رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«فريق» .. السيسي!

محمود الشربيني

الثلاثاء, 26 نوفمبر 2013 00:16
بقلم: محمود الشربيني

قبل أن تقرأ: المقادير التي حملت فريق «الفريق السيسي» الي موقع الحكم في مصر ربما فرضت علي بعض اعضائه القيام بدور لم يكونوا راغبين فيه، خاصة الرئيس- المؤقت - عدلي منصور، الذي جاء الي المنصب الرفيع لكونه رئيس المحكمة الدستورية العليا، ومع أن الرجل قبل بالمهمة استجابة لمطالب

المرحلة واستيعابا  للظروف الخطيرة التي يجتازها الوطن، إلا أن هذا لا يعفيه - أو غيره - من مسئولية تدهور الأوضاع القائمة الي درجه تنذر بانفلات الأمور والوصول الي نقطة اللاعودة ونعني بها «سقوط الجميع» في اختبار المستقبل!
عندما عاد الرئيس من رحلته الأخيرة الي «الكويت» فإنه وجه بضرورة اتخاذ قرارات مهمة في مقدمتها مراجعة قوانين العفو الصادرة عن سلفه «المعزول» والسماح لقوات الشرطة بدخول الجامعات لمواجهة أعمال التخريب وحرق المنشآت، ما يعني أن الرئيس بدأ يستجيب لنا اخيرا ويتخلي عن  توصيف (الرئيس المؤقت).. لقد بدا لي أن الرئيس «المبجل» قرر ان يدخل المعترك بنفسه، غير متهيب للنقد سواء من عمرو أديب الذي وصفه بالرئيس «الفاشل»، وهو نقد «متجاوز» و«انفعالي» أو من محمود سعد، أو من غيرهما، كأحد مذيعي «الجزيرة» الذي غمز قائلا: إذا كانوا وجهوا النقد للرئيس والببلاوي وحكومته فإن أحدا لم  يجرؤ علي الاقتراب من شخص الحاكم الفعلي للبلاد (الفريق السيسي)! ما يعني أن هناك «تابو» يعد من المحرمات الاقتراب منه!
< في الحقيقة انه بعد انفجار الثورة - بموجاتها في مصر - لم يعد مقبولا أن يكون هناك تجاهل لصوت الشعب، والشعب الآن يسأل بل ويصرخ «نشكي لمين»؟ فإذا كان الرئيس عدلي لم يمارس كل سلطاته، واذا كان الببلاوي «عاجزا»- أو اعجز نفسه في الحقيقة - عن اتخاذ كل ما يلزم لتحقيق آمال الشعب، فإن السؤال هو ما الذي ينتظره «الفريق» الذي جاء

