رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شفوا فينا.. كويس

محمود الشربيني

الاثنين, 18 مايو 2015 20:33
بقلم: محمود الشربيني



قبل أن نقرأ: عبد الرحمن الأبنودي مازال حياً بيننا:
جاى الرصاص من فوق وجاى من تحت
ثابت قصاده لا راح ولا روحت
تقع شهيد وتقف مع الشهدا
عيون بتتدحرج على الأسفلت!!
رحمة الله على شهداء مصر


وكأنه كان بجوارهم أمس، وكأنه كان يغسلهم بقصيدته، ويكفنهم بأشعاره، ويغطيهم بكبرياء الوطن. يقف الأبنودي إلي جوار شعبه، وينزف مثله، بقلب فنان موجوع وعقل واعٍ وضمير حي، يقدر قيمة الدم والتضحيات التي يقدمها المصريون في حربهم ضد الإرهاب، بينما لم نسمع صوتاً واحدا لدعاة الحرية والحق في الحياة والمتشدقين بالدعوة الي الابتهاج بها والإصرار علي التحقق فيها. لم نسمع صوتاً لمن «ولولوا» حزنا وكمداً- وكنا مثلهم نبكي!- علي ضحايا «رابعة والنهضة، ولكن بكاءنا كان بكاء من نوع آخر.. بكاءٌٌ مرير حزنا علي من أسلموا عقولهم وقيادهم لشرذمة من المتاجرين بدم الوطن، والحالمين فقط بالوصول إلي السلطة لتحقيق أهدافهم في السيطرة علي الأمة، وبعث الخلافة الإسلامية فيها مهما كلف الأمر من دماء ومجازر .بكينا لأن هؤلاء الضحايا ارتدوا أحزمتهم الناسفة وفجروا أنفسهم لأجل أمثال محمد بديع ومحمد مرسي والبل(ط) اجي وحجازي، وكل من هدد بحرق مصر.. وصدقوا أن هؤلاء هم أولياء الله الصالحون!
بكينا ومازلنا نبكي علي أرواح أهدرت من دون ثمن، وفهم منغلق للدين، لم يرق لدي عاقل منهم لفهم دعاة الإنسانيه وعشاق الحياة الحقيقيين.. أنسيتم المسيح الذي أمركم بأن تحبوا أعداءكم؟ عذراً.. نسيت أنكم قوم مؤمنون لا تستشهدون بالكفار.. حتي ولو كانوا من الأنبياء !!أنسيتم مارتن لوثر كنج؟ أنسيتم المهاتما غاندي، الذي فضل ان يدفع حياته هو ثمنا وافتداء لارواح مواطني بلده، وحتي لا يسقطوا في اتون حرب أهلية لا تبقي ولا تذر؟ ألا تدلوني علي أي دين يأمركم بقتل الأرواح وسفك الدماء واغتيال البشر في وضح النهار.. من دون أن يرتكبوا اثما ولا جريرة؟ وهل من البطولة قتل الناس وتصفيتهم هكذا وهم عزل من السلاح وليس لديهم ما يدافعون

