رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حرام عليكم .. كل هذا الغباء!!

محمود الشربيني

الاثنين, 10 مارس 2014 23:25
بقلم: محمود الشربيني

 

 

قبل أن تقرأ: أصدرت الشركة الصينية المتخصصة في رصد الثروات قائمة أغنى أغنياء العالم التي ضمت 1867 ملياديرا حول العالم بثروة بلغت 16٫9 تريليون دولار تقريرها لعام 2014 وقد ضمت قائمة المصريين 6 مليارديرات يبلغ اجمالي ثرواتهم 19٫4 مليار دولار أو 135٫8 مليار جنيه تعادل نحو 43٫1% من إجمالي ديوننا الخارجية وتعادل تحويلات جميع المغتربين المصريين خلال عام واحد!!

الأمر المهم في الموضوع أنه في الوقت الذي يتراجع فيه الاقتصاد ويتراجع تصنيفنا الائتماني تزداد ثروات المليارديرات بنسب عالية جدا تجاوزت 90% خلال عام واحد!! ما تفسيراتكم لهذه الزيادة - أو التخمة بمعني أدق - في ثروات هؤلاء، خاصة علي ضوء مطالبات بعض «الأغبياء» بفرض ضرائب علي المصريين العاملين في الخارج تتراوح بين  250 و 500 دولار سنويا بحجة المساهمة في تخفيف الأعباء عن الاقتصاد المصري وكان هؤلاء المصريون المغتربون «المقهورون مرارا وتكرارا من وطنهم ومن الدول التي يعملون فيها» ليسوا إلا «شوال» فلوس كما وصفتهم «دينا لاشين» في تغريدة لها علي «تويتر» في سياق انتقادها لنظرة الدولة - وكذا «الأغبياء» من أدعياء الوطنية وراغبي التكسب الشعبي عبر دغدغة مشاعر المصريين في الوطن الأم!!
من لديه تفسير لهذه الشيزوفرينيا المقيتة، التي يصاب بها نفر من أبناء الوطن..مسئولين ومواطنين عاديين؟ فتجد مثلا نفر من هؤلاء الأدعياء يرفعون مقترحا لرئيس الجمهورية يطالبون فيه بفرض ضرائب علي المصريين العاملين بالخارج.. ومن الغريب أن رجلا يدعي صلاح يوسف(!!!) يزعم انه يرأس اتحاد «سبوبة في الحقيقة» للمصريين في الخارج.. لا نعرف من هو ولا ماهي قيمته ولا تاريخه ولا من نصبه رئيسا علي ما يقرب من 9 ملايين مغترب، لم تجر لهم أي انتخابات من أي نوع

