الحصاد المر

محمود الشربيني

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 10:23
بقلم: محمود الشربينى

- (قبل أن تقرأ: كل التحية لشهداء الثورة)
- «الحصاد المر» عنوان مباشر اعتذر عنه.. لكنه فى واقع الأمر يعبر عن كل شىء.. الآلام والصرخات.. الدموع والعذابات.. الأحلام المجهضة والأمنيات المستحيلة. والموت كمداً وقهراً.. والحقيقة أنه ليس سهلا أن نموت قهراً - كتاباً وصحفيين، مفكرين وأدباء، سياسيين ومواطنين

عاديين – من جراء كل ذلك، ونقف كخيالات مآتة.. يموت الكل كمدا وغيظا كل لحظة.. بعد أن رأوا الاحلام -بمصر جديدة- تسيل دماء على الطريق المؤدى نحو النور والحياة والحرية.. بعد أن ذبلت الأمنيات فى التغيير واعادة البناء وتحولت وروداً سوداء.. وبعد أن جف فى الحناجر صهيل الوطن، وتوقف خفقان الرايات وانطفأ بريق مبادئ الوحدة الوطنية.. وبعد أن توقف «الميدان المقدس» - التحرير سابقاً - عن ممارسة مناسكها، ليس سهلاً أن نقبع فوق أسرتنا، محاولين البحث عن كلمات وتوازنات تورق فوق الأوراق فقط، لكنها لا تزهر فى قلوب الناس التى اكلها الخوف على المستقبل.. والتى تصلى – فى الكنائس والمساجد - طمعا فى رحمة رب لم تكن مستحيلة وإن تأخرت حتى تجلت فى 25 يناير 2011.
- ماذا نفعل وبينما هذا «الحصاد المر» يسطع كالشمس فى كبد النهار إلا أن البعض – وباصرار - لا

يريد أن يراه.. ويكذبون أعينهم.. فإذا حدثتهم عن الانفلات الأمنى والبلطجة اليوم يردون عليك بأن الوضع اليوم احسن مما كان!!، وتسألهم عن تأمين الناس فى أيام الانتخابات.. فيردون عليك بتأكيدات لاتصاحبها معلومات بأن الأمور تحت السيطرة!!.. تحدثهم عن فشل تأمين مسيرة قبطية اعتزمت الاحتجاج أمام ماسبيرو.. فيؤكدون لك أنهم بانتظار نتائج تحقيق اللجنة المكلفة بحث ازمة كنيسة «مارى ناب»!!.. تحدثهم عن سوء أداء الحكومة وضعف رئيسها فيبررون بقاءها بأنها تقوم بما هو مطلوب منها وأن دورها سينتهى فى غضون شهرين!! تؤكد لهم ان الحكومة فقدت الصلة بالناس، حتى ان رئيس الوزراء الهمام تساءل مؤخرا على صفحته الشخصية عن سبب عدم ترشح شباب الثورة لعضوية برلمان الثورة دون ان تنتابه حمرة الخجل فلا تجد إجابة شافية؟! ألا يدرى شرف «التحرير» ماذا فعل بشباب الثورة؟؟ ألا يدرى أنه تركهم لقمة سائغة للاعتقال والتعذيب والخضوع للمحاكم العسكريه؟ ألا يدرى أن وزيرة للعدل اتهم جماعات منهم بتلقى تمويل أجنبى؟ ألم يصمت شرف أمام هذه الاتهامات ولم يسال النائب العام
عما توصلت اليه التحقيقات فى هذه الاتهامات الخطيرة.. وماذا فعل للثوار الذين شارك بعضهم فى حمله على الاعناق فى مشهد مهيب ليصل على اكتافهم الى منصب رئيس الوزراء ليمنعوا الآن تقريباً من الظهور على التلفزيون الرسمى.؟؟!!). يحاكم الشباب الثائر الآن على احتجاجه وتظاهرة من أجل مطالب يراها مشروعة ويزج بالآلاف منهم للمحاكمة أمام محاكم عسكرية كاننا مازلنا فى عهد الساقط مبارك، يتعرض الثوار والمتظاهرون - بل والسجناء - للاعتداء جميع.. بدنيا (بالضرب بالعصى والهراوات وقنابل الغاز.. الخ) ومعنوياً بالتشهير والتخوين والاتهام بالعمالة وتلقى الأموال المشبوهة والعمل لحساب أجندات خارجية) ولا أحد يتحرك الآن لإيقاف هذه الأخطاء القاتلة التى تؤثر على مسيرة الثورة.
- كل قيم وتقاليد الثورة ومكتسباتها أسقطت. هللنا وفرحنا وأعلنا أن الفتنة الطائفية مفتعلة وأنها صنيعة النظام السابق.. فإذا هى تصفعنا صفعة قوية وتعود مكشرة عن أنيابها من إمبابة واطفيح ومارى ناب (لا نعرف أين موقع الضربة القادمة) الخ.. قلنا إن زمن الخوف انتهى (مفيش خوف تانى)ويبدو أن نوارة نجم كانت متفائلة - من دون اسباب موضوعية - برجال شرطة مصر (عصر العيسوى!) ولكن مصرع خالد سعيد الآخر (عصام عطا) فى السجن بدد الأمل فى اجتثاث تقاليد عصور المظالم والمفاسد، وخذل الاحاسيس الثورية النبيلة لابنة شاعرنا العظيم أحمد فؤاد نجم.. كل الأحلام تتهاوى وكأنها مؤامرة على شعب لسحق ثورته بهدوء ودون ضجيج البنادق ونسف الميادين ولعلعة الرصاص فى شوارع المحروسة.
(بعد أن قرأت: كل التحية لشهداء الثورة وشبابها وكل اللعنات على من يغتال الاحلام الوطنية فى كبد النهار).
[email protected]