«فريقه» الي السلطة بعد ٣٠ يونيو؟ لا أصدق أن «الفريق السيسي» يترك الأزمات كي تستفحل - كما ورد في أحد التسريبات الصوتية المنسوبة اليه- كما يفعل الرؤساء لكي يقوموا بحلها، فيكونوا دوما في نظر شعوبهم الأمل والرجاء ولا حل ولا عقد إلا بهم.
ليس من باب «الاستئساد» علي أحد أن أطرح أمثلة تدل علي عجز «الفريق».. كل «فريق» الحكم عن ادراك جوهر اللحظة الراهنة، والارتقاء الي مستواها، بداية من السيد الرئيس الذي هو مسئول تماما سواء كان «مؤقتا» - إجرائيا - أو دائما، بحيث أن صرخات الامهات المصريات اللاتي يصل انينهن الي مخادعنا فتعذبنا آلامهن، لنقص دواء لأطفالهن، ونقص طعام لأسرهن، ولارتفاع اسعار يقصم ظهورهن، ومع هذا لا يجدن من يشكين اليه همومهن التي تتفشي يوما بعد آخر، خاصة اذا اضيف اليها مشكلات أخري أفدح، كغياب الأمن، أزمات التنقل وشلل المرور واجمالا غياب الدوله غير المفهوم او المبرر وعدم تصديها لرفع المعاناة اليومية عن الناس؟ نساء مصر ورجالها - الذين لم يعد لغالبيتهم مع تفشي البطالة وسوء الاوضاع الاقتصادية حول ولا قوة - لا يجدون من يشكون اليه، لأن نفرا في السلطة الحاكمة الآن قرر أن يتعامل بعقلية المسئول «المؤقت» اقتداء برئيسه!
لماذا يا سيادة الرئيس لا تقرر إجراء تغيير وزاري عاجل تستبعد به من قلدوك وناموا في العسل واستناموا الي كونهم مؤقتين في حكومة مؤقتة  تماما كما كنت تتصرف قبل استعادتك لبعض اختصاصاتك؟ من سيمنعك؟ اذا كنت حقا عازفا عن المنصب - كما أعلنت لصحف «الكويت»
وتفضل عودتك الي صفوف القضاء. فمم تخشي إذن إذا قمت بالتغيير الذي ننشده، ويطالب به مؤيدو الجيش والفريق اول عبد الفتاح السيسي - صاحب قرار التغيير في ٣٠ يونيو - قبل المعارضين؟
ألا أدلك يا سيادة الرئيس علي بضع خطوات كانت ضرورية ويلزم اتخاذها في الآونة الأخيرة؟ كان واجبا أن تكون في صدارة «الفريق» المواسي لأسر شهداء الجيش والشرطة، وكان واجبا أن تستدعي وزير الداخلية لتستطلع منه حقيقة الاتهامات الموجهة إليه بالتقصير في حماية الضباط المكلفين بملفات خطيرة، كان واجبا أن تلتقي خبراء في الأمن ووزراء سابقين للداخلية لتسمع منهم اقتراحاتهم، كان واجبا أن تذهب الي سيناء للقاء أهالينا هناك، لتعرف الحقيقة عن المعارك التي تدور فيها ضد الإرهاب، كان واجبا أن تلتقي رؤساء الجامعات لتقف علي حقيقة ما يجري فيها، وهل من الصواب عودة «الحرس الجامعي» للجامعة الآن أم لا؟، كان واجبا أن تسمع من خبراء اقتصاديين من خارج الحكومة هل نحن علي الطريق الصحيح أم أننا علي وشك أن نغرق في الديون كما يقول معارضون للثورة. كان واجبا أن تلتقي خبراء في الإعلام لتتعرف منهم علي معوقات الإعلام الرسمي الذي يلتهم ميزانية الدولة ومع هذا فشل في تفنيد ادعاءات وأكاذيب قناة الجزيرة.
بعد أن قرأت: بعيدا عن حكومة «العجز الببلاوي» كلمتي الأخيره هنا لـ«الفريق» الذي كان انحيازه ورفاقه للشعب وأسأله: إذا كان كثيرون يعتبرونك «أمل الأمة» و«ناصر المنتظر» ألا يفرض عليك هذا الاعتبار أن تقدم تفسيرا لكل ما يحدث؟ لماذا مثلا لا تبدد مخاوف المدنيين من المحاكمات العسكرية بوضع ضوابط صارمة لحمايتنا؟ لماذا مثلا تحمي شخصا مثل  «حمدي بدين»؟ لماذا لا تفسر لنا سبب خروج تسريبات لك عن تقديرك للمشير السابق طنطاوي وكان هذا لا يصدم الناس الموجوعة بدماء سالت في عهده والمدعو «عنان»؟ وما حكاية «تسريبات السيسي» الي تتحفنا بها «الجزيرة» كل يوم؟ أهي لك حقا؟ إذن فلماذا لا تحقق في كيفية حدوث التسريب وتحاكم من قاموا به؟ كنت يوما رئيسا للمخابرات الحربية فكيف يحدث تسريب لأحاديثك وما الذي يعنيه ذلك ؟! ما معني ان يكون لك احاديث سرية لم يشاهدها الناس ثم تذيعها فضائية معادية لمصر ونكتفي بالقراءة والمشاهدة سيادة الفريق؟! قل لنا يا قائد الـ«فريق»!!