"دفرسوار" ..25 يناير

محمود الشربيني

الجمعة, 08 أبريل 2011 13:20
بقلم- محمود الشربينى:

الجيش الذى استقبلناه بالورود والاحضان وكلمات التأييد والعرفان والصور التذكارية فى ميادين الثورة المصرية ..والذى  سار منذ بداية مشوار "التنحى" فى الاتجار الموازى –تقريبا –لأمانى الشعب المصرى ..هل يجد نفسه بعد مرور شهرين على الثورة يسير فى الاتجاه المعاكس لهذه المشاعر والامانى؟

أكتب هذه الكلمات وأنا أعرف أنه ليس لدينا من أمل فى المستقبل من دون حماية الجيش وفى ظل وجود المجلس العسكرى على رأس السلطة..بديلا وطنيا للرئس المخلوع ..لذا فإن كلماتى ليست دعوة لـ "سقوط" أو لـ "رحيل"  أحد بقدر ماهى "صرخة حقيقية" من أجل مراجعة الأداء والتوجهات والأحداث ..منذ إعلان المجلس عن "انعقاده "يوم (10)فبراير ..وصولا إلى حادثة استاد القاهرة التى أرى أنها وبكل أسف من بين أخطاء الجيش الذى لم يستعد لتأمين مباراة على هذا النحو من الأهمية  ولا أقول الخطورة.

والحقيقة أنه منذ هذا التاريخ كانت أمام المجلس العسكرى –الموقر-إمكانية لضبط الأمور ومنع حدوث أى "ثغرات"خطيرة تذكرنا بـ "دفرسوار"  73..الشهيرة ..ومثلما حيا المجلس العسكرى الشهداء تحية عسكرية هزت القلوب ذات مساء فدعونى هنا أحيى جيشنا الباسل من أصغر جندى الى رأس الهرم ..المشير طنطاوى .

أما بعد .. فإن الحاصل فى مصر الان يفرض علينا نقد الأداء بهدف الوصول للأفضل والتخلص من الثغرات التى أصبحت تؤرق الجميع ..ولعلى لا أعدو الحقيقة أن ذكرت أنها أدت الى مايشبه الفجوة اوالجفوة بين الثورة والمجلس ..وبين القوة المصرية الناعمة ..ورموز القوة الخشنة ..أو السلطة الفعلية الحالية..حتى إننا بدأنا نقرأ عن دعوات لمظاهرات مليونية احتجاجية ونقرأ انتقادات  وتعليقات للقراء تستهجن وتستغرب

..أيضا رفعت هتافات غريبة ..ولاحت شكوك وهواجس لاشك أنها ثمار أداء حان وقت مراجعته.

كان وقع ماجرى باستاد القاهرة مؤخرآ نموذجآ صارخا على سوء الأداء وأتساءل بهدوء: كيف غاب رجال الشرطة العسكرية والقوات الخاصة والمدرعات والعربات العسكرية المجهزة عن التواجد قرب الاستاد بحيث يصلون إليه فى أوقات الأزمة فى غضون دقائق وليس فى ظرف ساعة إلا ربعا كما حدث يوم كارثة مباراة الزمالك، فهل غاب الجيش هذه المدة خوفآ من الصدام مع الجماهير؟.

واقعة هدم الأضرحة

صدم المجتمع المصرى بالفتاوى الغريبة  لـ"السلفيين" وممارساتهم الخاصة بهدم الأضرحة والقبور ولم يشأ المجلس أيضا أن يظهر لهؤلاء "العين الحمراء" وبينما أصبح السلفيون حقيقة لا خيالا خرج علينا المجلس العسكرى ليطمئنا بأن مصر لن تصبح غزة أو إيران أخرى دون أن يقول لنا كيف مع أنهم و"الإخوان" أصبحو أمامنا وخلفنا ويستعدون للانقضاض علينا فى الانتخابات "المتسرعة" المقبلة التى ستأتى بهم لا محالة للبرلمان.

واقعة نادى العاصمة وأشياء أخرى

لم يقل لنا الجيش شيئا عن هذا الظهور الصادم لجمال مبارك ورموز العهد البائد وقضائهم سهرة خاصة فى نادى العاصمة وكأن الأمر عادي، كما لم يقل شيئا عن ظهور وزير المالية السابق المطلوب ضبطه وإحضاره بعد أن شوهد فى لندن ولم يقل لنا شيئا عن إمكانية إحضاره هو و رشيد محمد رشيد الذى يبدو غريبا جدا

خروجه فى اليوم الثانى للتنحى والذى يثير تساؤلات :أين هو الآن وكيف لحقت به عائلته وهل كانوا يرتبون أوضاعهم وهروبهم منذ زمن بحيث إنهم الآن فى مكان آمن لا نعرفه؟

لم يقل لنا المجلس شيئا عن الكلام الذى تناثر عن إهداء "حسنى" و "حواس" لـ "سوزان" تحفة أثرية كما لم يقدم لنا تفسيرآ عن  سر إعادة توزير زاهى حواس فى الآثار (توزيره الاول فى عهد مبارك صدمنى لأننى كنت أدرك أننا سنخسره كعالم جليل وتمنيت أن لا يقبل الوزارة . فيما بعد ضايقنى تصريحه الكاذب عن تأمين المتحف وعدم سرقته وضايقنى أكثر حدته فى الرد على مذيعة BBC ورغم سرورى بوجوده الى جانب الاثار الا انه مدين لنا—شعب مصر – بكثير من الاعتذار)

وقائع أشد هولا

وتستمر التساؤلات والوقائع الصادمة، اذ لم يتم تقديم ثلاثى الشر :سرور- الشريف- عزمى الى الكسب غير المشروع الا تحت ضغط رهيب ومنذ وقت قريب فقط ودون أن يتعلق الأمر بمحاكمتهم عن الافساد السياسى الذى مارسوه على مدى عقدين من الزمان أو اكثر ولماذا ظل زكريا عزمى حتى نهاية مارس الماضى يتحدى المشاعر كلها بإعلان أنه باق على رأس عمله فى الديوان الرئاسى فلماذا ترك لهذا التحدى بل ولماذا ترك كلام جون كيرى وحديثه عن أن ثروة مبارك تبلغ 31 مليار دولار دون أن يتم مراجعة هذا الامر على اوسع نطاق خاصة وأن نفى كيرى لكلامه عززت صحته بعد ذلك كلمات هيلارى كلينتون حينما تحدثت عن مليارات مبارك فى أميركا ولماذا يا سيادة المشير ترك هذا الملف حتى وصل الى حد التضخم وحتى وصل الى حد فقدان الناس الثقة فى أن الرئيس السابق لن يحاكم ولن يمس بسوء ولن يعيد الأموال المنهوبة وما تردد عن وجود صفقة مع العهد البائد؟ هل حقا هناك اتفاق أم أن ثغرة الدفرسوار التى حدثت منذ بداية مسيرة التنحى هى التى اوصلتنا الى مانحن فيه الآن .. الإجابة فى مقال قادم.