رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مستنقعات الفساد، وعدالة المحاكمات!!

محمود الشربيني

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 09:15
بقلم:محمود الشربينى

- قبل أن تقرأ: بكلمات بليغة.. متألمة.. نازفة.. موجوعة علق شاعر الامة عبد الرحمن الأبنودى على أحكام «الادانة» و«البراءة» الأخيرة بجملة بليغة تقول: شهداؤنا ماتوا النهاردة!!.. كلنا ننزف معه ونتوجع معه ونتألم معه.

- أعترف بأننى توقعت شيئا مختلفاً جداً فى محاكمة مبارك وصحبته.. كنت أقول إنه حتى لو كانت المقدمات فاسدة فان النتائج المترتبة عليها ستكون كذلك.. لكن ستكون هناك صفعة من جانب المحكمة لهذا الفساد.. ويبدو أن الدقائق الأولى فى حديث المستشار الجليل أحمد رفعت.. كانت توحى لى بذلك أيضا..كانت تؤكد لى أن هناك شيئا جللا سيحدث.. غير تبرئة مساعدى العادلى. وغير ما يحمله الحكم نفسه من معان يمكن استخدامها لتكون هى نفسها أدلة براءة مبارك والعادلى.!!.
- ظننت - وبعض الظن ليس إثما - أن الحكم سيتطرق لما سجله المستشار «صلاح سليمان» ممثل الادعاء فى المحكمة من اتهامات.. وجهها أثناء مرافعته فى القضية إلى الأجهزة السيادية فى الدولة, كالمخابرات والأمن القومى وأمن الدولة وغيرها, مثل هذا النقد اللاذع.. والاتهام الصريح الذى وجهه المستشار سليمان للدولة بكل أجهزتها ومن أعلى رأس فيها.. من المشير الى السفير والغفير.. كان مفاجئا ومروعا لى أنه لم يجد اذنا تصغى له ولم «يهز الكراسى تحت الجالسين عليها» (بتعبير مستلهم من فؤاد سراج الدين باشا).. بل انه – مع نفى من جهاز المخابرات لتهمة عدم التعاون مع النيابة العامة - يكاد يكون مر مرور

الكرام.. إذ لم ينتفض أحد بالدولة لتصحيح هذه الخطيئة وتدارك هذه الكارثة.. التى ترتب عليها مثل هذا الحكم الذى صدم الناس.. لأننا جميعا, نحن وهم, نرى القتيل ولم نر أى جهد يبذل من الدولة – ومن الحكام الجدد - للامساك بالقاتل وضبط أدوات جريمته.
- ظننت أن هذه الخطيئة – وقد ووجهت بهذا النحو من التجاهل والاهمال, وأن الالتفات عن مثل هذا النقد من قبل الادعاء, فى قضية مرعبة كهذه.. فإن المحكمة لن تتجاهلها هى الأخرى.. كنت أتمنى على «المحكمة الموقرة» أن تتوقف عند هذا المعنى وهذا العجز الذى أبدته النيابة العامة (فى مواجهة الاجهزة الرافضة للتعاون معها وتسليمها للأدلة) وأن تأمر بفتح تحقيق فى هذا الجانب وتطالب المسئولين بهذه الأجهزة والمسئولين فيها عن كشف أسباب امتناعهم عن تقديم الادلة.. وما اذا كانوا منعوا من ذلك ومن منعهم.. كان هذا هو الأمل الوحيد الباقى.. كان هذا أملا شخصيا يراودنى فى هذه المحكمة التى اعتبرتها - يوما - أنها الوحيدة التى ستعطى درسا لكل الحكام الظالمين بأن الظلم منها طال.. وأن الحق مهما غاب لابد يوما أن يعود (فاروق جويدة).
- لكن الحقيقة أن شيئا من هذه التمنيات لم يحدث أبدا.. والغريب
أن أحداً بالمجلس العسكرى المسئول قانونا عن إدارة شئون البلاد.. وهو الذى يملك السلطة والثواب والعقاب وهو الذى يشرف على شئون العدالة والقضاء فى مصر لم يول أى اهتمام لهذا الاتهام الذى سيظل يلاحق الأجهزة السيادية بالتواطؤ من أجل إخفاء أدلة الادانة عن متناول العدالة, لكى يضطر القضاة ازاء هذه الحالات المتكررة الى تبرئة المتهمين.. كان غريبا وموجعا أن «يجأر» عشرات المحامين النابهين وفى مقدمتهم خالد أبو بكر ومحمد منيب وأمير سالم وغيرهم بالاعلان عن أن القضايا المقدمة من النيابة العامة «مهلهلة» وأنها تخلو من كثير من الادلة المطلوبة للادانة.. ومن الشهود الحقيقيين.. ومن كل ما يضمن محاكمة عادلة يحاصر فيها المتهمون بادلة الادانة التى لا فكاك منها.. لكن أمام حالة الفساد العامة التى باتت تصم كل شىء فى مصر من البشر الى الحجر فانه لم يكن فى الامكان أبدع مما كان.. ولم يكن ممكنا أن تتحقق العدالة.. ونحن مازلنا نغوص فى مستنقعات فساد نظام مبارك!
- بعد أن قرأت: أعترف باننى منذ أن استمعت قبل شهور الى اتهامات المستشار سليمان للأجهزة السيادية بعدم التعاون فى قضية مبارك – وقد نوهت فى مقالات عديدة بما كان منه - فاننى كنت أتوقع تخفيف الأحكام على مبارك.. بل توقعت ان يكون أخف مقارنة بالمساعدين الاربعة وحسين سالم وعلاء وجمال.. وأن نصيبهم من الأحكام قد يكون أقسى وأشد بسبب تعاطف العسكرى مع قائده السابق مبارك لكن حدث العكس, لكن فى النهاية كان غريبا أن يأتى الحكم الذى حمل أدلة الادانة هو نفسه الذى يحمل أدلة البراءة.. هذه هى العدالة فى عصر مبارك الذى أفسد كل شىء.. حتى محاكمته هو أفسدها نظامه مع الأسف.. فنحن حاكمناه بنفس أدواته وقوانينه وأسلوب نظامه فكان طبيعيا أن تأتى الأحكام على هذا النحو!!
[email protected]