رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ليسوا سواءً!

محمود زاهر

الجمعة, 22 مايو 2015 19:36
بقلـم ـ محمــود زاهــر:

يومًا بعد يوم، تتكشف أمامنا حقيقة لا تقبل الشك أو الاحتمالات، عندما يتجرد البعض من آدميتهم، ويتساوى عندهم الخطأ والصواب، فتتبلد مشاعرهم وتموت إنسانيتهم، وتذهب مروءتهم إلى غير رجعة!

عندما تتحكم النزعات الطائفية البغيضة، وتطفو المذهبية اللعينة على المشاعر الإنسانية، للسكوت على حرمة دماء المسلمين والاستهانة بدمائهم واستباحة ترويعهم، فلا شك أن هؤلاء "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم"!
ما يؤسف له حقًا أن تختفي ردود الأفعال والشجب والاستنكار والإدانة أو حتى مجرد كلمات التعاطف مع الحادثين الإرهابيين الدمويين، في القطيف وصنعاء، واللذين خلَّفا وراءهما أنهارًا من دماء عشرات الضحايا من المصلين، في أول جمعة في شهر شعبان المبارك.
ألا يستحق هؤلاء "الشهداء" نظرة شفقة أو تعاطف أو حتى مجرد تضامن ـ ولو بالقلب ـ مع الدماء

الزكية التي سالت في بيت من بيوت الله، أم "على قلوب أقفالها"، من منطلق أن هؤلاء الضحايا الأبرياء، ليسوا سواءً مع إخوانهم في الملة والعقيدة، لأنهم "شيعة"!!
إن المبادىء لا تتجزأ، والإنسانية لها مدلول واحد، أما تصنيف الناس في الموت، بحسب معتقدِهم أو دينهم أو انتماءاتهم أو حتى أيديولوجياتهم، فهو عار وحماقة وجهل ونفاق، لا يليق بإنسان وبالطبع المسلم، لأنه "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق"!
إن التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا في السعودية واليمن، هما إجرام متعمد، يهدف إلى نشر العداوة والبغضاء وتفريق الصف وتشتيت الكلمة وإحداث الفوضى والفتنة، كما أن مرتكبي الحادثين لم يفعلوهما "انتصارا لدين
الله"، وإنما إفسادًا في الأرض وتفريقًا للأمة وإحداث اختراق في صفوفها.
أستغرب من إطلاق البعض على ضحايا المسجدين بـ"القتلى"، والبعض الآخر لا يزال ـ ممن تحكمه نوازعه وأيديولوجيته ـ يبحث عن تصنيف حتى لا يقع في الحرج، وكأن الترويع والقتل في يوم مبارك وفي حرمة المسجد لا يستحق أي تعاطف أو كلمة مواساة، باعتبار أن مَن سقط ضحية، على غير المذهب!
آن الآوان لتجريم الطائفية، لأنها جريمة نكراء تستهدف وحدة الأوطان، حتى لا تختلط الأوراق، وتشيع الفتنة بين الناس، لأن من يقومون بهذه الأفعال البائسة نُزع الإيمان من قلوبهم، وهم إرهابيون مجرمون لهم أجندات خارجية، وليس لهم ذمة ولا يراعون حرمة.
إن بشاعة الحادث، تخجل أمامها كلمات الأسى والحزن، كما هي الحال مع الآمنين العُزَّل في كثير من دول عالمنا العربي والإسلامي، الذين تُمارس ضدهم شتى أنواع القمع والإرهاب والقتل الممنهج، ولا يمكن بأي حال أن نُدين في مكان ونصمت في آخر وكأن على رؤسنا الطير، بحجة أن الضحايا ليسوا سواء!