رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شرعية «تمرد» الجيش!!

محمود الشربيني

الثلاثاء, 11 يونيو 2013 00:05
بقلم:محمود الشربينى

بعد أن تقرأ يقيناً ستكتشف أن قادة الجيش لديهم فرصة جديدة ليس لاستعادة ثقة الشعب أو احترامه.. وإنما «حبه».. فالصفحة السوداء الدامية التى كتبها المشير طنطاوى وبعض رجاله فى المجلس العسكرى المنحل أفقدت هذا المجلس «التقدير» الذى حظى به عند اندلاع ثورة 25يناير المجيدة.

كان المجلس العسكرى «المنحل» مذعوراً من «الإخوان». فقد هددوا غير مرة بحرق مصر. لكنه كان يخشى أكثر من ذلك.. «القصاص» الذى توعدهم به المرشد محمد بديع يوم الجمعة 20 يناير 2012 عندما قال للتليفزيون المصرى «إن الحكام العسكريين الانتقاليين سيحاسبون بعد تسليمهم الحكم إلى سلطة مدنية عن أى أخطاء ارتكبت خلال الفترة التى تولوا فيها مقاليد السلطة».. هكذا ظل القادة «مرعوبين» من الإخوان، وبالتالى عجزوا دوماً عن الإمساك بالطرف الثالث الذى عاث فى أرض مصر خلال فترة حكمهم قتلاً وخطفاً وتعذيباً وتشويهاً، وحرائق ارتفعت ألسنة نيرانها تحرق كل شىء، لم يكن مفاجئاً أنها لم تنطفئ إلا فى زمن الإخوان»!
لايزال «الإخوان» يتخوفون من «الجيش».. فرغم أنهم أقالوا قائده العام السابق بهدوء و«حلوا» المجلس العسكرى، إلا أنهم يشعرون بالهلع من «الجيش»، فيعمدون إلى «تشويه قياداته،، وإبداء الرغبة فى إقالة قائده، وهو ما يؤكده اللواء سامح الليزل أنه لو حدث «سيكون هناك ثمن كبير سيدفعه الرئيس مرسى» لا أؤيد عودة «المجلس العسكرى» للحكم، فأنا متيقن من أنهم المسئولون فى السابق عن تسليم مصر تسليم مفتاح للإخوان.. وفى تقديرى أن الفريق السيسى رجل طموح، ولكنى لست معنياً بذلك، فما أريده له أن يكون رجلاً جسوراً، فنحن

على أعتاب موجة عارمة من موجات «الثورة الينايرية» العظيمة، تتيح للبلاد «فرصة» لاستعادة آمالها فى الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
ويبدو أن «القدير» شاء أن يتيح لنا هذا الأمل مرة أخرى. إذ كيف يمكن لحركة شبابية صغيرة – يقودها شباب كبير العقل جسور القلب كثير الوطنية - أن تنجح بين عشية وضحاها فى إعادة توحيد صفوف المواطنين البسطاء الذين اكتووا فى أشهر قلائل بجحيم سياسات الإخوان؟ ورغم أن «التمرد» لم يكن له شرعية قانونية فى المجتمعات، إلا أن «تمرد» كسرت القاعدة، وأكسبتها الحشود الجماهيرية المليونية «شرعية» شعبية - بل وقانونية - مستمدة من التأييد الشعبى العارم لها. ونحن الذين كنا نطالبهم فى وقت مبكر من انطلاقتهم، ولم يكونوا تجاوزوا المليونى توقيع، أن يبحثوا عن مثل هذا الإطار القانونى لفكرتهم النبيلة، فإذا بها تصبح بالزخم الجماهيرى - والثورى - واقعاً شرعياً يتيح لها أن تتقدم بثقة الملايين وأصواتهم لإسقاط شرعية النظام الحالى.
السؤال الآن هو: هل أعطت «تمرد» الشرعية مجدداً لـ«الجيش» لكى يعيد الأمور إلى نصابها؟ هل يعتبر قادة الجيش ويعيرون أهمية لملايين التوقيعات المطالبة بإسقاط الرئيس مرسى من خلال «الصناديق»، ولكن عبر انتخابات رئاسية مبكرة؟ هل يفهم «القادة العسكريون الذين طالموا ذعروا وخوفوا بـ«الخروج غير الآمن» وبـ«إحراق» - الإخوان- مصر وبالمحاسبة على ما وقع فى عهدهم،
هل يفكرون هذه المرة فى شرعية «تمرد الجيش» على هذا الذعر وهذا الرعب وهذا التهديد؟ هل يدركون أننا حلمنا مع انتخاب مرسى بأن سنوات من المجد فى انتظارنا، فإذا بنا نعيش سنوات من القهر، ومتأكدون من أن سنوات من «الجنايات» و«التنكيلات» فى انتظارنا؟ تمنينا أياما أحلى، فإذا بهم «يوحلوننا» ويغرقوننا فى طين لزج عفن، نغوص فيه وتمنعنا لزوجته من أن نهرب منه أو نقفز عليه.. «أوحلوها»!
هل سيخشى العسكريون هذه المرة الانتصار للشعب المصرى وتقديم اعتذار عملى عن جرائم المجلس العسكرى (بكل ملاحقاته للنشطاء والثوار ومحاكمتهم أمام القضاء العسكرى ومواجهتهم بقسوة فى احتجاجات ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء والعباسيه 1 و2 وأحداث 9 مارس، والعنف المفرط ضد فتاة (العباية) وانتهاكات (العذرية)؟ هل سيتفكرون هذه المرة فى التهديد العنيف الذى بات يواجهه الأمن القومى المصرى فى زمن الإخوان، بعد ارتهان الإرادة المصرية لدويلة عربية صغرى، والتحديات التى تواجهها قناة السويس، وتهديدات الموت عطشاً بسبب السد الإثيوبى المشيد من دون اشتراطات أمان مصرية تتيح لمصر الحصول على مواردها المائية دون عوائق ودون تهديدات؟ هل يولى العسكريون اعتباراً لمخاطر التقسيم والتدخلات الخارجية جراء تفجر الانقسامات، ومخاطر انحدار البلاد إلى هاوية سحيقة بعدم تحركهم عندما يسقط مرسى فتقع - كما يحذر الأستاذ هيكل - ثورة إسلامية؟
لقد منحت «تمرد» الشعب المصرى أملاً، ومنحت قطاعاً عريضاً فيه نسميه «حزب الكنبة» لأول مرة دوراً معبراً برمزيته، وستكون له دلالاته البالغة بما أوحته إليه من وسيلة تعبير احتجاجى آمنة، كان ينزل بـ«كنبته» ليجلس عليها أمام باب بيته، فيملأ شارعه وهكذا يكون قد أعطى تأييده و«شرعيته» لحركة تمرد. أيضاً أتاحت الحركة لـ«الكنباويين» أن يطلوا من الشرفات بأعلام مصر أو برايات حمراء، توحى بأنهم يؤيدون مطالب إسقاط «مرسى».
بعد أن قرأت: «تمرد» أعطت الشعب فرصته الجديدة فى إشعال ثورته، وأعطتها الجماهير شرعية قانونية لإسقاط النظام مرة أخرى.. فماذا أنت فاعل يا سيادة الفريق السيسى يوم 30/6؟