رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"تسريبات" الإرهاب والعنف

محمود زاهر

السبت, 01 فبراير 2014 21:57
بقلم ـ محمــود زاهــر:

 

 

عاد الإرهاب مرة أخرى؛ بعد أن رحل غير مأسوف عليه؛ قبل سنوات طويلة، وإن حاول الظهور، من حين إلى آخر، على استحياء.. فما الذى استدعاه إلينا مرة أخرى، ونفخ فيه الروح مجددًا؟!.

لقد تجاوز الإرهاب الأسود، كل مدى يتصوره عقل أو ينسجه خيال، فلم يعد كائنًا كامنًا كالنارٍ تحت الرماد ينتظر الانفجار في أي لحظة، بل أصبح يحيط بنا من كل اتجاه، ولم يعد أيٌّ منَّا بمنأى عن استهدافٍ أو بعيدًا عن مرمى نيران الخِسَّة والكراهية.

ويمكن القول إن انفجار العنف خلال الأعوام الماضية، هو حصيلة تراكمية لعوامل مجتمعية واقتصادية ونفسية ومعرفية وثقافية سلبية تراكمت على مدى عقود، لكن العنف السائد حاليًا نعتقد بأنه منظم أو ممنهج، يمارسه مَن تراجع ولاؤهم وانتماؤهم للوطن ولا يعرفون معنى الوطنية أو التسامح ولا خطر ببالهم حرمة الدماء.


إننا نعيش "تسريبات" قاسية من الإرهاب، بين فترة وأخرى، تجعلنا نواجه أيامًا صعبة، ممزوجة برائحة الدم، ليصبح شبح الموت أقرب إلينا من حبل الوريد، فالتفجيرات وأعمال العنف وترويع الآمنين، أصبحت إحدى السمات التي اعتدناها

كل يوم؛ صباحًا ومساءً!.

ماذا يريد الإرهابيون ومصاصو الدماء؟، وما مغزى رسائلهم المتكررة التي يبعثون بها عبر الانتحاريين والسيارات المفخخة؟.. أسئلة لم تجد إجابات مقنعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتوقيتات والأماكن المستهدف، فهل المقصود هو توجيه رسالة للشعب مفادها، أن لا مكان آمنًا، أو أن من يقومون بحمايتك لا يستطيعون حماية أنفسهم؟!.

إن "تسريبات" العنف والإرهاب والقتل الأخيرة والمتكررة، التي يرتكبها هؤلاء الحمقى، أثبتت أن هناك خططًا شيطانية لإسقاط أي أمل في انبعاث الدولة ونهوضها مجددًا، بعد كبوة طال أمدها لعقود طويلة، ما كان ينبغي لها أن تستمر، لولا وجود هؤلاء الذين لا دين لهم، ولا أخلاق أو رادع يمنعهم.

ماذا بعد تكرار تلك "التسريبات"، التي تحوي مشاهد العنف والقتل والتفجيرات، هل ستظل تلك الأجواء المشحونة، مناخًا دائمًا وحاضنًا لإشعال الموقف وتأزيمه وزعزعة الاستقرار، الذي بات هدفًا يصعب تحقيقه، في ظل معاناة وأزمات اقتصادية طاحنة؟!.

في هذا الوقت، وفي ظل تلك "التسريبات"، التي تطل برأسها على المشهد، هناك سؤال يطرح نفسه، حول كيفية مواجهة الإرهاب الذي كان الجميع يعتقد أنه تم القضاء عليه في تسعينيات القرن الماضي، وهل الحلول الأمنية وحدها كافية لتحقيق الوقاية واستباق أي إرهاب محتمل؟!.

إن خطر الإرهاب صار محدقًا، والمواجهة معه تحتاج يقظة أمنية، ونشاطًا مكثفًا لأجهزة جمع المعلومات، لإجهاض محاولات التفجير والاغتيالات قبل وقوعها، كما أن التعامل مع خطر الإرهاب يحتاج إلى فلسفة مختلفة عن تلك المتبعة حاليًا.

كما أن الأسلوب الأمني القائم، يحتاج إلى مراجعة وتحديث، لأنه كان بالإمكان، تجنب الكثير من حوادث العنف والإرهاب الدامية التي حدثت مؤخرًا، فلا يكفي الاهتمام بالقبض على الجناة بعد ارتكابهم الجريمة، لأنه ببساطة لا تستطيع أي دولة في العالم منع الجريمة بنسبة 100%.

إننا نعتقد بأنه يجب العمل على إعداد منظومة متكاملة بدءًا من حل كل المشكلات الاقتصادية, والتصدي للأفكار المتطرفة، وترسيخ ثقافة الحوار ومفهوم الديمقراطية، إضافة إلى الارتفاع بالمستوى الثقافي وحقوق الإنسان لرجال الشرطة، مع ضرورة الاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة.

يجب أن نعمل جميعًا على وقف انتشار المناخ العام الذي يُحِث على الكراهية والتحريض، وأن تشيع روح المصالحة والتسامح وإعلاء دولة القانون، لأن وجود الانفلات الأمني وغياب العدالة وتراجع الثقة في تطبيق القانون، أهم الأسباب التي تؤدي إلى تغذية مظاهر الفوضى والعنف.