رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

«الدستورية» ورطت «العسكرى»!

محمود غلاب

الاثنين, 23 أبريل 2012 09:21
بقلم: محمود غلاب

المحكمة الدستورية العليا تمارس الرقابة اللاحقة على القوانين عندما يثور نزاع حول تطبيق أى قانون ويطعن عليه بعدم الدستورية، أما الرقابة السابقة على القوانين والتى تطبقها المحكمة الدستورية فى فرنسا، فتتم فى مصر فى أضيق الحدود كما حدث في قانون الانتخابات الرئاسية الذى صدر عام 2005 بعد جعل منصب رئيس الجمهورية بالانتخاب بدلاً من الاستفتاء، وتم تعديل الدستور وتضمن التعديل المادة الشهيرة رقم «76» وهى أطول مادة فى دساتير العالم «660 كلمة» وفيها فقرة تعطى لرئيس الجمهورية سلطة عرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا بعد إقراره من مجلس الشعب وقبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور.

وكان الهدف الذى سعى إليه النظام السابق من وراء ذلك هو تحصين القانون ضد الطعن عليه بعد أن تضمنت المادة «76» شروطاً مانعة لترشيح المعارضة المستقلين لمنصب الرئيس حيث تم تفصيلها على مقاس جمال مبارك فيما عرف بمشروع التوريث، لإكساب منصب رئيس الجمهورية حصانة قانونية تبعده عن الطعن والنزاعات بعد إعلان نتيجة الانتخابات.
واستمرت سلطة المحكمة الدستورية العليا منعقدة فى الإعلان الدستورى الذى صدر فى مارس عام 2011 بنظر دستورية قانون الانتخابات الرئاسية الحالى قبل تطبيقه وورد اختصاصها بذلك فى المادة «28»، والتزمت المحكمة

بهذا النص، وعندما أعلنت أمس الأول أنها غير مختصة بنظر دستورية تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية الذى أقره مجلس الشعب والمعروف إعلامياً بـ«قانون عزل الفلول» وأحاله المجلس العسكرى إليها لبحث دستوريته فإنها استندت فى قرارها إلى خلو المادة «28» من الإعلان الدستورى من نص يلزمها بنظر دستورية قوانين أخرى غير قانون الانتخابات الرئاسية.. وإنها إذا فعلت ذلك ستكون متجاوزة لاختصاصها، وأعادت القانون إلى المجلس العسكرى مرة أخرى، وأعتقد أنها فضلت عدم التصدى لهذا القانون لأنه يتعلق باستبعاد مرشحين من الانتخابات الرئاسية فى حالة تطبيقه وإن كان سيقتصر على خروج «شفيق» من سباق الرئاسة بعد استبعاد لجنة الانتخابات «سليمان» باعتبارهما من الفلول المقصودين بالقانون، وتأتى حساسية الدستورية فى هذا الأمر بأن رئيسها هو رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ورئيس هيئة المفوضين بها هو الأمين العام للجنة، كما سبق للدستورية الاعتذار عن عدم المشاركة فى تأسيسية الدستور وردت المحكمة الكرة مرة أخرى إلى ملعب المجلس العسكرى، وأصبح مضطراً إلى ممارسة سلطاته فى المادة «56» من الإعلان الدستورى
فإما أن يصدق على مشروع القانون وينتهى الأمر، أو يعترض وهنا يقع فى ورطة، لأن الإعلان الدستورى مختصر، ولم تحدد المادة «56» الإجراء الذى يتخذ فى حالة الاعتراض على هذا المشروع أو أى مشروع آخر، وهذه المادة منقولة من المادة «112» فى دستور «71» وتكملها المادة «113» التى تحدد الإجراءات التى تتم فى حالة الاعتراض على أى قانون يقره مجلس الشعب لكن لم يتم النص عليها فى الإعلان الدستورى وهى إذا اعترض الرئيس على مشروع القانون يرده إلي المجلس خلال 30 يوماً من تاريخ إبلاغه به، وإذا لم يرده فى الميعاد اعتبر قانوناً وأصدر، وإذا رده يستطيع مجلس الشعب أن يقره بأغلبية ثلثى أعضائه، ومجلس الشعب متمسك بحقه اللائحى فى إقرار  القانون بهذه الطريقة.
هذا القانون يحمل إيجابيات وصدوره يقطع الطريق أمام «الفلول» فى إعادة انتاج النظام السابق الفاسد، وإن كان أثره حالياً قليلاً بعد استبعاد «سليمان» من الرئاسة وضعف فرص شفيق إلا أن حرمان الفلول لمدة «10 سنوات» من مباشرة الحقوق السياسية كما جاء فى التعديلات سوف يمنعهم من الترشح فى الانتخابات الرئاسية القادمة بعد «4 سنوات» والانتخابات البرلمانية والمحلية، والتحفظ الوحيد منى على هذا القانون والذى أعلنته قبل ذلك هو أنه تأخر وكان يجب أن يصدر فى بداية الدورة البرلمانية قبل الإعلان عن فتح باب الترشح للرئاسة، وتأخره إلى هذا الوقت وصمه بأنه قانون تفصيل وانحراف تشريعى لكن الغرض منه مقبول فلا أحد يريد أن يرى الفاسدين يتصدرون المشهد السياسى مرة أخرى، وأعتقد أن أزمة هذا القانون لن تطول.