نحاسب مَنْ.. إخوان «مرسى» أم السيسى؟

محمود الشربيني

الثلاثاء, 21 مايو 2013 08:18
بقلم:محمود الشربينى

قبل أن تقرأ أود أولا أن أوجه التحية لوزير التعليم التعليم العالى (فأنا أحسن الظن بالناس) لأنه وقف فى الطابور مع الطلبة ليحصل على الوجبة الغذائية للتأكد من سلامتها هذا مثال يحتذى.. أرجو أن يكون تفكيره فى التواصل مع الطلبة بنفس الأريحية ولا يصم أذنيه بعد ذلك عن مطالبهم أو أفكارهم أن خالفوه الرأى.. والمعتقد!

أود أيضا أن أضم صوتى لصوت زميلى رئيس التحرير التنفيذى للوفد مجدى سرحان الذى رأى ضرورة «تصحيح مسار حملة تمرد» من خلال قيامها بجمع توكيلات قانونية من «المتمردين» على النظام الحالى وذلك حتى يكون لما يجمعونه من توقيعات قيمة قانونية يعتد بها لعزل الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
فى نفس الإطار أود أن أقرر أننى عندما علمت بأمر الحملة وتجاوب المصريين معها, تمنيت أمرا مشابها لما طرحه «مجدى» وهى أن يسعى فقهاء وأساتذة القانون لدراسة الموقف القانونى لهكذا حمله, نبتت من الناس.. من الشارع, وأن يجتهدوا فى البحث عن إطار قانونى يكسبها زخما وقوة قانونية لا يحتاجها دعاتها وحدهم وإنما تحتاجها مصر كلها, وأذكر أننى وأنا أتحدث لمؤسس موقع «مصريون فى الكويت» أسامة جلال الأحد الماضى فى شأن عام, فإننى وجدته متحمسا لحركة «تمرد» باعتبارها أملا حقيقيا فى «الإنقاذ», والخروج من المستنقع الحالى, وأذكر إننى أعربت له عن هواجسي فى شأن عدم «قانونية» هذه التوقيعات, متمنيا أن يجد القانونيون صيغة لإكسابها هذه الشرعية, ومن أسف أن أحدا حتى الآن - فى حدود علمى - لم يعمل على ذلك, ومن ثم فإننى أجد نفسى متفقا تماما مع

دعوة رئيس التحرير لتصحيح مسار حملة «تمرد» حتى تؤتى ثمارها.
ما حاجتنا لـ«تمرد» الآن؟ الحقيقة أنه بعدما جرى ويجرى فى «سينا وماسيناشى» وجب أن نقول «قف».. «انتباااااه».. لم يعد هناك مفر من ذلك وإلا فنحن ماضون معا إلى ما سبق أن حذرنا منه وهو (67) الثانية, لكنها هذه المرة 67 «الإخوان» وتوابعهم من «المتأسلمين».. وبداية فأنا لا أصدق أنكم تهتمون لأمر الجنود السبعة المختطفين..فكما قال «نجم» - فى رائعته الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا بعد النكسة الناصرية «ماتقولش سينا وماسيناشى ماستميت اتوبيس ماشى شاحنين انفار» فإن ما سخر منه لايزال قائما وحقيقيا, فلازالت نظرة الحكام للناس تراهم مجرد «عدد» والعدد فى الليمون كما تقولون»؟ مضى على هذه الجملة الشعرية الملغزة نصف قرن ومازالت العقلية هى هى, وكنا نظن أن الإخوان يأبهون للشعب المصرى.. كبرياؤه.. مكانته, قيمته, عزته, أحلامه طموحاته أفكاره حياته مستقبله فإذا كل هذا وهم وسراب خادع.. نفس الفلسفة قائمة, عدد (المصريين) فى الليمون.. قتل 16 جنديا فى رفح, ولكن «شخصا ما» أوقف الجيش عن البحث وعن التحرى وعن مواصلة العملية «نسر» دون أن نعرف الى ماذا توصلت, وما الذى فعلته بشأن الجنود المغدورين أثناء الإفطار؟ من الذى أمر الجيش بالتوقف هل هو «مرسى» أم «السيسى»؟ هل اكتشف الأول هوية القتلة فأمر بوقف العملية؟ أم أن الثانى الذى
قبل أن يحلف اليمين وزيرا للدفاع دون أن يعرف ما إذا كان المشير طنطاوى قد وافق على التنحى من منصبه أم أنه أجبر على التنحى, هو رجل الرئيس الذى يأتمر بأمره وأنه لا مجال للحديث عن أن الجيش هو الذى سيلوذ به الناس إذا استمر إفساد الإخوان فى الأرض على هذا النحو؟ وهل بعد جريمة اختطاف الجنود فى رفح من مهانة جديدة؟ وما الذى بقى لنا كمصريين بعد ذلك؟ القناة ويتم تجهيز مسرحها وشواطئها وضفافها لينعم بها المستثمرون من كل فج عميق, إلا المصريين الفقراء, وسيناء التى أصبحت كما يقول العسكريون «تعانى من فراغ أمنى, مكن خاطفي الجنود السبعة من تنفيذ مخططاتهم؟»
الآن.. ماذا بعد كل ما جرى؟ ماذا بعد أن أدمت العمليات الإرهابية أرض سيناء (أغسطس 2011 قتل جنديين برصاص إسرائيليين, ولأن العدد في اللمون ولأن الكنوز الاستراتيجية لإسرائيل فى مصر لم تنته بسقوط مبارك, ولا بثبوت زيف شعار صفوت افندى حجازى «عالقدس رايحين شهدا بالملايين» (هههههه) فإن عقابا لم يطل العدو الصهيونى؟ شفى يناير 2012 هوجم فندق طابا من قبل 4 مسلحين فى يونيو 2012 قتل جنديين وأربعة من أفراد الشرطة فى هجوم مسلح على نقطة أمنية بمنطقة وادى فيران فى جنوب سيناء؟؟!! وفى يوليو 2012 قتل جنديين آخرين فى مدينة الشيخ زويد, وفى نفس الشهر خطف سائحين أمريكيين ومعهما مرشدهما المصرى.. إلخ.
بعد أن قرأت: كل هذا الخطف والقتل والدم على أرض سيناء كل هذه الأرواح التى أزهقت وكل هذه الخسائر التى وقعت ومازلتم فى أماكنكم؟ لماذا؟ من الذى سنحاسبه إذن عن دماء المصريين وأرواحهم الرخيصة؟ سيناء التى دفعنا ثمنا لها كل هذه الحروب والماء مهددة بالضياع, وقناة السويس أيضا التى لم نسمع أن مصريا واحدا سوف يحصل على سهم فيها, ولم نسمع عن تخصيص جزء من الاستثمار فيها لاكتتاب عام مهددة هى الأخرى بالفقدان, ثمنا لأخطاء وخطايا الإخوان - وغيرهم - فماذا تنتظرون للـ«تمرد» على كل هذا الهوان؟