رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طبائع الأرثوذوكس

محمود الفقي

الأحد, 16 أكتوبر 2011 08:16

بقلم : محمود الفقي

" ثم إن بعض الطلاب الأقباط كانوا يتخذون أساليب خسيسة لتحقيق مآربهم بأقل مجهود: بأن يستدروا عطف – أو انحياز- أساتذتهم بادعاء أن الأقباط مضطهدون في مصر لأنهم مسيحيون لهذا يطلبون من الأستاذ المسيحي أن يمنحهم الدكتوراه بأيسر طريق. التقيت ذات يوم بأستاذ الرياضيات في جامعة برن،

واسمه ميفير فسألني: هل صحيح أن الأقباط مضطهدون في مصر؟ فقلت له: من قال لك هذا؟ فقال: الطالب الذي يحضر معي الدكتوراه. فقلت له: هذا الطالب كذاب أشر، وحقير ألبتة وجاحد. لأنه لو كان ما يقول صحيحا، فكيف اختير للإيفاد وفي بعثة حكومية؟! لو كان هناك اضطهاد، لكان الموفد مسلما، وهناك عشرات بل مئات غيره من الطلاب المسلمين الحاصلين على البكالوريوس في الرياضيات من كلية العلوم في الجامعات المصرية، وإنما تم الاختيار وفقا للمجموع، وتصادف في هذا العام أن كان الأول على البكالوريوس في الرياضيات قبطيا، ولهذا اختير، لهذا الاعتبار وحده وليس لاعتبار آخر. إن هذا الطالب يظن بكذبه أنه يستدر عطفك، وأنت مسيحي، ليحصل على الدكتوراه بدون عناء ولا اجتهاد. وهذا أسلوب معروف جدا ومألوف لدى الطلاب الأقباط الذين يدرسون في جامعات أوروبية وأمريكية. فأرجو ألا تتأثر بكلامه هذا، وأن يكون تعاملك معه بحسب ما يمليه عليك ضميرك العلمي وواجبك الذي ننتظره منك، ومن أجله أرسلناه إليك. وفي اليوم التالي استدعيته وألقيت عليه درسا قاسيا جدا، حتى لا يلجأ إلى هذا الأسلوب الدنيء."

ما سبق هو كلام العلامة د. عبد الرحمن بدوي في كتابه "سيرة حياتي". وقد آثرت الاستشهاد به لكون بدوي أقرب إلى الإلحاد فليس من شبهة دالة على تعصبه وسعيه للبحث عن نقيصة في الآخر،

ولكونه قد أكد أن هذه عادة المسيحي وأنها حيلة نفسية دفاعية يلجأ إليها لتحقيق مآربه الضيقة وطموحاته المادية الشخصية البحتة. بل حتى في قطاع الإعلام الذي يندر أن تجد فيها تمييزا أقول إني سمعت بأذني ورأيت بعيني مفيد فوزي وهو يدعي أن برنامج حديث المدينة قد أوقفه النظام لأنه قبطي! كان مفيد فوزي آخر من أتوقع أن يقول هذا، فالرجل كان شديد التملق للنظام بل ويكتب مقالات في روزا ليوسف مادحا أمراء سعوديين، ولا يجد غضاضة في أن يقول في كل وقت ومكان: أنا مع النظام لأنه يحميني من الإخوان المسلمين.  وأنا هنا أركز البرهان على نفسية المسيحي المصري والأرثوذوكسي بصفة خاصة من الشعور المذل بالاضطهاد والتمييز. والحق أقول إن التمييز حاصل بالفعل ضد المسيحيين وهناك اضطهاد لكنه حالات فردية لا تعبر عن المجموع ولا يمكن اختزالها في اضطهاد مسلمين لمسيحيين. نفس هذا الكلام هو ما قاله الأنبا متى المسكين في رده على سؤال عن الاضطهاد طرحه عليه التليفزيون الألماني في عام 1980.
يتجلى هذا الشعور في كل ما تراه من صلبان شاهقة وقلاع راسخة وكلمات مقطرة بالعنف والشطط ومواقف مريبة مع من يتحرش بالإسلام والمسلمين. خرج المسيحي المصري عن رباطة الجأش المعهودة وتسامحه المألوف وأضحى خارج السيطرة. لكن السؤال: من المسؤول وما الحل؟
المسيحي المصري يعيش في وطن يغلب عليه الظاهر الإسلامي فهو يسمع الأذان خمس مرات وربما قد حفظ
القرآن من كثرة ترداده أمامه في الإعلام وهو يسمع بأذنه دعاة كثير منهم جهلة يصبون اللعنات عليه صباح مساء فلا حل أمامه سوى اللجوء إلى جدران كنيسته والتحصن بتعاليمه والتطرف في سلفيته وسنكساره ليستعيض بالهوية الأرثوذوكسية عن الوطن وسائر الأحلام.
كما أن فقدان التجرد آفة بني وطني. فالأخ فاضل سليمان كان يمسك بالإنجيل يفند ما فيه ويبحث عن أخطائه على الهواء مباشرة ثم هو الآن لما وجد الموج عاليا إذ به يسعى ليمثل دور المعتدل الطيب الرحيم الرؤوف الإطفائي... وتحت الأضواء ولو على جثة الوطن. الكنيسة تمارس دور المحارب فتحابي كل من يتحرش بالمسلمين مثل المستفز فرج فودة وسيد القمني اللذين زارا تقريبا كل الكنائس ونالا من العطايا والهدايا ما لم ينله أحد بفضل المال الطائفي والإحساس الأرثوذوكسي بالتفوق العرقي وكونهم أصحاب البلد الحقيقيين.
وبدل أن يتعلم المسيحي طرائق المحبة والسماحة والسلام يصر الكهنة على تلقينه الكراهية والعداوة ضد الإسلام والمسلمين. وقد ظهرت فيديوهات كثيرة من داخل الكنيسة ومن قساوستها فيها الكثير والكثير من هذا الكراهية المقيتة كما رأينا في اللافتات "شهيد تحت الطلب" و "مسدس وصليب" و "الكتائب الطيبية" التي هي امتداد لجماعة "الأمة القبطية" التي تسعى جاهدة لنصرنة مصر إن لم يكن سكانا فمعمارا.
يتقاطع هذا مع ما أكده هيكل نفسه لِما سطره الشيخ محمد الغزالي في "قذائف الحق" من أهوال كان يخطط لها البابا شنودة مع جماعة الأمة القبطية المتطرفة التي اختطفت الأنبا يوساب.
وعود على بدء أقول إن ما ذكره بدوي عن بعض المسيحيين ينسحب على بعض المسلمين. فالإنسان هو الإنسان (people are people)، فمن المسلمين من يدعي أنه شاذ جنسيا مضطهد في مصر الإسلامية لينجو من الترحيل في الولايات المتحدة. وعليه فإن الحل ليس إلا صناعة الإنسان وترميم الروح المصرية كما قلت سابقا في حديثي عن العنصرية التي رأيتها في مدارسنا الأميرية، فالحال واحدة في كل الجهات والمرض متحد والأعراض شتى والقانون وحده لن يحل الفتنة الطائفية فالأمر أعقد من هذا بكثير.
المنتج المصري خُردة إما يدخل التكهين وإما نجري له عَمرة ولا حل إلا العَمرة.
[email protected]