في كون الإسلاميين أحوج الناس إلى الأخلاق

محمود الفقي

الثلاثاء, 29 مايو 2012 09:21
بقلم - محمود الفقي

ما كان ينبغي أن نغفل كلمة سيف الإسلام القذافي. عندما أفتى الشيخ القرضاوي بإهدار دم القذافي عقَّب سيف "هؤلاء الشيوخ كانوا يلعقون أحذيتنا". الكلمة قاسية لكن لها واقعا تشهد به صور اجتماع القرضاوي بالقذافي في خيمته وضحكاتهما ومبالغة القرضاوي في تدليل سيف وهو صغير.

نفس هذه الصور جمعت محمد حسان وصفوت حجازي وعمر عبد الكافي وطائفة كبيرة نالت العطايا ولم أسمع لهم نبسا لما تعرض له القذافي من قتله شر قتلة والتمثيل بجثمانه وتعريته وحشو ماسورة في مؤخرته قبل قتله وتشويه ثوار الناتو ثورتهم التي بدأت نبيلة وانتهت بتمزيق القبائل وتخريب ليبيا إلى أجل غير مسمى.

الحزن نفسه ألم بي من رؤية المحامي الخرباوي في 90 دقيقة إذ يلجأ إلى حنجورية يداعب بها مشاعر الدهماء متهما الأستاذ علي سالم بالتطبيع والخيانة...إلى آخر هذه الإسطوانة ثم يشتمه ويتهمه بالكذب مشيرا إليه فيراجعه سالم: لماذا هذا؟ فيرد الخرباوي "أنا أشير إلى الكرسي الخالي بيننا!" فيتعجب سالم ويراجعه: يا أخي لا تكذب نحن في عصر الكاميرات فيصر الخرباوي على كذبه وتطاوله إلى أن نجحت المذيعة في تهدئة الأستاذ علي وهو الهاديء بطبعه، وقد أظهر سمتا وأخلاقا لو احتكمنا إلى الحق لقلنا إن الإسلامي هو علي سالم لا الخرباوي.

وما يزال الشيخ القرضاوي يصدر الفتوى بعد الأخرى مهدرا دم بشار ثم محرما التصويت للفلول مثل مفتي الجمهورية السابق ولا أدري ما علاقة التحريم بين مرشحين كلاهما مسلم!!!

والأهم لماذا دوما يقترن حديث الشيخ بقلة الثقافة

وضحالة المعرفة في غير أبواب الدين التي حفظها؟! ولماذا يقحم المرء نفسه في أمور يجهلها ولا يعي خطرها وينصب نفسه أيقونة تتصور الناس منجذبة إليها بغير إرادة لكونه يستقي نفوذه من نفوذ الدين وسلطته؟

إذاعة القرآن الكريم برأيي غير مبالغ هي أشد الإذاعات تخلفا في الدنيا. وكل برامجها من النوع الإنشائي الذي لا يجيد غير الرطانة والطنطنة والتشدق بالمواعظ حيث تشعر بحرقة دم والمذيعة الألمعية تسأل الضيف الذي يكون دائما أستاذا دكتورا: هل يحض الإسلام المسلمين على مكارم الأخلاق؟

وفي كثير من الأحيان يخطيء الضيف فيقرأ من الورقة ما يثبت أن المذيعة أو المذيع نائم في العسل ولم ينبه الضيف إلى أن الوقت نفد.

وأعود للشيخ الطيب الذي أقسم لي أحد الأساتذة في جامعة الأزهر أنه عندما كان يزوره كان يرى بمكتبه صورة لمبارك بالحجم الطبيعي بحيث تشعر أنك صغير بجوار الصورة!

لقد أراد الطيب –الذي أعلم من مصادري تحريم المجلس العسكري أي بلاغ ضده في أي من أقسام الشرطة ومنع انتقاده في الإعلام رغم أنه كان من أبرز رجالات أمانة السياسات- أن يؤكد للناس استنارته فقال للمسلماني في الطبعة الأولى إنه عاش في فرنسا مع أسرة مسيحية عيشة كاملة لمدة تسعة أشهر ولا أدري كيف؟ ثم هو الآن يتطرف

في خوض غمار السياسة وارتداء ثوب ليس يليق به لدرجة أن جريدة صوت الأزهر السخيفة التي بين يدي فيها صفحة كاملة يقول فيها مدير مكتبه الفني د. حسن الشافعي إنه شارك في الثورة بتكليف من شيخ الأزهر وأن شيخ الأزهر قد كلفه أن يتحدث إليهم باسم شيخ الأزهر وأن شيخ الأزهر هو الثائر الحقيقي قبل أن تنطلق كلمة ارحل من حناجر الثائرين. وأنا أترك لكم الحكم لأن يوتيوب قد سجل كل كلمة أيد بها الطيب مبارك.

هذه الصحيفة السخيفة التي توزع على أساتذة الأزهر تضج بصور الطيب وتؤلهه تأليها سخيفا فكيف بربكم تلومون مبارك أو إعلامه؟

شيخ الأزهر يشتبك مع بطريرك سوريا وبابا الفاتيكان وينتقد بشار الأسد ويجمع كل الأطياف بوثيقة توافقية فيها إنشائيات غريبة ويهاجم السلفية هجوما مقذعا ثم يستقبل الشيخ محمد حسان، والمفتي يشتم السلفيين بالاسم وبالنص في واشنطن بوست ثم يصر مدير مكتبه إبراهيم نجم –كذبا- أن المفتي لم يذكرهم بالاسم ولم يهاجمهم بينما المقال متاح بضغطة زر!

في جامعة الأزهر طولا وعرضا تتواتر أنباء تعيين شيخ الأزهر لزوج ابنته في كلية طب أسنان الأزهر وهو غير مستحق وتعيين ابن عمه نائبا لرئيس الجامعة بغير جدارة.

في الصفحة الأخيرة من الجريدة السخيفة يقول الشيخ الدكتور سالم عبد الجليل –زعيم القطبيين المكفرين للمجتمع الذي صعده أمن الدولة بسرعة الصاروخ إلى الشهرة والإعلام-: الرئيس السابق يستحق أقصى عقوبة. كيف هذا وأنت كنت تدعو بحرقة وتتباكى لمدة ساعتين أنت والمفتى في البيت بيتك حتى كدتما تقسمان بالطلاق أن الجنة من نصيب محمد علاء مبارك!

ولعل المبرد في "الكامل في اللغة والأدب" يشفي غليلي لما ساق بيتي العُتبي محمد بن عبيد الله يذكر ابنا له مات وهما بيتان يصلحان للحديث عن الحياء بدلا من ابنه:

أضحت بخدي للدموع رسوم..أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم

والصبر يُحمد في المصائب كلها.. إلا عليك فإنه مذموم.

[email protected]