رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محرقة داعش

محمود زاهر

السبت, 07 فبراير 2015 20:13
بقلـم ـ محمـود زاهــر:

المشهد الأليم الذي أدمى القلوب مؤخرًا، بإعدام الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، حرقًا، أظهر بشاعة وهمجية "تنظيم الدولة" الإرهابي، الذي فاق حدود المنطق، وتخطى كل القيم الإنسانية.

ما يؤسف له حقًا، هذا الجدل العقيم الذي يدور حاليًا بين بعض رجال الدين والإعلام، بشأن بعض الروايات التي تتناول إحراق "الفجاءة السلمي" في عهد أبي بكر الصديق، أو  قتل "مالك بن نويرة" على يد خالد بن الوليد، أو أمر معاوية بقتل "محمد بن أبي بكر" وإحراقه في جوف حمار!

لن نلتفت إلى تلك الروايات وغيرها، أو نخوض في مدى صحتها، ولكن ما نود الإشارة إليه هو أن تنظيم "داعش" ضرب بالتعاليم الإسلامية ومقاصدها التي تدعو إلى الرحمة وحفظ الأنفس، عرض الحائط، وأن أتباع "داعش" خالفوا الفطرة الإنسانية السليمة، واستندوا فى جريمتهم البشعة على تفسيرات خاطئة لنصوص أو أقوال ليبرروا فجاجة

فعلهم.

إن "داعش" أو ما يُسمى تنظيم "الدولة الإسلامية"، باعتقادنا يمثل متلازمة "ما بعد الربيع العربي" وحالة لما بعد "القاعدة"، وامتدادًا لقيادات ديكتاتورية دموية، وحركات تعيش في كهوف الماضي، لخنق المجتمع، وسحق الكرامة الإنسانية.

دموية "الداعشيين" مع "أعدائهم" ليست بحاجة إلى تفسير أو توضيح، فمنذ سيطرتهم على مناطق شاسعة في سورية والعراق، والإرهاب أهم أدواتهم في إحكام سيطرتهم، فلا يتورعون في "نحر" من يقع في قبضتهم؛ فرادى أو جماعات.

ما ارتكبه "داعش" من أهوال ومشاهد مخزية لأعمال ذبح جماعي، لم تتوقف عند هذا الحد، بل تعدت ذلك، إلى بيع آلاف النساء كجوارٍ في سوق للنخاسة، في مشهد مؤلم للإنسانية، التي أدارت ظهرها للاستعباد والرق منذ زمن بعيد.

إن تنظيم داعش، على طريقته في "الميدان"، يتقاسم المشهد مع أنظمة الثورات المضادة، والتقويض الشامل، وتفجير الحلم بدولة الحرية والكرامة الإنسانية، ولذلك نعتقد أن التصدي "الساذج" لـ"داعش" وغيره، من خلال معالجة الخطاب الديني، يمثل إهدارًا للوقت بلا معنى، ومحاولة عبثية خارج السياق، لأن مثل تلك "النتوءات" ليست دينية في منشئها، وإن أطلَّت علينا برايات وعمائم!
إن ظهور "داعش" وغيرها من الحركات العبثية، برزت لتُشغل الشعوب والحكام على حد سواء، وتلقي الرعب في قلوبهم، وبالتالي فلا يُنتظر أية ردود أفعال إقليمية أو دولية، لأنها ستكون باهتة، لا وزن لها، ما يدل على افتقار قراءة المشهد بشكل صحيح، بعد الاعتراف المتأخر بخطورة ما يحدث.

المثير في الأمر، تلك القوانين الهمجية التي يفرضها أعضاء هذا التنظيم، والفتاوى البالية، التي نعتقد أنها تحتاج إلى معالجة مباشرة، لمواجهة جذور تلك التنظيمات الإرهابية، وأن لا يُكتفى بالانشغال بتحليل دوافعها وكيفية ظهورها.

الأمر خطير، ولا يجب الانتظار حتى نجد أنفسنا مهددين بانتظار انتشار هذا الفكر إلى شبابنا، وبالتالي ستكون انعكاساته خطيرة على مجتمعاتنا، التي لن تكون في مأمن من خطر الإرهاب المحدق بها.

 

ا