رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عن فهمنا المغلوط للحاكم

محمود الفقي

الأحد, 13 مايو 2012 09:33
بقلم - محمود الفقي

في كتاب "الكلمات الأخيرة للعقاد" أورد ابن أخيه عامر قول العقاد في الحاكم " الحاكم الجدير بالحكم ليس هو أعقل الناس ولا أعلم الناس ولا أقوى الناس، ولكنما الحكم ملكة كالملكة التي تكون للفنان في فنه وللصانع في صناعته وللعامل في عمله.

فإذا وجدت هذه الملكة في إنسان فلا ضير على أعقل الناس وأعلمهم أن يترك له أمر الحكومة، كما ليس على العاقل والعالم ضير في أن يترك شأن النجارة للنجار وشأن الفلاحة للفلاح! فليس الطبيب البيطري أصلح الناس للفروسية، وليس العالم الاجتماعي أصلح الناس لولاية الحكومة. هذه صناعة وتلك صناعة!"
وقبل الاستفاضة أسجل أن الكتاب جميل (طبعة دار الجيل- بيروت 1982) ويحوي آيات البيان والعبقرية لقلم العقاد الساحر.

كما قد كتب عامر مقدمة طويلة (40 صفحة) هي الأخرى جميلة لولا أني أشعر أنه يتعمد استخدام لغة معجمية متحذلقة شديدة الوعورة، ولعل هذه العدوى قد اكتسبها من عمه...رحم الله الجميع.
أما المناظرة التي جرت بين موسى وأبو الفتوح (سنعرب أبو الفتوح على الحكاية كما لو كان كلمة واحدة بلا تغيير إعرابي في أب) فهي من كل الوجوه محمودة لولا أنها وقعت في فخ المثنوية الذي انحدر إلى التجريح كما هي عادة الإنسان، فقال موسى بلسان الحال أنت إخواني انتهازي ورد أبو الفتوح أنت فلول جبان هرم!
لا بأس! المهم أن الناس
لأول مرة في التاريخ يرون مرشحين يستجديان حبهم وتأييدهم ويستنفران أقصى الطاقات لإرضائهم، والمهم أن يسري فودة كالعادة قد ضرب أروع الأمثلة على الفصاحة والتمكن، ويا ليت منى الشاذلي يوما تحسن العربية ولا تتكلف.
هي أيضا تجربة جديدة وعلينا جميعا أن نتعلم منها لكن الأهم هو أن ما رأيته في "بتوقيت القاهرة" من جمْع حافظ الميرازي نخبة من الخبراء لامتحان حمدين صباحي وما سمعته ورأيته من علم وفقه وخبرة وأخلاق وأرقام وحقائق يجعلني أكرر أن الطاقة التعبيرية الهائلة إن لم تضبطها طاقة علمية حقيقية ومراجعة تمحيصية من كبير خبير عليم فسنظل أسرى اللبقين الذين يملؤون الدنيا كلاما فيما يتراجع الخبراء والعلماء إلى الوراء.
أما شهداؤنا الأبرار وكل هذه الدماء الزكية الطاهرة فنقول كما قال ذو الرمة (بضم الراء المشددة) قبل أن نخلوا فنبكي فنسلوا:
لعل انحدار الدمع يُعقب راحة ... من الوجْد، أو يَشفي نَجِيَّ البلابلِ
نجي: السر
البلابل: شدة الهم.
[email protected]