رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الجَنَّةُ" تحت قدميها

محمود زاهر

الخميس, 20 مارس 2014 13:57
بقلــم ـ محمــود زاهــر:

"الأم".. "كلمة" دافئة، تُطلَق على كل طيِّب ونفيس، "لفظ" يقال لكل شيء مقدَّس، "أسلوب" للدلالة على التضحية والفداء والطهر والنقاء والحب والحنان، "معنى" للصبر والتضحية والسمو وصفاء القلب ونقاء السريرة.

إنها "الأم".. المُضحية المُكَرَّمة، صاحبة المكانة الرفيعة، والشجرة الطيبة المباركة.. الكوكب المضيء لكل مَن حوله، والكَنز الثمين لأسمى معاني الرحمة والعطف، صاحبة النَّفس الزكية ونبع العطاء وهدية السماء.
وصَّى بها الإله، وجعل الجنة تحت قدميها، جزاءً لحُسن صنيعها بأبنائها، فأمر سبحانه بالبرِّ بها، وجعل رضاها من فرائض الدين، وعلامة على حُسن العبادة، وطاعتها واجبة ومقرونة بطاعته.
"الأم".. البِرُّ بها حتمي، والإحسان إليها فطري، فلا جزاء يمكن أن يقدمه الإنسان إليها، يساوي لحظة واحدة، من صبرها

وتحملها على المشقة والتعب، وما واجهته من صعوبات في الحمل والوضع والفصال والرضاع والحضانة والتربية.
تعجز الكلمات عن وصف "الأم".. القيمة والقامة، القدوة والمعنى.. إنها المخلوق الوحيد الذي يمثل الإنسانية بكل أبعادها، فهي الكلمة الصادقة القوية، التى تنطق بها جميع الكائنات الحية طلبًا للحنان والدفء والحب العظيم.
عندما تكون الجنة تحت قدميها، فأي منزلة عظيمة، وأي فضيلة اختصَّها "الله" بالأم، التي كرمها وأعطاها ما لم يعطِ أحدًا من قبل، فعندما تموت "الأم" ينادي منادٍ من السماء: "يا ابن آدم ماتت التي كنا من أجلها نكرمك، فأتِ بعمل صالح
نكرمك من أجله".
إذا كان فضل الوالدَين عظيم، فإن فضل "الأم" أجلُّ وأعظم، وتَلَمُّس رضاها ضرورة لاستمرار طاقة الحب المتجددة في هذا الكون، وتدفق شعاع الأمل، وتبدد الظلام المحيط بهذا العالم.
"الأم" هي المجتمع بأكمله، وليس نصفه كما يُقال، فهي المعلمة التى تربي الأجيال، وهي الملهمة لكل مبدع، والقوة الدافعة خلف كل نجاح، كما أنها الحصن الأخير الذى يحمي الإنسان من الخوف، واليقين الذى يرجوه من الوجود.
"الأم".. هي الرمز، الوطن، الأمة، الدولة، اللغة، الهوية، بل إنها الوجود كله.. نستمد منها القوة والشجاعة والتحمل والصبر والتضحية والفداء.. هي أم الشهيد والمصاب والمريض.. وهي الثورة والحق والعدل.
تحية لكل "أم" في هذا الكون، وسلام عليها في كل زمان ومكان.. تحية إجلال وتعظيم، في حياتها، والدعاء لها بالرحمة الواسعة والمغفرة بعد مماتها.. تحية من القلب لكل "أم" قدمت العطاء ولا تزال تُعطي.. كل عام وأنتِ أمي.