رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الهِبَات.. والمُسَكِّنات"!

محمود زاهر

الجمعة, 16 مايو 2014 11:41
بقلـم ـ محمــود زاهــر:

نعتقد أن المستقبل الاقتصادي، لا يجب أن يبقى مرهونًا بالمِنَح والهِبَات والمساعدات؛ في حال زيادتها أو نقصانها؛ لأنها ليست غاية بحد ذاتها، بل تعد واحدة من وسائل المساعدة؛ وليست جميعها؛ في تحقيق استدامة التنمية الاقتصادية.

ورغم أن الدعم العربي، الذي قدمته دول الخليج لمصر مؤخرًا "السعودية والإمارات والكويت"، أعاد الدماء إلى عروق الاقتصاد، وبدأ يلتقط أنفاسه بعد الضغوط الصعبة التي عانى منها لسنوات، وباعثًا على الإصلاح الحقيقي، وخطة إنقاذ لاستعادة الثقة المفقودة، للتعافي من الوضع المتردي.. لكن الأمر "المنح" ليس حلًا سحريًا على الدوام!
مساعدات "الأشقاء"، تتألف من هِبَات وقروض وودائع بنكية ومنتجات نفطية، ربما تسهم في حل مشكلات كثيرة، كنقص الوقود وتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي وقيمة الجنيه مقابل الدولار، ولكنها بالتأكيد عبارة عن مسكِّنَات وقتية؛ لن تُجدي نفعًا؛ ما لم تقف مصر من جديد على قدميها اقتصاديًا، وتحارب الفقر والبطالة

وغلاء الأسعار، التي يتقاسمها المصريون جميعًا.
إن استفادة مصر من المساعدات الخليجية، مرهونة بالقضاء على الفساد المتغلغل، والوضع السياسي المأزوم، وإنهاء حالة الانفلات الأمني، لانتعاش الاقتصاد وتعافيه على أسس سليمة، سواء أكان ذلك على مستوى التخطيط  أو التنظيم، ووضع تدابير حقيقية عاجلة.
مؤخرًا، أعلن وزير المالية في إحدى الدول الخليجية الشقيقة أن بلاده لا تنوي تقديم مساعدات مالية إضافية لمصر في الوقت الحالي، وقبلها بنحو عام، صرح وزير آخر "شؤون الرئاسة"، أن بلاده تدعم مصر بقوة ولكن الدعم العربي لن يستمر طويلًا، ونصح "القاهرة" أن تعتمد على نفسها، وتفكر في حلول مبتكرة، غير تقليدية!
إن ما ذكره الوزيران حقيقة يجب أن لا نتغافل عنها، ولذلك يجب أن نعتمد على أنفسنا، في المقام الأول،
من خلال انتهاج سياسات جديدة وواضحة وشفافة، لإصلاح الاقتصاد، وتعزيز فرص نمو أكثر شمولًا، تكون قابلة للاستمرار، مع تطوير أسواق التمويل المحلية، ودعم فرص وصول الشركات المتوسطة والصغيرة للتمويل.
يجب أن لا يكون استقرار الاقتصاد مرهونًا بالمِنَح والهِبَات والمساعدات، والأهم من ذلك، هو كيفية التخطيط المنظم وتسريع النمو للخروج من التحديات التي نواجهها، كما أن دفع عجلة الإصلاح، بات ضرورة حتمية، وتجنب التراجع عنه، ليس خيارًا متاحًا.
أزمة الاقتصاد تتشكل معالمها الرئيسية في العجز المالي والمديونية العالية وارتفاع معدلات البطالة والتضخم والركود، ومردُّها يرجع إلى تراكمات الفساد، وأخطاء المرحلة الانتقالية، والانفلات الامني وانتشار الفوضى والبلطجة والعنف، والاعتصامات والمظاهرات، ولذلك يجب تغيير سياسات التخطيط الاقتصادي، والتي كانت في السابق ‏ترتكز بصفة أساسية على دور القطاع العام، باعتباره حجر الزاوية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.
إن الحلول الإصلاحية القديمة للاقتصاد، والتي كانت تعتمد على السياسات الحاكمة السابقة والشرائح المحدودة المستفيدة منها، قد سقطت إلى غير رجعة، كما يجب أن لا نرتهن مستقبلًا لأي دول "مانحة" في سياساتنا الاقتصادية، منعًا للتدخل في شؤوننا، أو أي محاولة للتأثير على استقلال قرارنا الوطني.