لتنصيب احدهم رئيسا عليهم يتحدث باسمهم! أين أنت يا حمرة الخجل؟ كيف جرؤت يا هذا علي الحديث باسم ملايين المصريين الي حد إصدارك بيانا مشينا كهذا الذي أصدرته باسم المصريين في الخارج تقترح فيه فرض ضريبة سنوية عليهم؟ وهل تعتقد أن كل من اغترب سنحت له فرصة لـ«التمول» «والقبض» و«تلقي الأموال من جهات التمويل؟ من أنت وماذا تعمل بالضبط وكم يبلغ مقدار دخلك السنوي أو الشهري حتي نعرف كم يمكنك أن تدفع بالضبط ومن جيب من سوف تدفع نصيبك؟ فإذا كنت ثريا ميسور الحال فما الذي تعرفه عن المصريين العاملين بالخارج والذين أصبحوا مهمشين مقهورين مرات عديدة! مهمشين في صنع القرار رغم ان تحويلاتهم السنوية لمصر تفوق الـ19 مليار دولار وهي تزيد في الوقت الراهن علي إجمالي الاحتياطي الاجنبي بالمركزي المصري بمليار ونصف تقريبا وهي تعادل أربعة أضعاف دخل مصر من قناة السويس؟ فما الذي يمكن أن يقدمه هؤلاء المساكين لوطنهم أكثر من هذا.. ومن دون أن يكون لهم حتي حق العلاج أو التعليم لأولادهم أو الحصول علي شقق مخفضة أو أراضي استصلاع بالأسعار المعقولة ولا يتلقون خدمات من أي نوع اللهم إلا الدعم الذي تقدم به سلع كالبنزين والكهرباء والماء التي يتمتع بها الكل، والتي افسدها النظام العسكري المباركي، وكذلك الإخواني الفاشي، بانهاكها وعدم صيانتها وإهمالها إهمالا مشينا!
ما الذي تعرفه عن رواتب المصريين بالخارج وهل تعرف أنها تكفي لأسرة من ٣ أو ٤ أفراد
يحتاجون سكنا باهظ الايجار وتعليما رسومه قاصمه للظهر، وتطبيبا لا تقدر أن تدفع ثمنه ولو حلمت (دواء الضغط «كوفيرام» مثلا يباع في دولة عربية بـ17٫5 دينار بينما تباع نفس العلبة في مصر بـ٣٢ جنيها!!)؟!
أيها الجهبذ الذي يحاول التكسب الشعبي علي حسابنا، ويريد أن تصنع منه الفضائيات بطلا وطنيا يقدم الحلول السحرية لرئيس الجمهورية، رواتب المصريين المغتربين لا تكفي مطلقا لحياة كريمة بعد أن اجتاح ارتفاع الأسعار الجنوني المجالات كافة.. ويحمد المغتربون ربهم أنهم يستطيعون في كل الأحوال تحويل بعض الاموال لذويهم في مصر ليعينوهم علي سوء الأحوال وعلي الحياة التي فقدوا فيها العيش بكرامة وبعزة بسبب الفساد الذي يغرق فيه الوطن.
وقد شهدنا مؤخرا أكبر إعلان «جنينة» عن اكبر فضيحة فساد، ولم يجد الفاسدون ما يردون به عليه سوي أنه «إخواني يعمل لحساب محمد مرسي» لا رد الله له أياما ولا حتي سويعات!
الفقر في مصر مسئولية الدولة والسلطة وسياسات الإفقار التي نعيشها لم نتسبب فيها كمصريين - لا في الداخل ولا في الخارج - بل هي نتاج أفعالكم وسياساتكم الفاسدة المشينة ولكنكم بدلا من أن تقروا بمثل هذه المسئولية فإنكم إما أن تمدوا ايديكم لـ«التسول» من البلدان العربية.. أو تتحولون لـ«التسول» من المغتربين في الدول العربية!! منطق العجزة والشحاذين والكسالي وغير القادرين علي انتهاج سياسات الحكم الرشيد الذين يرفضون المساس بالأغنياء أو برجال الأعمال، الذين لا هم لهم إلا مص دم المصريين برفع الأسعار والسرقة عبر الحد من تقديم الخدمات «هاتفيه أو طبية أو غذائية.... إلخ» فكل ما يقدم فتات ومتدني وأبرز الأمثلة لصوصية شركات المحمول التي تتقاضي أموالا باهظة مقابل سرقة الخدمات التي تقدمها!
سيادة الرئيس: لطفا أعرض عن هؤلاء.. وكن جليلا بحق وأصلح ميزان العدل المختل في البلد، وطبق العدالة والتوازن بين الأجور والأسعار وادفع لإقرار الحد الاقصي من الدخل.. أما المشير السيسي فادعوه الي ألا يخسر معركته الرئاسية قبل أن تبدأ، ويقدم رؤية حقيقية لزيادة إيرادات الدولة وتحسين اقتصادها برؤية خلاقة لا تنتهج سياسات «الجباية» التي تفنن فيها مبارك.. وسياسة النظر الي المغتربين علي أنهم مجرد «شوال» فلوس.. حرام عليكم كل هذا الغباء!!