اقول لكم

الضبابيون والمتذبذبون

محمد يوسف

الخميس, 28 نوفمبر 2013 09:37

أثبت الإخوان أنهم جماعة اقصائية انانية ، إضافة إلى انها إجرامية إرهابية ، وهذا ما أفشلهم وأسقطهم من فوق كرسى الحكم ، وعندما ارادوا ان يشتغلوا فى السياسة والضغط الشعبى انفض من حولهم الناس ،

ولم يجدوا فى مليونياتهم التى تلت 3 يوليو سوى العشرات من الاتباع والموالين ، فاختاروا القتل والتدمير والتخريب ، وضربوا كل الاخلاقيات بعرض الحائط ، واسقطوا المباديء الانسانية والقواعد الدينية ، ولم تسلم من بطشهم وطيشهم النساء ودور العلم والبنى التحتية ، واستوحشوا فى مواجهة الشعب المصرى الذى اسقطهم .

وفى المقابل ، فى مواجهة مخططات التنظيم الدولى المعلنة والسرية ، مازال هناك من يحاول ان يمسك العصى من النصف ، ومازال اللغط دائراً فى الصالونات السياسية ومازال الكل يقدم خدمات مجانية للإخوان وحلفائهم ،خاصة من اولئك الذين يتنقلون ما بين المواقف كما يتنقلون فى وسائل المواصلات ، واقصد هنا الفئة " الضبابية " من السياسيين والنشطاء والنقابيين والحركات الثورية ، ومعهم للأسف الشديد بعض الاعلاميين ، فهؤلاء " يريدون  ولايريدون " متمنعون وهم الراغبون ، يصرخون

ويطلبون الضرب بيد من حديد على كل من يحرق ويدمر جامعة او مقراً امنياً ، وينادون بمنع مسيرات الاخوان المدمرة للبنية التحتية ، ويتساءلون عن حماية القطارات والشوارع العامة ، وإذا صدر قانون ينظم المظاهرات والتجمعات ايده بعضهم وعارضه البعض الآخر ، وإذا طبقت مواده على من اعتدوا على الاهالى فى " طلعت حرب " قال المؤيد لماذا طبقتم القانون ؟ وهدد المعارض بوقف اعمال لجنة الدستور ، وتباكى المتردد على الحقوق المدنية ، ما اوجد حالة من انعدام الرؤية ، واختلاط فى المفاهيم ، انتجها ذلك الضباب الكثيف الذى يغلق الفكر ، ولهذا نرى خطواتهم متعثرة ، فالرجل عندما تسير بعشوائية تتعثر ، ومن تجمعت فى رأسه الولاءات والأهداف والأغراض والمقاصد يتوه .

الضبابيون كثر ، والمتذبذبون اكثر ، هذا هو المشهد العام الذى نراه امامنا اليوم ، فبعد خمسة اشهر على سقوط الاخوان وعودة الامل فى

الاستقرار ، نجد تراجعاً عاماً ، فقد ركز الجميع انتباههم على تلك الجماعة ونسوا الآخرين ، رغم ان الدكتور البرادعى كان سريعاً فى التراجع عن مواقفه المعلنة فى حسابه على " تويتر " قبل 30 يونيو ، ومثله بعض اعضاء الحكومة من " خريجى " معاهد " التغيير والفوضى الخلاقة " وهؤلاء جروا خلفهم اصواتاً تحتل منابر سياسية وإعلامية ، انطلت عليها نظريات تعدد الولاءات ، فظهروا امام الملأ متلونين بحسب الزمان والمكان والحدث ، وتدثروا برداء عابوا على الاخوان ارتداءه من قبل ، فأشركوا ولاءت اخرى مع الولاء للوطن ، فهناك ولاء للمنظمات الراعية فلابد من رد الجميل ، وهناك ولاء للمصالح الآنية فلابد من اختيار الكلمات والمواقف القابلة للتأويل ، وهناك ولاء للانتماء الحزبي المتطلع  الى مكاسب انتخابية خلال الاستحقاقات القادمة ولابد ان يكون اللعب مستتراً ، ولم يخسر من ضبابية الرؤى وتذبذبات المواقف غير مصر ، مصر التى تستحق من الجميع ان ينزعوا عن عقولهم قبل اجسادهم تلك الأسدية التى يحشرون انفسهم داخلها ، فمصر بحاجة إلى الاستقرار والأمن والانطلاق من جديد ، وهذا لن ياتى سوى بالالتفاف حول مشروع وطنى تتنازل فيه كل القوى عن مصالحها الذاتية وأنانيتها وضبابيتها ، ومن خلاله يقطع الطريق على العدو الذى يتربص بثورة 30 يونيو ويعمل على اجهاضها ، العدو الظاهر والباطن !!