رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«عبده البقال».. لمصر لا للأهلي !!

محمود الشربيني

الاثنين, 24 فبراير 2014 22:48
بقلم: محمود الشربيني

قبل أن تقرأ: مذاق الكلمات أصبح بطعم الدموع.. بنكهة الأحزان.. استهلكنا رصيدنا الوطني في كلمات ومفردات السياسة.. ملأنا آلافاً بل ملايين الصفحات، وقسونا.. فخضبناها بالدماء.. ولكن شيئاً لم يتغير!! أتري العيب فينا أم في الكلمات؟

- في كل وقت تدور الآن في بلادي وقائع حرب كلامية بين الناس.. في الأتوبيس.. علي المقاهي.. في «الأفراح».. في «محازن» العزاء.. في الـ«مضيفة»..فوق «الكنبة».. وربما «الأسِرة» (بكسر السين وتشديد الراء).. علي ساحات وسائل التواصل الاجتماعي.. وغيرها. الكلمات تأخذ وضع الاستعداد، ويلوح في الأفق وضع الاشتباك المنذر بالخطر.. كل يطلق لكلماته العنان.. بلا توقف.. نقاش ساخن قد يؤدي الي الافتراق شيعا وأحزابا، أو يفضي الي هم مقيم.. تنطلق الكلمات بلا هوادة كالرصاصات الطائشة، وتمتلئ ساحة الحوار بالمتناقضات، فتارة تحيي نضال شعبنا الأبي الذي خرج في ٢٥ -٣٠ مسجلا مجدا من أمجاده المبهرة للعالم.. وتارة تجلد - الكلمات - هذا الشعب، وتعتبر أن هاتين الثورتين كشفتا عن فساده و«تخوخه» و«اهترائه».. وتسحب علي ذلك قاعدة معروفة للجميع تقول: «مثلما تكونوا يولي عليكم»!
< الملايين التي شاركت في الثورتين.. أيعقل ان تكون كلها فاسدة؟ ألا يوجد من بين هذه الملايين «بضع» يستطيع أن يغير مصر نحو الأفضل؟ الذين كانوا يثورون في الليل والنهار، ثم حينما بدا أن «بعض» أهداف الثورة تتحقق (هكذا بدا الحال في لحظات تحقق بعض المطالب) فكروا في بناء الوطن ولو بإزالة اثار وبقايا التجمعات المليونية عن الطريق وعن الميادين، ليمنحوها الفرصة - «بالمقشة» و«الفرشة» - لتبدو أجمل من جديد، أكان كل هؤلاء فاسدين؟ أليس من بين هؤلاء من كانت حبلي بالأمل الجديد.. والإصرار علي التغيير.. ومن كان قادراً علي حمل الأمانة وإعمال العقل والتفكير؟
< أين ذهب هؤلاء؟ ولماذا بقي علي ساحة الوطن

