الطريق الوحيد

تعليمات الشعب!

محمود غلاب

الأربعاء, 18 أبريل 2012 08:10
بقلم: محمود غلاب

بعض المرشحين للرئاسة قالوا إنهم سيكونون خداماً للشعب والبعض قالوا سيعملون موظفين، والشعب محتار! هل يختار رئيساً من طبقة الشغالين ولاّ رئيس من فئة الموظفين؟ وأيهما الأنسب للمرحلة القادمة: خادم يتلقى الأوامر من الشعب ولا موظف ينتظر التوجيهات، بمناسبة التوجيهات كان الوزير فى عهد النظام السابق يبدأ كلامه بعبارة بناء على توجيهات السيد الرئيس يقول مثلاً: حضرت إليكم اليوم وأنا لابس «كاجوال» وسيقول الرئيس الجديد بناء على توجيهات الشعب أنا باشرب اللبن علشان أحافظ على صحتى!

كان فيه وزير سابق ربنا يفك ضيقته يكرر عبارة، بناء على توجيهات الرئيس «طبعاً مبارك» كل فيمتو ثانية.. تقريباً كان معجباً بالدكتور أحمد زويل، وفى أحد الأيام اصطحب هذا الوزير أعضاء لجنة برلمانية لزيارة إحدى الشركات التابعة لوزارته لاطلاعهم على نشاط الشركة وحجم الإنتاج الذى تحققه، وفجأة اختفى الوزير عن النواب وعندما سألوا أحد مساعديه عنه رد عليهم قائلاً معلش سيادته فى الـ«W-C» فرد عليه أحد النواب قائلاً: بناء على تعليمات سيادة

الرئيس برضه؟ فغضب المساعد، وقام بإبلاغ الوزير الذى اعتبر كلام النائب تريقة عليه وهدده بتأجيل تعيين «الخمسة» الذين قدم له النائب أسماءهم على الغداء!
يعنى موقف كده عامل مثل الموقف الذى اتخذه الممثل أحمد آدم فى فيلم «معلش إحنا بنتبهدل» عندما أمر بسحب «الحاجة الساقعة» من شابين كانا يسخران من كلامه عن متانة علاقته بالرئيس صدام حسين، وحبه لابنه مثل حبه لـ «عدى».
طبيعى أن يؤمن الرئيس القادم بأنه جاء بإرادة الشعب من أجل الحفاظ على قوة الدولة وهيبتها وتطبيق القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية وتقوية الاقتصاد القومى ودفع عجلة الإنتاج وإقامة علاقات خارجية تقوم على الندية والتعاون وليس على التبعية، واستعادة دور مصر العربى فى قيادة الأمة وفتح آفاق المستقبل أمام الشباب ورفع مستوى  التعليم باعتباره القاطرة التى تجر عربة التنمية، الشعب يريد رئيساً قوياً يحترم الدستور
والقانون ويطبقه على الجميع وأن يكون لديه الاستعداد لتحمل المسئولية فى هذه الظروف المضطربة التي أدت الى خروج البلاد على مسارها الطبيعى، وإعادة الأمن الذى يساعد على الاستقرار.
الشعب يبحث عن رئيس قوى الشخصية وليس إلى خادم أو موظف، وحتى يستقر منصب الرئيس لابد أن يتم تحديد صلاحياته قبل إجراء الانتخابات.
فعن طريق هذه الصلاحيات يضع المرشحون برامجهم، ويحدد الناخبون المرشح الذى يجدون فيه الكفاءة لتولى المسئولية، وتحديد صلاحيات الرئيس الجديد يحتاج إلى إصدار الدستور أولاً قبل الانتخابات الرئاسية حتى يتم النص عليها، لكن إذا جرت الانتخابات الرئاسية قبل الدستور فلن يكون أمام الرئيس الجديد لإدارة شئون البلاد لحين إصدار الدستور غير الصلاحيات الموجودة بالإعلان الدستورى وهى تشبه وظيفة وزير القوى العاملة عندما كان مسئولاً عن تعيين العاطلين لأنها تقتصر على تعيين الوزراء ورئيس الوزراء وإقالتهم وتعيين ثلث أعضاء مجلس الشورى.
هذه المشكلة تعيدنا إلى قضية الدستور أولاً أم الرئيس أولاً، والمشير طنطاوى طلب خلال اجتماعه مع رؤساء الأحزاب السياسية يوم الأحد الماضى إعداد الدستور قبل انتخابات الرئاسة، وهذا أفضل لكن قد يؤدى ذلك إلى تأجيل انتخابات الرئاسة أو سلق الدستور وقد نخسر الاثنين أو نحصل على دستور ضعيف ورئيس أضعف، أرجوكم مزيد من الدراسة والتفكير فى مصلحة البلد.