رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإمارات.. خطيئة الإخوان

محمد يوسف

الأحد, 03 فبراير 2013 22:28
بقلم: محمد يوسف

تبدأ اليوم فى أبوظبي محاكمة 94 إماراتياً من قيادات وأعضاء تنظيم «دعوة الإصلاح»، وهو الفرع المحلي للإخوان المسلمين، وستكون الكلمة الفصل للقضاء فى التهم الموجهة إليهم، ولهذا لن أتكلم فى الشأن القانوني، ولكننى سأتطرق إلى ما حدث خلال العام الفائت من الناحية المجتمعية أولاً والسياسية ثانياً.

بعد الربيع العربي بأشهر قليلة علت نبرة إخوان الإمارات، واستخدمت مواقع التواصل الاجتماعي من قبلهم بأسلوب ممنهج، والقصد هو الإيحاء للخارج قبل الداخل بأن هناك شيئاً فى هذه البلاد التى تعتبر الأكثر استقراراً وتلاحماً بين أفراد وفئات المجتمع، وتقاطعت أهداف الجماعة مع غايات بعض المنظمات الأجنبية، فأصبحت هذه تكمل تلك، ونأت الدولة بنفسها عنهم، وتركتهم « يخرصون»، ولم يلتفت إليهم الناس، فالناس لديهم عقول تفكر، وعيون تري، وقلوب تحس وتتلمس، فضربت الأكف ببعضها استغراباً واستنكاراً من المنطق الأعوج الذى يتحدثون به، ومن تزييف الحقائق التى أصبحت سمة من سمات تلك الجماعة، ولم يعرهم شعب الإمارات اهتماماً، وانتقلت تلك الجماعة بواسطة بعض الأسماء إلى تصعيد حملتها، وهذه المرة تركت الخلايا والشعب لتكمل عمل بعضها البعض، وتدخل التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين ، وتنقلت الأموال كما تنقلت الأدوار، وزاد

التصعيد، وهذه المرة أعلنت «دعوة الإصلاح» عن نفسها علانية، كتنظيم سياسي مؤسسى، وأعلن عن اسم رئيس التنظيم والمخولين بالتحدث باسمه، وطار بعضهم إلى «بلاد الحماية» واحد فى القاهرة، واثنان فى اسطنبول، ورابعة خرجت لقضاء شهر العسل ولم تعد من قطر حتى الآن، وأدارت تلك المجموعة المتفرقة حملة خارجية ساعدتها الآلة الاعلامية الإخوانية المنظمة، وبإشراف وإيعاز من مكتب الإرشاد، وهنا تحركت الدولة، فالمجتمع بدأ يتملل، والأدلة تتجمع، والفتنة لابد أن توأد.
لقد عمل هؤلاء المنتمون لفكر الإخوان المسلمين لأكثر من ثلاثة عقود ولم يمسهم أحد، ولم ينكر عليهم أحد دعواتهم وتوسيع دوائر عملهم، نظرت إليهم الدولة باعتبارهم أصحاب فكر، وأشركتهم فى إدارة شئون البلاد، فمنهم كانوا وزراء ووكلاء وزارات ومدراء ومستشارين، وفتحت أبوابها أيضاً للآخرين دون النظر إلى فكرهم أو انتمائهم فى بلادهم، وكان للإخوان نصيب وافر من الأتباع فى الإمارات، احتضنتهم هذه الأراضي بما رحبت، وخففت عنهم ضيق الحياة العيش فى بلدانهم، وأصبحوا فى الإمارات آمنين مستقرين بعد
أن كانوا مضطهدين ومطاردين هناك، ففي الإمارات عدل واحترام وتقدير للعطاء والعمل، ووفاء لكل من ساهموا فى عملية بناء الدولة، ولكن كان للإخوان المسلمين رأى آخر فى عام 2012، وكانت خطيئتهم الكبرى انهم اختاروا الدولة الأكثر توافقاً وتصالحاً بين حكامها ومحكوميها، والدولة الأكثر تقدماً من المحيط إلى الخليج، والنموذج المشرف لالتقاء الحضارات، وهي أيضاً الدولة ذات الأيادي البيضاء الممتدة إلى كل محتاج، وهي الدولة التى لم تكن فى يوم من الأيام طرفاً فى خصومة عربية، بل كانت المصلح والوسيط فى كثير من الأزمات والصراعات بين الأشقاء.
ظن الإخوان أنهم قادرون على قطف ثمار الربيع فى أى بقعة يشاءون، ولكنهم كانوا مخطئين، فقد خاضوا فى أرض صلبة، فدولة الإمارات ليست هشة، لأنها قامت على إرادة قيادة وشعب، إنهم ينسون ذلك، فقبل 41 عاماً كانت هذه الأرض مشتتة ومنسية، فظهر رجل اسمه زايد منادياً بالاتحاد، وتلاقت الإرادات، وبزغ نور دولة لم تكمل عقدها الأول إلا وهى تتربع على قمة الدول الأكثر نمواً وتطوراً واستقراراً، وفى هذا العام «عام فتنة الإخوان» نراها تحتل المرتبة الأولى عالمياً فى قائمة الدول «الأكثر رضاء من مواطنيها» هؤلاء المواطنون الذين لا يمثل الرقم 94 أى نسبة تذكر بالنسبة لهم، وكلهم قناعة بأن الدولة، قيادة وشعباً، خرجت من الفتنة أكثر صلابة وقوة وتماسكاً، فالناس هنا لا يمكن أن يخربوا وطنهم بأيديهم، تلك الأيادي التى بنت لن تهدم، ولن تسمح لأتباع «القرضاوى» بأن يمسوا منجزاتهم العظيمة بأى سوء.