رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جمهورية الفساد.. "الفيفا" سابقًا

محمود زاهر

السبت, 30 مايو 2015 10:05
بقلـم ـ محمــود زاهــر:


قبل أكثر من 111 عامًا، وتحديدًا في باريس 1904م، تم تأسيس "فيفا" من قبل ممثلين عن بلجيكا والدنمارك وفرنسا وهولندا وأسبانيا والسويد وسويسرا، لإنشاء أول نظام أساسي لتوحيد القوانين وتحقيق العدالة والنزاهة ووضع أسس مستقبل تطوير لعبة كرة القدم.

خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة، كانت كرة القدم حاضرة بقوة في كل الأحداث، "تسجل" أهدافًا في مرمى السياسة والاقتصاد، و"تتسلل" إلى قلوب عشاق الساحرة المستديرة، و"تصطدم" بتطلعات ورغبات "اللعب غير النظيف"، من خلال "صانع الألعاب" و"الهداف" الذي يتربع على عرش "الفيفا".
لكن قضايا وفضائح الفساد والرشاوى، أزكمت الأنوف في ملاعب الكرة، لتلاحق المسؤولين في الفيفا، وتتحول معها "البطاقات الصفراء" إلى "حمراء"، واعتقالات بالجملة لكبار القائمين على شؤون اللعبة "الحاليين والسابقين"، إلا أنها لم تطل "المدير الفني" جوزيف بلاتر!
وعلى رغم ما أثير عن رشاوى خلال العقدين الماضيين، لقيادات

بارزة في الاتحادات الأهلية والقارية، إلا أن الفضيحة الأخيرة للفيفا، لم تتمكن من زحزحة عرش "الزعيم بلاتر"، الذي تعرض "مرماه" إلى وابل من "الأهداف" والتصويب المباشر بـ"ركلات" التحقيقات الجنائية والاعتقالات لكبار مساعديه.  
ولعل نتيجة انتخابات رئاسة الفيفا لم تكن مستغربة لدينا، بعد انسحاب الأمير الأردني، من السباق، لعدم تمكنه من الحصول على ثلثي الأصوات في الجولة الأولى، ولذلك فإن ما حدث قبل وأثناء التصويت لا يمكن وصفه إلا بتكريس الإفلاس الأخلاقي للمنظومة الرياضية، و"وصمة عار" مسَّت الجميع، من دون استثناء.
ما لم نتوقعه بعد الانتخابات، هو تهديدات بعض الاتحادات الأوروبية بالانسحاب من تصفيات كأس العالم، والتي نراها ليست سوى "تسديدات طائشة وعشوائية" لا طائل منها، كما أن
هذا الاصطفاف والحشد الدولي غير المسبوق ضد بلاتر، لم يتجاوز اصطدام الكرة في حائط الصد لتفقد فرصة حقيقية في تسجيل هدف ذهبي في مرمى "سيد كرة القدم"!
إن السنوات الممتدة لجوزيف سيب بلاتر في أروقة الاتحاد الدولي، منذ أن تم انتخابه رئيسًا في يونيو 1998، بعد شغله العديد من المناصب في المجال الكروي العالمي لمدة 23 عامًا، كانت كافية لإقامة شبكات من المصالح والعلاقات المعقدة مع "اللوبي" المسيطر على اللعبة، للحفاظ على كرسي الرئاسة والتحكم في مصائر 209 اتحادات.
المتابعون والمهتمون بكرة القدم يعرفون الوجه الحقيقي "القبيح" لإدارة اللعبة عالميًا، ويدركون أنها ليست بجمال لمسات ميسي وقوة كرستيانو رونالدو، كما يدركون أن الفيفا حاليًا تفتقر إلى "الروح الرياضية" والنزاهة والشفافية وفقدان الثقة.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن شبكة من المصالح الشخصية والفساد والانتهازية الرخيصة والرشاوى، هي التي تدير اللعبة، كما أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن الاتحاد الدولي لكرة القدم، يلجأ إلى أسلوب اللعب غير النظيف، ولم يتبق سوى إعلان رسمي أن يكون شعار المرحلة المقبلة "جمهورية الفساد.. الفيفا سابقًا"!