رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على مسؤوليتي: لماذا أصبحنا ناقصي الأخلاق

محمود الفقي

الأربعاء, 28 ديسمبر 2011 15:21
بقلم -محمودالفقي

مرةكنت أتابع قناة روسيا اليوم وهي قناة جديرة بالتقدير والتحية لما في مضمونها منجدة وجدية ورأيت وزير الإعلام قبيل نهاية الاتحاد السوفيتي واعذروني في نسيان اسمهلصعوبة الأسماء الروسية (السجع غير مقصود). تحدث الرجل كثيرا عن تلك الفترة وكانالسياق منصبا على أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي وتوقعت من قراءاتي المتواضعة أنيقول إن العامل الاقتصادي وانفصال الدجاجة التي تبيض ذهبا وهي أوكراينا (هكذاينطقونها) هو ما عجل بالانهيار لكنه فاجأني –ونعم المفاجأة- بقوله إن السبب هوضياع الأخلاق.

أرهفتسمعي واستحال جسدي آذانا مصغية لأتابع هذا الرجل بملامحه السوفيتية التي تشبهالجرانيت فترسَّل قائلا: يستقيم سلوك الناس برادعين: الدين والقانون فأما الأولىفمعدومة لأننا ملحدون وأما الثانية فقد تكلس القانون بفعل البيروقراطية، ولما لمنجد أصل الخصال النبيلة في الإنسانية وهي الأخلاق انهار البنيان كله وتفشت فيالناس الرذائل وفقدوا معاني الرحمة والإخاء والنجدة وكريم الخصال.

ومرةثانية وفي دروس المطالعة في الأزهر –وهي من أروع ما قرأت في حياتي بلاغة وأدبا-كنت قد قرأت مقالا عن كيف ضاعت حضارة المسلمين فقط لما ضاعت منهم النخوة!

كانالمقال أشبه ما يكون بقطعة من الشيكولاته –التي لا أحبها لكن يكفي أن زوجتي تحبها-سحرني فيه كاتبه الذي أندم بشدة

على ألم أحفظ اسمه لأقدره اليوم في مقالي حق قدره.وحقا كم في الخدر أبهى من عروس ولكن للعروس الدهر ساعد. ولأني كنت أول القطرالمصري في التفسير كنت قد قرأت كتابا ينقد فيه عالم أزهري تفسير الآلوسي "روحالمعاني" بطريقة أكثر من رائعة فاق فيها الرجل الآلوسي بمسافات تقدر بالفراسخوالأميال ومع الأسف لم أستبق في ذاكرتي اسمه لأقدره اليوم حق قدره. آه كم منالعلماء العظام غابوا في غياهب النسيان وبرز الأدعياء في بلد لا يبرز فيه إلاالأنصاف كما يقول جمال حمدان.

والذيآلمني وأهاج فيّ الشجو الأليم أني وقت كتابة هذه السطور ما يزال أحمد المسلمانييحذف صورة مبارك من رؤساء مصر في آخر برنامجه الملاكي ويتعدى على التاريخ في جُرملو كان الأمر بيدي لعاقبته بحرمانه من استيفاء حيله النرجسية ومنعه من الحديث فيالطاقة النووية والأدب والتاريخ والموسيقى والدين وكل شيء وأي شيء على طريقة شيخهالعالم بكل الأمور والمطلع على كل الخبايا والخفايا والعظيم الماحي في كل النواحيأحمد زويل.

أذكرمرة اتصل فيها مشاهد عادي نعى في مداخلته تفلسف إبراهيم عيسى الكاذب وتعديه علىالتراث وخوضه في علوم ومسائل لو سئل عنها عمر لجمع لها أهل بدر ولكن لأن حب الظهوريقصم الظهور بلغ الأمر بإبراهيم في بداية حياته أن يتهم الشعراوي بالشذوذ الجنسيفقط ليلتفت إليه الشيخ رحمه الله عله يتفضل عليه بإشهاره. المهم أن المشاهد قال لهبالنص: يا أخي احترم عقولنا أنت تمارس الدجل وأقرب دليل على هذا أن الكتاب الذيتقرأ منه في حلقة تليفزيونية وتشرحه وتنقده نقدا شنيعا أنت لا تحسن حتى نطقعنوانه. كان المشاهد يقصد فضيحة إبراهيم عندما كان ينطق أسد الغابة لابن حجرالعسقلاني على اعتبار أن أسدا مفرد لا جمع! وقتها خرج عيسى عن هدوئه وكال الشتائمللمشاهد حتى اضطر عمرو أديب إلى ردعه ونهره بشدة.

مشهدالفتيات اللائي يتلفظن بأفحش الشتائم والجندي الذي يركل فتاة واللواء الذي يريدحرق أطفال الشوارع في أفران الغاز والإعلامي الذي يخوض في عرض مبارك وزوجه وأولادهبلا بينة والمذيعة التي تعرض مشاهد فاحشة والطبيبة التي تشرح أخص خصائص العلاقةالحميمية وهذا القدر القميء من الجهل والنزق والشتائم في الجرائد والشوارعوالشاشات يعني أننا أمة بحاجة إلى نبذ هذا النفاق البغيض الذي أحل فيه المنافقونإطراء الشعب محل إطراء الحاكم فصار الشعب المصري في كل وسيلة إعلامية أعظم الشعوبوأذكاها وأطهرها وأنقاها.

إنهاكلمة أسجلها أمام الحق سبحانه: أنا يا ربي لست من هؤلاء المنافقين، ولا يشرفني أنأكون من هذا الشعب الشتام، أنا أدعو إلى تربية هذا الشعب وتعويده الأخلاق الحميدة.الأخلاق قبل كل شيء.

[email protected]