رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"بيتزا" مارى انطوانيت تظهر فى السودان

محمد يوسف

الثلاثاء, 01 أكتوبر 2013 09:02
محمد يوسف

 عادت " مارى انطوانيت " بشكل آخر ، وفى مكان آخر ، انها الملكة الفرنسية ، زوجة أخر " لويس " ، نطقت هذه المرة بلسان عربى ، ولكنة سودانية ، وغيرت بعضاً من التفاصيل لاعتبارات الثقافة الحديثة ،

يومها خرج جياع فرنسا يطالبون بالخبز ، فاستغربت الملكة قائلة عبارتها المشهورة " لماذا لايأكلون البسكويت ؟ " ، وضريت مثلاً ، لانها كانت تأكل " البسكويت " فى قصرها ، تظن ان هذا هو أكل الشعب ، ولأنها تجلس فى المكان الذى يحلو لها وتمد أمامها الموائد تعتقد إن الشعب ايضاً تفرش له الموائد ، ولأنها تشير بأصبعها فيتراكض الخدم والحشم ليلبوا مطالبها ، كانت تتخيل ان عدالة زوجها أوصلت نفس الخدمة إلى العامة ، فهى مفصولة ومنفصلة عن حياة وطنها ، وهى مغيبة فى حضن القصور والملذات ، ولاتعرف شيئاً عن المعاناة ،

لاتعرف أن لقمة العيش توفرها الدولة لمواطنيها بعد ان توفر لهم أسباب الحياة الأخرى ، من مسكن وطريق وأمن وعمل ، ولاتعرف أن المواطن يشترى احتياجاته من دخله ، وأن الدخل لايسرق عبر الضرائب والمكوس والغرامات والتضييق .

ظهر " الهوت دوغ " فى السودان ، واصبحت " البيتزا " بديلاً للخبز و " البسكويت " ، ولاندرى لماذا نسى أولئك الذين اطلقوا " النكتة " المحسنة والمقتبسة بتصرف من ملكة فرنسا الغابرة " الهامبرغر "  و " كنتاكى " و " الفراولة " ، وخدمة التوصيل إلى المنازل ، ربما نسوا وسط زخم الأحداث ، وربما تركوها إلى مناسبة اخرى لمسؤول كبير يصرح احتجاجاً واعتراضاً ورفضاً وتنديداً باحتجاجات الشعب السودانى المغلوب على أمره

منذ ربع قرن ، ويتبجح بالخدمات الجليلة التى قدمت فى " زمن الرفاهية " كما قال وزير المالية ، ففى السودان اليوم " بيوت " ، هل سمعتم ذلك ؟ وفى السودان " سيارات  " ، هل تصدقون ؟ وفى السودان " هوت دوغ " و " بيتزا " بعدة أنواع ، هل أنتم مستوعبون ؟ !!!

السودان لايستحق ان يكون بهذا الحال ، وكل بقعة عربية لاتستحق ان تعيش المعاناة ونحن فى القرن الحادى والعشرين ، وشعوبنا لاتعير بانجازات تافهة ، ولايملك أى شخص ان يمن عليها ، وعندما تختنق نتيجة القهر والاستبداد والعنجهية والتكبر يكون من حقها ان تصرخ ، وان ترفض واقعاً فاسداً فرض عليها ، ولايستحق شعب السودان الذى يدافع عن كرامته وحياته ان يقتل ويهدر دمه فى الشوراع ، ولا يستهزيء به أحد ويقول له انه وفر له " الهوت دوغ " ، فالعيش الكريم لم ولن يقوم على مبدأ الفوقية من فئة والعبودية للفئات الأخرى ، والحكم له ركائز أساسها العدل والكرامة الإنسانية ، وياليت المتشبهين بمارى انطوانيت يتعلمون من دروس 2011 ويتعظون .