رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قُبلة الحياة

محمود زاهر

الاثنين, 09 يونيو 2014 09:01
بقلـم ـ محمــود زاهــر:

بعد انتهاء الحفل الأسطوري لتنصيب رئيس مصر الجديد عبدالفتاح السيسي، وإجراء الانتخابات الرئاسية وما سبقها من إقرار الدستور، لم يتبق سوى خطوة واحدة من استحقاقات "خارطة الطريق"، وهي الانتخابات البرلمانية المقبلة.

حتى الآن؛ تسير الأمور على النحو المطلوب؛ لكن الأيام الأخيرة شهدت جدلًا وتباينًا بين مختلف القوى الحزبية والسياسية، بعد حزمة القوانين التي أصدرها عدلي منصور "الرئيس المؤقت السابق" قبل مغادرته "قصر الاتحادية"،  كان آخرها قانونا مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية.
لقد أثار قانون مجلس النواب الجديد، حفيظة الكثير من الفقهاء الدستوريين والخبراء والشارع السياسي، حتى أن بعضهم أطلق عليه "قانون وأد الأحزاب"، حيث يرون أنه يسمح بعودة "الفلول" و"الإخوان" ورجال أعمال عصر "المخلوع"، ويُعطي قُبلة الحياة لهؤلاء.
"القانون" حدَّد أعضاء مجلس النواب المنتخبين بـ540 عضواً، يُنتخب 420 منهم عن طريق النظام الفردي

و120 بنظام القوائم، ولكننا كنا نتوقع أن يكون هناك حوار مجتمعي ودراسة مسبقة، قبل إقراره، لأنه يحدد ملامح وخريطة الحياة السياسية خلال العقد المقبل، من خلال تعديل نسبة القوائم والفردي، بدلًا من النسب الجديدة.
إننا نعتقد بأن "القانون" يؤثر بشكل مباشر على الحياة الحزبية في مصر، لأن "النظام الفردي" يعد بمثابة "بوابة خلفية" لدخول رجال الأعمال إلى البرلمان وعودة سطوة المال مرة أخرى، خصوصاً أن الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة ليست لديها القدرة على التربيطات الانتخابية ولا الإنفاق المالي، مثل رجال الأعمال و"المستقلين".
البرلمان الجديد؛ باعتقادنا؛ سيحدد شكل وملامح المشهد السياسي المقبل، لأن تركيبته ستكون مختلفة عما حدث في برلمان ما بعد ثورة
25 يناير، إذا ما وضعنا في الاعتبار أن تيار الإسلام السياسي لن يتجاوز عدد المقاعد التي سيحصل عليها بالانتخابات عن 10 ـ 15%، على أكثر تقدير.
كنا نأمل في إعادة الحياة وضخ الدماء مرة أخرى في عروق الأحزاب القائمة، قديمها وجديدها، حتى تكون هناك معارضة شرسة وقوية، لضمان تمثيل حقيقي يعبر عن نبض الجماهير، وممارسة الدورين الرقابي والتشريعي، لبناء وصناعة مستقبل واعد، ينعكس على المجتمع وأبنائه.
بالتأكيد لا نريد أن يكون المشهد المقبل متضمنًا إضعاف الأحزاب القديمة أو وجود أحزاب ليس لها وزن أو جماهيرية في الشارع، ولكن يجب أن نساعد الأحزاب بما يمكِّنها ويشجعها على الاستمرار، لتطرح برامج مختلفة ورؤى جديدة، والعمل على ترسيخ تجربة ديمقراطية حقيقية، حتى يكون تداول السلطة طرحًا واقعيًا، لا أضغاث أحلام!
الأيام المقبلة نتوقع أن نرى خلالها اندماجًا لأحزاب قائمة، وتسارع وتيرة ظهور تكتلات سياسية، تحاول إيجاد قاعدة شعبية لها في الشارع، لكسب ثقة الناخبين، وإيجاد مكان لها تحت قبة البرلمان، لإعادة صياغة المشهد السياسي وتصحيح المسار خلال الفترة المقبلة.