به عن أنفسهم؟
- من أي دين أنتم؟ من أي أرض جئتم؟ من أي معين فكري وديني شربتم؟ وإذا كان مفهوماً ان تقبلوا وأنتم الجهلاء وأنتم القتلة وأنتم السفاكون إسالة هذه الدماء الساخنة لتروي أرض مصر، التي شربت من قتلكم وجرائمكم حتي فاضت أراضيها وشكا ترابها جريان أنهار الدماء فيها فروت الصحاري والجبال والأخاديد، فكيف بالمتشدقين بحق الحرية والحياة والفرح للناس؟ قبل أيام ملأ الدكتور البرادعي الدنيا ضجيجاً وعجيجاً عما اسماه في محاضرة له بـ«الخروج الكريم لمرسي».. وتوقفت عند العبارة طويلا.. وفكرت في مناقشتها منفردة، وقبل أن يسقط من أهلي ومن ناسي ومن شعبنا شهداء جدد علي أرض مدينة العريش التي تخضبت بالدماء.. كنت أريد أن أسأله إلي متي ستظل تكرر هذا القول المعاد عن خروج «كريم» لمرسي.. فالرجل لم يكرمنا وانما باعترافك أنت «أقصانا» وفي الاقصاء وحده إهانة، وفيه أيضا إشارة ودلالة إلي أننا لو كنا صبرنا أكثر مما صبرنا، لربما كانت شوارع مصر وتحديداً شوارع مدينة نصر تجري فيها الدماء أنهاراً.
ألا ينزف قلبك يا دكتور برادعي حزنا علي شهدائنا الذين يسقطون كل يوم؟ ألا يحتاج منك الوطن إلي أن تعتبر هؤلاء شهداء أيضا يجب أن تحزن عليهم وأن تنعاهم وأن «تولول» - مثلنا عليهم، مثلما لا تزال تولول حزنا علي رابعة وعلي من سقطوا فيها؟
انت لم تكلف خاطرك لتتصل بالقاضي المحترم فؤاد عبدالمنعم رياض، ولم يعرف عنه ممالأة السلطة، أو مقابلة الرئيس السيسي أو السقوط في فخ الفساد.. أما فكرت في قراءة تقرير تقصي حقائق رابعة، فتعرف وتتأكد أن الشرطة فتحت ممرات آمنه للخروج من الجحيم ؟ وأن أول الذين
سقطوا من الضحايا كان من ضباط الشرطة؟ وهل ستقول علي طريقة صديقي المناهض للانقلاب (العسكري اليونيوي!) محمد الصباغ، بأن هذا من أعمال المخابرات.. فقد كتب بالأمس بوستاً يعرب فيه عن توقعه بأن تقوم جهة ما باغتيال القاضي الذي أحال مرسي وإخوانه الي مفتي الديار المصرية، لإبداء الرأي الشرعي فيما ارتكبوه من جرائم تخابر وهروب واقتحام للسجون.. وأن هذا سيكون ممهدا للسلطة الانقلابية(!!) لتفعل ما تشاء متذرعة بمقتله!
كل الحوادث الخاصة بالاغتيال يفسرها معارضو 30 يونيو بهذا التفسير.. بل أن الدكتور نادر فرجاني وهو أكاديمي مرموق وأنا أقدره وأقدر أفكاره، لا يكتفي بنقد (العسكر) وإلهاب ظهورهم بالسياط، بل إنه يعتبر (الرئيس) السيسي هو الحاكم الفعلي لمصر منذ 25 يناير وأنه ارتكب في غضون 4 سنوات فقط، ما يفوق ما ارتكبه حسني مبارك، حتي أنه ينحي عليه باللائمة في تفشي معدلات اصابة المصريين بفيروس C!! لأنه كان جالساً هو وقيادات الجيش ينصتون لفضيحة عبد العاطي مخترع جهاز الكفتة، الذي بشرنا كمصريين بعلاج المرض، ولكنهم لم يردعوا عبد العاطي لانهم رأوا فيه نوعا من الدعاية الانتخابية الهائلة تساعدهم علي الفوز في المعركة علي الرئاسة؟
يؤسفني أنني لم أسمع من أحد من معسكر الحرية والابتهاج بالحياه نعياً لشهدائنا من جنود وضباط في الجيش والشرطة، ومن القضاة أيضا ! أيها السادة أنتم لا تنعون من الشهداء والضحايا إلا ما يخدم مصالحكم فقط.. وإلا ما يخدم علي أفكاركم ودعواتكم الرخيصة التي لا سعر لها ولا ثمن.. فلو أن الموت يرهبكم بجلاله.
ولو ان الموت يؤثر في قلوبكم الصلبة، ما تجاهلتم العزاء في ضحايا مصر.. وبالمناسبة أنا من بلد دفع من الضحايا ٤ شهداء حتي الآن، فالمستشار مروان من أبناء شبين القناطر، والنقيب شرطة محمد حيدر- البطل الجسور الذي تصدي للإرهابيين والقتلة- من قريتي طحانوب وانضم مع كوكبة الشهداء الآخرين الي رحاب الجنان الطاهرة.
بعد أن قرأت: معني انكم تتجاهلون أن تنعوا هؤلاء الشهداء- وهذا أمر بعيد عن نقدنا للقضاء ولبعض مستشاريه ولبعض تصرفاتهم - إنكم تعانون مشكلة كبري.. معناه أن الازدواجية الفكرية لديكم كبيرة جدا.. يا سادة الموت موت.. والدم دم .. والضحايا ضحايا سواء من معسكر الشعب المصري أو من معسكر الإرهاب.. غدا أن طال الزمان أو قصر تشربون من نفس الكأس. وموقفكم هذا لا تفسير له إلا أنكم تتشفون في مصر ولا أملك إلا القول: اتشفوا فينا كويس.. وبذمة! يا خسارة!
 

ا