رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحليف الخائن

محمد يوسف

السبت, 26 أكتوبر 2013 10:31
بقلم: محمد يوسف

أوروبا تشتعل غضباً ، من الصديق الذي خان ، تحاول لملمة كرامتها التي أهدرت ، تضرب كفاً بكف ، والرتق يتسع ، فالغطاء قد رفع عن الجميع ، لا حصانة لرئيس ، ولا خصوصية لمستشارة عظيمة ، ولا أسرار تخفى عن الحليف ، الكل مخترق ، والكل مكشوف ، فقد نحرت الثقة في دهاليز أجهزة الاستخبارات الأميركية .

أوروبا غاضبة ، من حقها ، فهي البلاد التي أسست قواعد الكرامة الإنسانية ، في دساتيرها ، وفي تعاملاتها ، هكذا قالوا لنا ، وهكذا رأينا في عواصمها ، وهي التي علمت الولايات المتحدة كيف تكون خصوصية الأفراد فوق خصوصية الدولة وأولوياتها ، فالفرد هو الذي يكون المجتمع ، ومن لا يكون أمناً على نفسه ، من لا تصان أسراره ، لا يصون أسرار المجتمع ، ومن لا يتمتع بحريته الشخصية لا يحافظ على حرية

الدولة ، فالعدالة عند أوروبا تبدأ من الفرد وتصل إلى قمة الهرم ، وليس العكس ، هم لا يعملون بالمقلوب ، وعندما يتم التجسس على هاتف "انجليكا ميركل" الخاص تنقلب الدنيا ، فهذا يعني أن كل شخص في ألمانيا مخترق ، سواء كان فرداً عادياً أو رجل أعمال أو وزير دفاع أو مسؤول عن الترسانة الحربية والنووية ، كل الحرمات تصبح مباحة ، الرئيس الفرنسي أو الإسباني أو الهولندي ، كلهم كانوا تحت المجهر الأميركي .
أوروبا الرسمية مصدومة ، تستدعي سفراء أوباما ، توبخهم ، وتطلب منهم تفسيراً وتأكيداً ، وأوباما يبتسم ، يقول إن علاقته مع أوروبا أكبر من مراقبة اتصالات قادتها ، وإنه سيحقق في الأمر ، كأنه لا يعلم ،
يحاول أن "يستعبط" ، ويرسل التطمينات ، وغداً قد يضحي بشخص أو اثنين من المسؤولين الذين تجسسوا على الأحبة والأصدقاء دون إذن ، هكذا سيقول ، ولكن أوروبا قالت له رأيها يوم أمس بعد اجتماع قادتها في بروكسل ، وقبلهم تحدث قادة الرأي هناك حول الثقة التي اهتزت ، وهي هزة قوية كما قالت "ميركل" ، وعندما يفقد الحلفاء الثقة يصعب الترميم !!
لم تستطع الولايات المتحدة أن تتخلص من فكرها المهيمن عليها منذ النشأة ، وكلنا نعرف كيف قامت هذه البلاد ، وعلى أي مبدأ تأسست ، ولكن الأزمان تتغير ، وعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء ، وسياسة القوة وتحطيم الآخرين ما عادت مجدية ، والدروس التي أعطيت للولايات المتحدة منذ حرب فيتنام وفي غزو العراق كانت بحاجة إلى من يستوعبها ، للأسف ما زال يسيطر عليها الغرور والكبر والأنانية مع السلوك الإمبريالي الذي تنبأ به الأديب "أرنست همنجواي" بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، كل ذلك جعل الولايات المتحدة بعد أن فقدت ثقة كل من كانوا يظنون أنهم أصدقاءها لأن ترتكب فعلتها الجديدة ضد حليفتها أوروبا !!