رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دعاء "عذاب" السفر!

محمود زاهر

الاثنين, 10 مارس 2014 23:30
بقلم ـ محمــود زاهــر:

"المرور في مصر".. صداع مزمن ومشكلة استعصت على الحل منذ عقود، لم تُفلح معها كل المسكنات أو الحلول المؤقتة، لأنها أصبحت كالورم السرطاني الذي يتمدد في كافة الطرق الداخلية والخارجية، وصارت القاهرة الكبرى نموذجًا فريدًا لأكبر "جراج" أو أضخم "ساحة انتظار" في العالم!.

مشكلة المرور لم تُجدِ معها أية جهود للحل خلال السنوات الماضية، بل إنها تتفاقم يومًا بعد يوم، وتزداد بشكل مخيف يفوق كل تصور، ولذلك لا نتوقع لها في المستقبل المنظور أن تجد "طريقًا" آخر، يخفف وطأة العذاب اليومي الذي نعاني منه جميعًا، وكأن المعاناة على الطرقات أصبحت واحدة من الطقوس اليومية المعتادة!.
عندما نتحدث عن المرور في القاهرة الكبرى تحديدًا، نجد أن الأسباب متعددة، بدءًا من غياب التخطيط العمراني والتكدس في حيز ضيق، وزيادة أعداد السيارات، مرورًا بتضارب وشيوع المسؤولية، نظرًا لتعدد الهيئات والجهات الحكومية المسؤولة عن منظومة المرور، وليس انتهاء بالسلوكيات الفردية وغياب ثقافة احترام الطريق!.
وبحسب تقارير دولية، فإن الاختناقات والأزمات المرورية في القاهرة الكبري والمحافظات تكبد الدولة خسائر سنوية تتجاوز ‏50‏ مليارًا،  بالإضافة إلى 15 مليارًا أخرى، ناجمة عن الحوادث المرورية، التي يسقط بسببها حوالي 60 ألف حالة وفاة وإصابة في العام، ولذلك فإن مشكلة المرور لم تعد تتحمل المزيد من التجاهل‏، وتتطلب حلولًا جذرية عاجلة نظرًا للفاتورة الباهظة التي تتحملها البلاد كل عام‏!.‏
وبالإضافة إلى ساعات العمل التي يتم إهدارها، بسبب الشلل المروري المتكرر، فالسلبيات الأخرى متعددة، حيث عرقلة حركة التنمية والسياحة، فضلًا عن ملايين الأطنان من الوقود التي تهدر بسبب توقف السيارات لفترات طويلة، وزيادة معدلات الإصابة بالعديد من الأمراض بسبب التلوث وعوادم السيارات التي لا تصلح للاستخدام الآدمي!.
الوضع صار معقدًا للغاية، وأصبحت سرعة السيارة في العاصمة لا تتجاوز ثمانية كيلومترات في الساعة على أكثر

تقدير، ولم تقدم الأنفاق والكباري والطرق المحورية والدائرية، أية حلول، قياسًا بالتعداد السكاني المتزايد وغياب التخطيط، وانتهاء العمر الافتراضي للطرق، التي احتلها الباعة الجائلون والمتسولون وأطفال الشوارع!.
ما الحل إذن لأزمة الاختناق المروري، في مدينة يعيش بها 20 مليون نسمة وفيها ما يزيد على 5 ملايين مركبة، وطرق غير صالحة للسير، تتأثر بزخات المطر.. وشوارع اختفت معالمها، وتتآكل شيئًا فشيئًا من واضعي اليد، في غياب تام للقانون؟!.
إن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الأزمة المرورية المزمنة، كبيرة للغاية، قياسًا بتعطيل المصالح الخاصة والعامة، وضياع الوقت وإرهاق أعصاب قائدي المركبات والركاب وازدياد معدلات تلوث البيئة، وزيادة معدلات استهلاك الوقود، بالإضافة إلى التأثير السلبى على قطاع السياحة، في ظل عزوف السائحين عن وضع القاهرة ضمن برنامج زيارتهم، نتيجة ما يعانوه من الزحام الشديد!.
الأمر أصبح مأساويًا، ويحتاج إلى حلول عاجلة وفورية، وتخطيط على المدى المتوسط، وآخر للمستقبل، وفق أسس علمية، يجب تطبيقها وتنفيذها بدقة، لأن الشلل والتكدس المروري أصبح يمثل خطورة لا تقل عن مرض الإيدز أو الكبد الوبائي "فيروس سي"، ولذلك نعتقد بأن العلاج يتلخص في كلمة واحدة هي "التخطيط"، دون الاعتماد على دعاء "عذاب" السفر فقط!.