رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هيكل .. حقائق مريرة وتساؤلات أكثر مرارة

محمود الشربيني

الجمعة, 24 يونيو 2011 18:00
بقلم- محمود الشربينى:

فى كتاباتى الاخيرة وجهت انتقادات عديدة للمجلس العسكرى وللاستاذ هيكل وأيضا لزملاء إعلاميين كبار ..استطيع ان اقول: انه نقد وان كان عنيفا الا انه لايقطع وشائج التواصل مع من انتقدهم –على عكس مواقفى السابقة..وربما كان ذلك راجعا الى هذه الشخصيات تحديدا.. فـ"هيكل"يظل  الكاتب الاقرب الى نفسى ..اما المجلس العسكرى فعلاقتنا –كمصريين-به اصلها ثابت ..اما الخلاف ففى التفاصيل..وان كان الشيطان احيانا يكمن فى التفاصيل!!

كان قرار "الوفد" بالتحالف مع "الاخوان"لخوض الانتخابات المقبلة مدعاة لى لاخرج من سلسلة مقالات اعتزمت فيها التحاور مع القادة العظام فى المجلس العسكرى..وعدد من رموز السياسة والفكر والاعلام ..وكان تقديرى ان اواصل اولا مع الاستاذ هيكل الذى اعتقد انه كان واجبا عليه التعامل مع ازمة نجله د.احمد هيكل بشكل اكثر اختلافا ..وكان عليه ان يسير فى اتجاهين معا اولهما اتجاه ينحصر فى النأى التام بنفسه عن الاتهامات التى وجهت الى نجله ..وان يكون ذلك على اساس الانتصار للحقيقة وحدها لا على اساس ان الموضوع ينتهى بمجرد ان يقول الاستاذ كلاما فيه وان كان قاطعا ..ويدلى بشهادة وان كانت صادقة..كان عليه ان يقدم ادلته ووثائقه للرأى العام..خاصة ان ثروة نجله بلغت الملايين ولا اقول المليارات ..وانا وان كنت لا اعتبر هذا جريمة ..الا ان المشكلة ان "رجل القلعة"وهو نجل كاتب اشتراكى ..مدافع دائما عن القرارات الاشتراكية اليوليوية كان عليه ان يكون اكثر اسهاما فى العمل الخيرى والمجتمعى والانسانى ..ضاربا مثالا مختلفا عن رجال الاعمال المصابين بتخمة جمع الاموال ..والذين لايتورعون عن اى شىء..فلو بدوت  لأعينهم مجرد"جنيه واحد"وامكنهم ان يأخذوك فلن يخجلوا..الا تتذكرون ذلك الفنان المليونير الذى طلب البوليس لرجل فقير ذهب الى فيلته يطلب حسنة متصورا ان النجم المشهور سيكون اكثر حنانا على الغلابة والفقراء اكثر من اى شخص اخر..ثم كانت الفاجعة (طبعا انا اعتذر بشده اذا كان هيكل الابن له مساهمات غير منظورة تساهم فى تغيير حياة ابناء بلدنا الفقراء الذين يحتاجون جهد المجتمع كله لتغيير حياتهم نحو الافضل)

لكم تمنيت ان يبادر هيكل الابن بشرح تام لموقفه المالى

والافصاح عن تفاصيل ومكونات ثروته ابراء لذمته وحرصا على سمعة والده التى حاول خصومه مرارا النيل منها ..وكان موسى صبرى(صحفى اصطلح على تسميته بالكاتب المرفوض شعبيا)دائما يغمزه –هيكل-من قناة انه يتقاضى ثمن مايكتبه فى الخارج بالدولار..وكأنها كانت جريمة ان يكون الصحفى عالميا ويتقاضى بالدولار كالاستاذ هيكل!!..بل ان الدكتور حسام سويلم..وهو من المناهضين للثورة اتهم هيكل فى حديث نشر بالوطن الكويتية بأنه تقاضى 22 مليون دولار ثمنا لاحاديثه التى ادلى بها لقناة الجزبرة التى خصصها للهجوم على مصر وقيادتها والتآمر عليها..وهواتهام كان على الاستاذ ان يقاضيه عنه لأن هيكل هاجم نظام مبارك داخل مصر وخارجها على السواء وعلى مدى سنوات طويلة ..لكنه فى كل الاحوال كان نقدا "مهذبا" يحترم مقام رئاسة ثبت انها ابتذلت مقامها بنفسها وانحدرت الى الدرك الذى نراه الان .