كل أفاك وداعر كل موتور ومتمول وخائن؟ كيف سمحنا لهؤلاء بان يحتلوا مواقع الصدارة؟ كيف فضضنا أغشية البكارة وسحقنا البراءة تحت «البيادة»؟ كيف حلمنا وأضعنا الأحلام؟ كيف تركنا أنفسنا نختنق تحت الأوساخ والركام؟ لماذا لم يعد لدينا ذلك الرجل النبيل، بالمعني العام وليس بمعني الـ «مخلص» (بضم الميم وفتح الخاء) الذي تعقد عليه الآمال؟
< مشكلتنا في هذا الرجل (وبنفس القدر في تلك السيدة).. الملايين من المخلصين «تاهوا» أو غابوا في الزحام.. أو أزيحوا الي المجهول.. لم يعد لهم دور..وكأنهم استخدموا كأوراق الكلينكس.. أنهي دورهم وعادوا الي ثكناتهم ليبقي علي الساحة الموهوبون في صناعة «البروباجندا».. وقذف الكلمات الطائشة والافكار العقيمة.. الذين لا يقرأون كتاباً ولا يشاهدون مسرحية أو يحفظون ديوانا من الشعر!
< أنا لا أصدق أن الوطن كله فسد. فمازال فينا من يرفض أن يدفع الرشوة. أو الالتحاق بعمل من خلال الواسطة، أو أن يسرق المال العام ويأكل من حرام.لا أصدق أن هذه «الوصمة» تصم مصر كلها.. مصر المهدورة المقهورة المختزلة في بعض «ذوي العاهات الفكرية» (للأستاذ العقاد كتاب جميل في نقد المذهب الشيوعي يحمل هذا العنوان).. لكن المشكلة أن أحداً لم يهتم للبحث عنهم!
< هل تصدقون أن النادي الأهلي كان نموذجاً للبحث عن هذا الرجل الكفء (اللاعب الموهوب) في سالف العصر والأوان؟ أتذكرون عم «عبده البقال». كان «عم عبده» يجوب الشوارع ويشاهد كرة القدم للبراعم والشباب، في الساحات والأزقة والحواري، وبعين الخبير الكروي العاشق كان يضع عينه وقلبه علي اللاعب الموهوب
ثم يأخذه إلي ناديه الحبيب ليتعهده بالرعاية والعناية، ليكون ذخيرته في المستقبل. الكابتن «عبدالمجيد نعمان» حدثنا كثيراً عن «صفقات» عم عبده.. التي «أثرت» النادي الأهلي علي مر العصور.. وكثيرا ما كتب في مجلة «الاهلي» عن نجوم كان رجلنا العاشق هذا.. أول من مد أيديه اليهم للولوج الي النادي العريق عن هذا الطريق.
< أين عبده البقال لمصر لا للنادي الأهلي؟ هذا ليس سؤالاً هزلياً أو لكنه سؤال يفرض نفسه علي حينما تنطلق الكلمات كالقذائف، رافضة حالة الضبابية والمسخ التي نعيشها، والليل البهيم والأفق المسدود التي تفترسنا الآن، دون أن تجد من يبددها، أو تبعث ضوءاً يبدد عتمتها؟ نريد أناساً تفوح منهم رائحة العرق والعمل..نريد أناساً تفكر وتقرر وتكافح منظومة الفساد رجالاً لا يوجد أدني غبار عليهم رجالاً قادرين علي المواجهة، يستطيعون بأفكارهم ومواقفهم وانضباطهم أن يخلقوا لأنفسهم ظهيراً شعبياً يخوض معهم معركة البناء من أجل المستقبل.
< بعد أن قرأت: ماذا لو أن الرجل الذي قام بكل ما يتعين عليه في ٣٠ يونيو الماضي لإنقاذ مصر (وهذا تقديري لدوره فعلا) سأل نفسه هذا السؤال: إذا كان الشعب يري أن في مقدوري «العبور» به الي المستقبل، فهل أنا «قادر» علي ذلك؟ والأهم من هذا هل أنا قادر علي ذلك «بمفردي»؟ ما هي مقوماتي التي تمكنني من ذلك؟ هذا الرجل لديه فقط الـ (power القوة).. لكن ليس لديه القدرة..ليس لديه «الفكرة».. إذن هي عند من؟ هي عند الناس الذين لا نعرفهم ولم نبحث عنهم.. ولكي يكون لدينا عبده البقال «لمصر» لا للنادي الأهلي فقط.. لنجد مثل هؤلاء.. أقترح عليه - صاحب ٣٠ يونية - أن يدعو لعقد «مؤتمر فكري».. شيء أشبه بـ «ورشة العمل».. توضع معايير للالتحاق بها، فيقدم الراغبون للمشاركة فيها «مسوغات» اختيارهم للمشاركة في رسم ملامح الخروج من المأزق الحالي..ولا يدعي إليها أناس لمجرد أنهم بازغون في دائرة أضواء الفضائيات!! هذا المأزق الذي لن يحله (باور القوة والسلطة) وأيضا لن يحله توهم القدرة في النخب السياسية والمجتمعية الحالية، فقد فشلت في تقديم حلول وبدائل حقيقية للأزمة. نريد ورشة عمل تفرز الكفاءات وتحدد المشكلات وترسم المسارات وتقرر أساليب المواجهات حتي لا يضيع الوطن ويظل غارقاً في التأوهات!