح من الـ«13» على نسبة الأصوات التى تؤهله للفوز وهى نصف عدد الأصوات الصحيحة زائد صوت، وخرج من السباق «9» واستمر اثنان حصلا على أعلى الأصوات سيعودان إلى القاعدة الجماهيرية مرة أخرى لاختيار واحد منهما فى الجولة الثانية.
انتخابات مدهشة، أحاطتها أرواح شهداء يناير الذين منحونا هذه الفرصة فى انتخاب رئيس الجمهورية لأول مرة فى التاريخ، القرار فيها للشعب بعد إرادة الله الذى يؤتى الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء بيده الخير، عندما طغى مبارك وتجبر وتهدجت أوداجه من ظلم البشر وعندما فكر فى التنازل عن الحكم لابنه، وعندما تعامل مع شعبه كأنه قطعة أثاث أو شقة مفروشة أو محل بالجدك، وقفت يد الله مع الجماعة، وسقط الطاغية، وينتظر عقابه فى القانون الوضعى ولن ينسى نصيبه من عذاب السماء.
خلال مرحلة الدعاية استعداداً للجولة الثانية على منصب الرئيس بين المرشحين الاثنين

الأكثر أصواتاً أو الأوفر حظاً يصدر الحكم ضد مبارك وعصابته يوم «2 يونيه» القادم بعد أيام قليلة من الآن فى جريمة قتل المتظاهرين الذين منحونا شرف هذه الأوقات التى أعادت إلينا الثقة فى أنفسنا وثقة العالم فينا والتى جعلتنا نشعر بالكرامة والحرية. إن القصاص من الطاغية هو أقل اعتذار نقدمه للأبرياء الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن نحيا كراماً تحت ظل علم خفاق.
العالم كله ينتظر رئيس مصر القادم الذى ينهى حالة الاضطراب السياسية والاقتصادية التى تمر بها البلاد منذ قيام ثورة 25 يناير، ويعيد الأمن، ويحل أزمة الدستور ونجد دستوراً يحمى حرية الاختلاف والتظاهر السلمى والتعبير عن الرأى، ننتظر الرئيس الذى يبدأ فوراً فى تنفيذ برنامجه الذى وعد به، وأن يؤمن بأن هناك معارضين له وجماعة ضغط لا تؤيده، نريده أن يؤمن بأن الديمقراطية هى هذا الاختلاف الرائع بين ملايين المصريين الذين انتخبوه والملايين الذين رفضوه، نريد رئيساً يحقق العدالة الاجتماعية، ويطبق القانون على نفسه أولاً حتى يحترم الشعب القانون ويرتضوا حكمه، نريد رئيساً يعلى شأن القضاء النزيه ويكون حكماً عدلاً بين السلطات ويعيد الأمن إلى ربوع الوطن، نريد الرئيس الذى يقصى بطانة السوء، ويردع الفاسدين، ويقرب على الفوارق بين الطبقات التى أنشأها النظام السابق وكانت سبباً فى الأمراض النفسية التى أصابت أبناء الوطن الذين استبعدوا من المناصب التى تم تخصيصها لأبناء فئات محددة، نريد الرئيس العادل الذى يوزع الاستثمارات ويقرب الفجوات بين الدخول الخرافية لتقريب المسافات بين الذين يحصلون على الملايين والذين يقبضون الملاليم، ومازلنا فى انتظار الرئيس.