لم يكن من حق هيكل هذه المرة (فى ورطة اوازمة القلعة) ومن قبلها فى واقعة مليارات مبارك ال 9 اوال11 التى انتقدته فيها فى مقال بعنوان "مسؤلية هيكل" ان يستمر فى سياسة عدم الرد على من ينتقدونه ..فهذه المره النقد يأتى من داخل البيت ..من الرفاق والاصدقاء ..ويأتى مخلصا بهدف استمرار نصاعة الصورة لا إهالة التراب ..ولكن مع الاسف يساوى "هيكل" احيانا بين من يصفه "بالألعبان"ومن يعرف قدره وقيمته..لاباس!!

الحقيق فإن هذا ليس كل شىء بالنسبة للاستاذ ..ففضلا عن خطيئة الركون الى الموافقة مفضلا عدم الصدام مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فإنه ساهم فى تعجيل وصولنا الى محنة 67بسرعة..وانا احمله المسؤلية وبدرجة لاتقل عن مسؤلية القائد المخادع الذى خدع عبد الناصر وقال له: "برقبتى ياريس"..وليتها كسرت انذاك ولم تكسر مصر ..ولاتقل عن مسؤولية الزعيم الذى آثر ان يسلم قيادة الجيش  المصرى -وكان أمل الأمة واقوى جيش على خطوط المواجهة

مع العدو الصهيونى واكبر قوة مسلحة تستعد للدخول فى مواجهة مع هذا العدو فى اى لحظة -لرجل توقف عسكريا عند رتبة الصاغ ..فكيف لايرفض هيكل مثل هذا الخطر الماحق ولو ادى الامر الى استقالته؟ واذا لم يكن ليستقيل من اجل حدث خطير كاسناد امر جيش مصر لعسكرى توقف نموه القتالى والعسكرى عند رتبة الصاغ فمتى يستقيل؟

ليس هذا وحسب ..هل تذكرون ان الاستاذ هيكل -وكان محقا فيما ذهب اليه فى رأيى من نقد لسياسات الرئيس الراحل انور السادات..حتى انه كان بانتقاداته لسياساته يتفوق على كتيبة اعلامية مدججة بأسلحة من طراز الاستاذ الحمامصى ومصطفى امين وابراهيم سعدة وغيرهم-هو صاحب اشهر تفسير سياسى بشأن اختيار ناصر للسادات نائبا له ..فقد اصر ولايزال مصرا على ان ناصر اختاره ليلة سفره الى المغرب نائبا له (...)وبعد عودته نسى ان يقيله من المنصب الذى اضطر الى تعيينه فيه ..ولاندرى سببا لهذا الاضطرار فقد كان حسين الشافعى لايزال فى منصبه نائبا للرئيس..ثم اذا كنت يا سيدى ترى السادات بهذا السوء وتعرف حقيقته-وهوكذلك بالفعل فى رأيى رحمه الله- فلماذا لم تذكر عبد الناصر وكنت مستشاره الموثوق و الوحيد  المؤتمن تقريبا  ومحادثه اليومى الاوحد لمرتين او اواكثر ..ولا أقول لماذا لم تعترض على تعيين نائب "فيه كل العبر التى اطلعتنا عليها فى خريف الغضب وغيره؟

لعلى اختم بأسئلة اخرى اكثر ايلاما..واولها مامدى اعترافك بمسئوليتك عن تنامى ظاهرة القذافى واكذوبته كقائد قومى عربى ..فحينما تحدثت  مع ناصرعن انطباعك عن القذافى وكان قد اوفدك للقاء ثوار ليبيا بعد نجاح ثورتهم..قلت له: انك وجدت فى ليبيا انسا فى غاية البراءة وسياق الكلام يوحى بانهم "بالبلدى كده ابيض ياورد ..وناس بريئة وساذجة فماذا حدث خلال اقل من عام تعرف فيه القذافى على ناصر قبل أن يرحل عن دنيانا فى 28سبتمبر 1970  حتى يحصل منه على صك بأنه خليفة عبد الناصر وحامل لواء القومية العربية من بعده ..ولماذا اكتفى الاستاذ هيكل بعد ذلك بالابتعاد والقطيعة مع نظام العقيد ولم يفكر فى فضحه ولو مرة واحدة بينما فضح نظما ملكية اخرى كالاردن والسعودية فيما احجم تماما عن نقد النظام العراقى والسورى وفتح النار على المغربى اكثر واكثر ؟؟

الان هؤلاء القاده المخبلين الموتورين يضربون شعوبهم بالدبابات والصواريخ ويسحقونهم ويهدرون آدميتهم ولم نقرأ للاستاذ هيكل نقدا ولم نسمع منه ادانة واحدة لهذه النظم القمعية التى كان عليه –كأكبر كاتب عربى ان ينتصر لها وان يخوض معها معركتها الاخيرة من اجل العدالة والحرية؟

فأين ذهب الاستاذ..؟ عذرا ..فالخلاف فى الرأى لايفسد للود قضية ..ولك مجددا كل التحية  ([email protected])