هل بعد الفوضى ذنب؟!

محمود زاهر

الأربعاء, 22 يناير 2014 15:06
بقلـم ـ محمــود زاهــر:

بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الشرارة الأولى لثورة 25 يناير العظيمة؛ التي أبهرت العالم؛ برزت على السطح؛ خلال تلك الفترة؛ ظاهرة مقلقة، ألقت بظلالها على مجريات الأحداث، وامتدت تداعياتها على مختلف مناحي الحياة، وأثَّرت بوضوح على الأوضاع المعيشية للمواطنين في كافة المجالات.

ظاهرة؛ الفوضى؛ بكل ما تحمله من دلالات وأبعاد، ما تزال تتصدر المشهد، للعام الثالث على التوالي، بعد أن ساهمت بشكل مباشر في ترسيخ مشاهد عبثية، وأصبحت بكل أسف تسيطر على مجريات الأحداث، لتُخَلِّف وراءها تبعات كارثية، لكي لا  تخرج البلاد مما هي فيه، أو أن تسترد مصر مكانتها وقرارها، فتبقى مأزومة تدور فى إطار مشاكلها التى لا تنتهي.
إن الاستقرار أصبح مطلبًا وغاية، بعد سنوات من التيه والضياع، فمتى ما توقفت الفوضى يبدأ الاستقرار، ليدخل الوطن مرحلة جديدة في ثورته وتاريخه.. فالاستقرار يعني ببساطة، خروج مصر من عنق الزجاجة وجذب الاستثمارات ودوران عجلة الإنتاج واستقرار الأمن، بما ينعكس على حياة الناس، لكي يشعروا بشيء من الأمل والتفاؤل.
هناك ملاحظات مهمة، يجب الإشارة إليها،

ونحن نتحدث عن ثورة يناير، في ذكراها الثالثة، حيث المتابع لكل ما يجري، يلحظ بسهولة أن البلاد مرَّت بمنعطفات خطيرة، وتعرضت لمحنة قاسية، عانى منها غالبية المجتمع، بكل فئاته وشرائحه، فتسرب الياس إلى القلوب، وبقي "القلق المشروع" سيد الموقف، وبات المستقبل غامضًا، وكأنه أصبح لزامًا على الشعب أن يراهن على الوقت لا أكثر!.

عندما نتحدث عن مآلات الثورة خلال السنوات الماضية، يجب أن نضع بعين الاعتبار أن مصر تعاني؛ ولا تزال؛ من مشاكل متراكمة، تنوء بحملها الجبال، وأن الفترة الانتقالية قصيرة ومضطربة، مما يجعل الحكم على أدائها أمرًا مجحفًا.. ولذلك فإننا نعتقد بأن الحكمة تستدعي اعتماد رؤى جديدة للخروج من باب الفوضى والعبثية التي تحيط بنا من كل اتجاه.

إننا على يقين من أن الشعب المصري؛ المتسامح بطبعه منذ القدم؛ يرفض الفوضى والعبث الدائر حاليًا، من خلال النظر إلى الأمام، بعين متفائلة، يملؤها

العلم والعمل، وأن لا نبالغ في وضع العراقيل أمام أي حلول ممكنة أو واقعية لأزمات الوطن المتكررة والمستوطنة، والابتعاد عن الشعارات الجوفاء التي يبدو ظاهرها الحرص على مصالح البلاد والعباد، وباطنها جرُّ المجتمع إلى مستنقع التخلف والفوضى.

إن ما تشهده الساحة السياسية المضطربة، من أمور تبعث على التشاؤم في انفراج الأزمة المستحكمة، على مدار ثلاث سنوات، يجعل من الصعب التكهن بمآلات الفترة المقبلة، خاصة وأن ما نراه على أرض الواقع، يبعث على الإحباط،  حيث الفوضى هي العنوان لكل ما يحدث، وبالتالي فإن كل ما ينجم عنها يُحبط أي شعاع نور لأمل قد يولد من جديد.

نحن الآن أمام دولة تحاول استكمال المؤسسات وأدوات الحكم وتدبير المصالح لتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير، ولذلك فإن المهمة ستكون صعبة للغاية، خلال الفترة المقبلة، أمام كل مَن يتصدّون لحمل هذه المسؤولية الشاقة، لكي يحفظ لهم التاريخ حسن صنيعهم في النهوض بالوطن في أكثر المراحل دقة وخطورة.

إننا في حاجة ماسَّة ومُلحة إلى النظر بعين التفاؤل إلى المستقبل، من خلال تبنّى استراتيجية التركيز على البناء والتنمية للمجتمع كله، والإصرار على استكمال مؤسسات الدولة وترسيخ القيم وإنفاذ القانون، ليستطيع الوطن استعادة الاستقرار المنشود، وأن لا ننجر لأي استفزاز قد يجعلنا نلجأ إلى العنف أو أن نستجيب لدعوات نشر الفوضى.