الطريق الوحيد

دولة القانون!

محمود غلاب

الثلاثاء, 08 مايو 2012 09:23
بقلم - محمود غلاب

سأل المذيع ضيفه: هل تعتقد أن أجهزة الأمن ستلقي القبض علي الشيخ حازم أبوإسماعيل، المرشح الرئاسي المستبعد بتهمة تحريض «أولاده» علي اقتحام وزارة الدفاع أو علي الأقل يتم استدعاؤه من قبل النيابة لسؤاله عن تهمة التزوير في اقرار جنسية والدته، فرد الضيف في ثقة قائلاً: لا وضحك الضيف وضحك المذيع! وبكي المشاهدون أمام الشاشة علي الشهداء والمصابين من أول 25 يناير 2011 حتي موقعة العباسية.. بكوا لأن مصر قبل 25 يناير هي نفسها بعد 25 يناير.. القانون مشلول واللهو الخفي هو المسيطر لم يتغير شيء.. كل ما نتقدم خطوة نرجع عشرات الخطوات للخلف.

الأزمات المتلاحقة أوشكت أن تحولنا إلي دولة مفلسة مادياً وأخلاقياً ومعنوياً، سياسة التخوين هي سر مأساتنا، البرلمان لا يثق في الحكومة ويتهمها بافتعال الأزمات لإحراجه أمام الرأي العام، والحكومة تتهم البرلمان بالضغط عليها حتي تفشل ويتم الاستغناء عنها، والمواطنون يتهمون الحكومة والبرلمان بعدم تلبية مطالبهم، في إحداث النقلة النوعية الكبيرة التي كانوا ينتظرونها بعد اسقاط نظام مبارك الفاسد.. الجميع يشعر بالإحباط.. ملف استرداد الأموال تجمد، محاكمات النظام الفاسد بدأنا ننساها.. مع اقتراب الحكم علي عصابة مبارك يوم 2 يونيه أي بعد 24 يوماً من الآن أو بعد ثمانية أيام علي انتخاب الرئيس الجديد، بدأنا نسمع كلاماً جديداً من القانونيين، قد يفلت مبارك من العقاب إذا كانت تهمته الاشتراك السلبي في قتل

المتظاهرين، هذه التهمة لا تطبق في مصر، إلا إذا تم اثبات أن مبارك قد أصدر تعليمات بقتل المتظاهرين، ونصحوا بإسراع مجلس الشعب في التصديق علي اتفاقية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لتتم معاقبة مبارك عليها، أخبار مبارك وسوزان بدأت تتلاشي.. كل يوم نسمع أن مبارك علي وشك الموت.. مش مهم مبارك الآن، أصبح ماضياً، المهم ننظر إلي المستقبل، كيف نصبح دولة قانون بحق؟ لا ننظر حولنا حتي نتعلم من الآخرين، نحن ننظر حولنا لنبحث عن عقدة جديدة ونخلق أزمة جديدة لنمزق ملابس بعضنا البعض. خلال ساعات أُعلِنت نتائج انتخابات الرئاسة الفرنسية، فاز «هولاند» علي منافسه الرئيس الحالي لفرنسا ساركوزي، وتقبل الأخير الهزيمة وهنأ غريمه بعرش فرنسا وسلمه مفاتيح قصر الاليزيه، وقال له أنا تحت أمرك، أنا وانت خدام فرنسا رغم أن 48٪ من الفرنسيين انتخبوا ساركوزي. عندنا 13 مشروع رئيس من منهم علي استعداد أن يصافح الفائز ويقول له أنا تحت أمرك، وأنا وانت نخدم مصر وشعبها في أي مجال، من منهم متسامح ومستعد لتقبل النتيجة إذا جاءت بغيره من خلال صناديق الانتخابات؟ المرشح المستبعد  يحرض أنصاره علي اقتحام عرين الأسد، والسبب أن القانون ليس
في صالحه، أو لم يأت علي مزاجه غير مصدق إن فيه قانون، لأن القانون يطبق علي سطر ويترك سطراً المرشح المستبعد يريد أن يكسر أنف الدولة، وأنف القانون، ويكون رئيساً رغم أنف الشعب وعلي أشلائه وبعضلات رجاله وليس بقوة القانون.
ومرشحون مازالوا في المنافسة، جاهزون لرفض نتيجة الانتخابات من الآن واثقون انها ستزور رغم التعهدات اليومية من المجلس العسكري بإجراء انتخابات نزيهة، ورغم تعهداته بترك السلطة لحكومة مدنية فور إعلان نتيجة الانتخابات، إلا أن التخوين المستحكم يجعل البعض غر مصدق أي شيء، والسبب اننا لم نجرب دولة القانون، عندنا ترسانة من القوانين لكن لا نطبقها، وإذا طبقناها فإننا ننتقي.. ننتقي القوانين، وننتقي البشر الذين نطبق عليهم القانون، دولة القانون يعني أنه لا أحد فوق القانون.. الحاكم.. والمحكوم.. شيراك رئيس فرنسا الأسبق أحيل للمحاكمة وقد يحال ساركوزي.. الشعب عايره وهو في الحكم بعدم قدرته علي حكم زوجتيه فكيف يعدل في حكم الشعب؟!
عندنا تابوهات.. إذا حطمناها سنكون في وضع أفضل، التخوين مازال مستحكما، باق أيام علي الانتخابات الرئاسية ولم نتفق علي صلاحيات الرئيس الجديد هل هذا معقول؟ هل نسلم الرئيس الجديد مفتاح القرار بدون عقد جديد ولا قديم، هل تكون هناك أيام علي الانتخابات ومعظم المرشحين غير واثقين في عدالة اجرائها هل المشكلة في المادة 28 من الدستور التي فتحت باب الخيانة والتخوين ، أم انها أزمة ثقة مستحكمة؟ هل نحن نحلف بالايمان المغلظة حتي نصدق بعض حتي القسم لا نلتزم به، كثيرون أقسموا بالله العظيم علي أن يحافظوا مخلصين علي سلامة الوطن ورعاية مصالح الشعب وهم الآن في مزرعة طرة!! ما الحل.. الحل هو القانون.. القانون فوق الجميع قولاً وفعلاً وقبل ذلك طريقة اصداره لابد أن تكون رغبة شعب.