مسيحيو مصر في أعيننا رغم أنف فولبرايت

محمود الفقي

الثلاثاء, 16 أغسطس 2011 13:19
بقلم :محمود الفقي

كان يوما قائظا قائظا (توكيد لفظي وليس تكرارا) قائظا (هذه المرة لما نالني فيه من تسلخات) من أيام رمضان ومع هذا لم تستح هيئة فولبرايت الأمريكية أن تحدد فيه موعد المقابلات رغم أنف الصائمين!

 

وفولبرايت هيئة عريقة في التبادل الثقافي وكنت قد تقدمت لنيل منحة فيها، وليست تعنيني التفاصيل لأن محل الشاهد هو ذاك السؤال الغبي الذي طُرح علي أثناء المقابلة.

مجموعة من الشباب ينتظرون وفُجاءةً خرج زميل متأففا ضجرا ويبدو أنه كان بحاجة إلى أن يسمعه أحد –رغم منعهم الحديث الجانبي- فقال لي: هذه سيدة مسيحية متعصبة جدا. قلت عمن تتحدث؟ أجاب: الممتحنة أصرت الخروج عن السياق وسألتني: ما قولك في أقباط مصر؟ ولما قلت إنهم مواطنون مثلنا وأقلية لهم ما لنا وعليهم ما علينا غضبت وزمجرت ورفعت عقيرتها صائحة: ليسوا أقلية كيف تقول هذا الكلام؟!

كان دوري وطُرح نفس هذا السؤال المباشر

الأحمق فقلت: المسيحي المصري هو هو المسلم المصري مع اختلاف الديانة ولكل دين سلفيوه ومعتدلوه ومحبوه وكارهوه، ولا بد لكل إنسان من انتماء. تهلل وجهها بابتسامة أمريكية وكادت تطير بي فرحا.

بالمناسبة لم تكن مسيحية بل أستاذة في كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر وحجابها حجاب أمريكي عبارة عن "كاب" وهي فوق السبعين بكثير، وليرحمنا الله من النساء فجميعهن يحاولن دوما الظهور بمظهر الصبية ولو كن في السبعين!

هي إذن ذكرى أذكرها بأُفٍّ وتُفٍّ لأنها تتكرر حد الملل، وهم يرون أنفسهم أوصياء علينا ويرسلون إلينا مبعوثا خاصا يزعم أنه يحمي الأقلية فأين هي الأقلية ويحميهم ممن؟ أقسم بالله غير حانث ألَّو طاف مسيحيو مصر العالم كله لن يجدوا أطيب من مسلمي مصر.

وأما عن حقيقة أن لكل دين سلفييه فإني لا يسعني منع نفسي من الشعور بالألم من تطرف الخطاب الأرثوذوكسي الذي ظهر حتى في أعلى قياداته والذي يرتكز على صراع ممجوج على هوية مصر. بل إن من أسخف الأشياء طُرّا أن يغضب صديقي المسيحي لمجرد مدحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما حدث مع الكاتب الساخر أسامة غريب لكن هذه المرة بشتائم مقذعة وسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام وكان من بينهم قس ظنا منهم أن أسامة غريب مسيحي!!

 لقد أفهمت بعض قيادات الكنيسة أن عدو المسيحي هو المسلم وهذا كلام فارغ لأن ألد أعداء الأرثوذكس هم الأمريكان الإنجيليون الذين يُنصِّرونهم!!

لكن القادم أفضل وهذه الانتفاضة المصرية ستفكك كل هذا التكلس الذي ران على طاقات الأرثوذكس وستمنحهم فرصة ذهبية لرؤية الحياة كما هي لا كما يصورها الكهنة وسيبقى احترامهم واحترامنا لقادة الكنيسة ما ظلت الكنيسة كنيسة والدولة دولة والسياسية سياسة بلا تداخل أو جور لطرف على آخر.

أما عن الكاثوليك والإنجيليين والطوائف الأخرى فهم يعرفون أنهم في أعيننا.

وأما عن فولبرايت فنقول لها: كوني فول برايت أو طعمية برايت جو تو هيل!

[email protected]