الطريق الوحيد

شكر اً للجنة الرئاسية

محمود غلاب

الأحد, 15 أبريل 2012 22:51
بقلم: محمود غلاب

الأحداث السياسية فى مصر متقلبة وسريعة تشبه رياح الخماسين ودوران الأرض حول قرص الشمس وأصبح من الصعب رصدها أو التنبؤ بها، تعودنا على مفاجآتها فى الفعل ورد الفعل على مدار الساعة قد يبدو ذلك طبيعياً لعملية إعادة بناء الدولة من جديد بعد الإطاحة بالنظام الفاسد، بصراحة شديدة استبعاد عمر سليمان من المنافسة فى الانتخابات الرئاسية كان مفاجأة للرأى العام

كما كان قرار ترشحه مفاجأة أيضاً، صمته الطويل وتردده فى الإعلان عن خوض الانتخابات فى اللحظات الأخيرة وتقديم أوراقه فى آخر 20 دقيقة وتصريحاته العنترية وحديثه عن الصناديق السوداء والعمائم وتهديداته بفتح الملفات وموكبه «المهيب وسط الحراسات المشددة من الجيش والشرطة وتسريبات حملته عن احتمائه فى جهاز المخابرات المصرية الذى تخلى عنه فى بيان رسمى كل ذلك أشاع روح الإحباط عند المواطنين وبدأوا يترحمون على الثورة التى قامت من أجل قطع رقاب الأفاعى وسد جحور الفساد فإذا بأحدهم

يفلت من سيف العدالة ويتصدر المشهد ليبعث الروح فى جسد واريناه التراب يوم «25 يناير» عام 2011، وانطلقت صيحات التحذير من خطر الجنرال ذراع مبارك الذى كان يبكى وهو يتلو خطاب تنحيه عن الحكم ومهندس صفقة تصدير الغاز إلى إسرائيل ونصير نزلاء طرة، البعض اعتبره عقوبة السماء على ترشح خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان.
ولأن شعب مصر طيب ورفع أكف التضرع إلى الله وهو يهتف فى عز الشتاء القارس يوم «25 يناير» يسقط.. يسقط حسنى مبارك فأسقط الله مبارك، كما هدى لجنة الانتخابات الرئاسية إلى إسقاط نائبه عندما حاول أن ينتج النظام الفاسد من جديد والذى قال عن المصريين إنهم لا يستحقون الديمقراطية كما سقط معه الشاطر وأبوإسماعيل بقرارات موفقة اتخذتها اللجنة باستبعاد «10» مرشحين من خوض
الانتخابات الرئاسية فى مقدمتهم الرؤوس النووية سليمان والشاطر وأبوإسماعيل الذين حاولوا تفجير مصر من الداخل بالأزمات السياسية والدينية.
كل مصرى مدين بالشكر للجنة العليا للانتخابات الرئاسية فى عملها الذى اتسم بالنزاهة والشفافية، ولم تتردد فى استبعاد المرشحين العشرة بعد أن اكتشفت مخالفتهم للقانون وعدم استيفائهم لشروط الترشح.
وإذا كانت هناك فرصة أخيرة أمام المستبعدين للتظلم إلا أن هذه القرارات المبدئية للجنة العليا أدت إلى الارتياح الشديد فى الشارع، لأهميتها فى أحداث التوازن فى الحياة السياسية وتلبى الحاجة إلى الديمقراطية البعيدة عن الاستبداد لأن استبعاد الشاطر وسليمان وأبوإسماعيل يجعل المصريين يقبلون على انتخابات رئاسية متحضرة وأكثر مصداقية لأن المرشحين المستمرين فى المنافسة يعبرون عن تيارات كثيرة وسيكون الرابح فى هذا السباق عمرو موسى الذى يمثل التيار المدنى المعتدل، وستكون فرص محمد مرسى مرشح الإخوان البديل للشاطر قليلة وتنعدم فرص أحمد شفيق الذى قد يعزل بقانون مباشرة الحقوق السياسية الذى وافق عليه مجلس الشعب، وأرى ألا يصدق المشير على هذا القانون التفصيل الذى يعتبر رقعة رديئة فى ثوب الثورة الناصع وأفضل أن يسقط شفيق إذا استمر فى المنافسة بأصوات المصريين فى صناديق الانتخابات الذين سيقولون لا لـ«الفلول».