اختلاف الرأي يُفسد للود قضية!

محمود زاهر

الثلاثاء, 17 مارس 2015 09:56
بقلــم ـ محمــود زاهــر:

الحياة التي نعيشها؛ سلسلة من الأحداث والأشياء الإيجابية والسلبية، تتعاقب وتتلاحق بشكل محير، يصعب فهمه أو تخيله، ولكن في الحقيقة قد يحمل معانٍ ودلالات يصعب فهمها في حينها، لا ندرك مدلولاتها إلا بعد فوات الأوان.

هناك فارق ما بين الواقع وصناعة الواقع، والذي يتطلب منَّا أن نتغلب عليه، وأن نفكر في البدائل المتاحة، أفضل من العيش على أمل، ربما لا تسعفنا الحياة لإدراكه، لأن القراءات "الفهلوية" للأحداث رهينة لحظتها، تتآكل في المنعطفات والتفاصيل، وتراوح مكانها تحت رحمة "قوة وضعف" ذاكرة المتلقي.
لقد أصبحنا في حاجة ملحة إلى أن نفهم المعنى الحقيقي للأحداث التي نمر بها، لأننا قد نكتشف مع مرور الوقت أننا كنا نعيش في غيبوبة.. فعندما يكون السيناريو فاشلًا كالعادة، تكون المسرحية مكشوفة ومملة وتدعو للسخرية والاشمئزاز.
عندما تغيب ثقافة الحوار، ويطفو الجدل العقيم فوق سطح كل نقاشٍ يسعى لتحسس الحقائق، فالصمت حينئذ يكون فضيلة، لأن الدنيا والعمر أقل زمنًا من أن نهدرهما في نقاش لا يجدي، خاصةً عندما تكون النتيجة معروفة سلفًا، بأن هذا الحوار أقرب إلى محاولة لإقناع مجموعة من الصم، بأن لكل مخلوق صوتًا يميزه عن غيره.
إن الاختلاف سنة كونية بديهية، "ولَو شَاء ربُّكَ لَجعلَ النَّاسَ أمَّةً واحِدةً ولاَ يزَالُونَ مُختَلِفينَ"، غير أننا لا نعرف سببًا واضحًا لخلافات البعض حول قضايا أساسية، وتلك الحالة العشوائية من التراشق، وإسباغ المواطنة على البعض، وإلصاق تهم التخوين

والعمالة والخروج من عباءة الوطنية للبعض الآخر.
كما وأن اختلاق الأكاذيب أو تزوير الحقائق والواقع.. كلاهما تدليس فاضح على عقول المغفلين، ولذلك يستطيع الإنسان أن يقدم الحلول للآخرين، بطريقة مثالية وعبقرية، وأن يكون لهم بمثابة المنقذ والمخلص، أما أن يؤمن هو بتلك النظريات؛ ففي ذلك إعادة نظر.
من حقي ومن حق غيري أن نطرح آراءنا وندافع عنها، فإذا وصلت الخلافات إلى درجة لا تُحتمل، فليس أمام أي صاحب رأي إلا أن يتوقف، احترامًا لنفسه ووأدًا لفتنة ربما تندلع في مهدها بينه وبين من يحب، وحينها ما أجمل أن يختار الإنسان الصمت عزوفاً عن مشادَّات ليست سوى إهدارًا للوقت بلا معنى، واستهلاكًا لرصيد المحبة دون جدوى.
وجود الاختلاف قد ينتج عنه اكتشاف البعض من أصحاب الأقنعة الزائفة، الذين يتعايشون معنا ويتلاعبون بنا ويضحكون علينا، على رغم معرفتنا التامة بما في داخلهم، وحقيقة ما يوجد خلف تلك الأقنعة من وجوه سوداء وقلوب حاقدة.
هؤلاء "أصحاب الأقنعة الزائفة" لا يستطيعون الصمود والتخفي للأبد.. فعامل الوقت كفيل بتعرية وجوههم على حقيقتها أمام الجميع؛ لأنها تعتبر صورًا من الزيف والخداع والنفاق لإعطاء صورة مغايرة عن الواقع الذي نعيشه.
كما وأن الاختلاف مع البعض في الآراء، لا يعني بالضرورة، أن نتخذ من يخالفنا الرأي أعداء، لأنه يجب أن تكون في قلوبنا مودة ومكانًا يتسع لتقبل الرأي الآخر، حتى لا يكون الاختلاف في الرأي يفسد للود قضية.

 

ا