رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"قامات هَزَّت شباب مصر"!

محمود زاهر

السبت, 26 أكتوبر 2013 09:11
بقلم ـ محمــود زاهــر

عندما يتلاشى الإبداع، ليحل محله مفهوم "الجرأة في الطرح" فقط، كتقييم لقيمة كاتب أو أديب أو إعلامي، نكون قد وصلنا إلى معرفة أحد الأسباب المهمة في منظومة ما يمكن أن نُطلق عليه "الانحطاط الثقافي"، خاصة في بعض المواقف التي لامسناها مؤخراً، والتي كشفت بوضوح، الخلل الحقيقي في تقييمنا للأشياء وفي رؤيتنا للحياة.

ومن المفارقات غير المفهومة، أنه إذا استطاع إعلامي أو كاتب ما أن يهاجم النظام، أو ينتقد مسؤولاً أو أيديولوجية.. حينها يستحق هذا "المبدع" وحده أن يُوصف بما ليس فيه!!،

وهذا الأمر يمثل انتكاسة حقيقية للفكر وتضليلاً للرأي العام.
هؤلاء؛ من يمتلكون الجرأة في الطرح، يُحسب لهم أنهم كانوا أكثر حماسة من غيرهم، ولكن أن ينالوا ما لم تنله قامات كبيرة ورموز وأعلام فكرية وثقافية وعلمية قدمت الكثير وقامت بأدوار لافتة وجهود مضنية سجلها لهم التاريخ، فذلك ما يُؤسف له حقاً.
إننا لا يمكن بحال من الأحوال أن نصف إعلامياً أو كاتباً أو أديباً أو حتى مثقفاً، امتلك
حماسة وجرأة في طرحه، بأنه غَيَّر المفاهيم ونشر الثقافة وأشاع العلم بين الناس، أو أنه ساهم في تبصيرهم بالحقائق وكشف المستور عن كل ما خفي عنهم، وفي المقابل ننسى أو نتناسى قامات فكرية وثقافية كرَّست عقوداً من حياتها للارتقاء بالمجتمع والسمو به إلى آفاق أرحب.
باعتقادنا أنه لم ولن تكن الشعبية أو الجماهيرية يوماً ما هي المعيار الدقيق، وإذا لجأنا إلى هذا الخيار، فإننا بذلك نكون قد ارتكبنا خطأً جسيماً، لأنه من المسلّمات أن الأكثر شعبية، لا يعني بالضرورة أنه الأكثر تميزاً، فليس من بين هؤلاء المشاهير أو "القامات" ـ الذين جابت شهرتهم الآفاق ـ من يستطيع أن "يهزّ شباب مصر"!

بقلم ـ محمــود زاهــر