رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المجالس المفترى عليها !

محمد نجم

الثلاثاء, 02 أكتوبر 2012 15:51
بقلم/محمد نجم

لا أفهم لماذا نحاول دائما أن نبدو كمن يخترع العجلة من جديد.. فى حين أن هناك من نجحوا فى الصعود إلى سطح القمر والوصول إلى الكواكب الأخرى!

فهناك «مؤسسات» عديدة أصبحت من مكونات النظام السياسى المصرى.. وأيا كانت طبيعة الحكم.. أو الاتجاه السياسى لمن يحكم.. ومنها مجلس الشورى.. ومن بعده المجلس الأعلى للصحافة.

فالمجلسان ليسا بدعة مصرية.. وإنما هما موجودان فى كثير من دول العالم المختلفة.

ومجلس الشورى تحديدا كان فى فترة حكم «الملكية» بمثابة الغرفة الثانية للبرلمان.. وألغى فى فترة ثورة يوليو وأعاده الرئيس السادات مرة أخرى.. واستمر حتى الآن.

فلماذا نبحث مرة أخرى فى إبقائه أو إلغائه؟

البعض يقول إنه يكلف الدولة مليارات الجنيهات ويمكن الاستغناء عنه، والبعض الآخر يقول إنه يتدخل فى شئون الصحافة والتى يجب أن تتمتع بالاستقلال التام عن كافة مؤسسات الدولة.

وهؤلاء.. وهؤلاء أصحاب وجهات نظر يجب الاستماع إليها، ولكن هناك وجهات نظر أخرى.. تساندها حقائق التاريخ والواقع.. والضرورات.

وقد أشرنا من قبل للتاريخ الممتد قبل ثورة يوليو وبعدها كما أن حقائق الواقع تقول إن ميزانية مجلس الشورى السنوية لا تتعدى 120 مليون جنيه فقط!

أما الضرورات.. فيكفى الإشارة إلى أنه لو كان مجلس الشورى موجودا وقت إصدار قانون الانتخابات البرلمانية ما كنا تكلفنا تلك المليارات التى صرفت فيها.. وقد حكم ببطلانها.

والمعنى أن إصدار التشريعات التى تحكم عمل المؤسسات المختلفة فى الدولة. وكذلك تعاملات الأفراد.. وتحديد حقوقهم وواجباتهم.. من خلال مجلسين للتشريع.. سوف يكون أفضل وأكثر أمانا واتساقا مع المبادئ الدستورية المتعارف عليها محليا وعالميا.. خاصة أن المجلس الثانى «الشورى» يمكن أن يضم خبرات معينة قد لا تتمكن من الحصول على عضويته بالانتخاب، وإنما من خلال التعيين «الثلث»

وبقرار من رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب.

ودائما ما يقال إن العيب قد لا يكون فى «المؤسسة» وإنما فى تحديد اختصاصها أو فى أسلوب إدارتها.. وهو ما يجب أن تبحثه الجمعية التأسيسية وتنشغل به.. مثل: هل يجب التوسع فى اختصاصات المجلس وإعطائه حق التشريع أم لا؟

كذلك حق الموافقة على تعيين قيادات بعض المؤسسات الرئيسية فى الدولة من عدمه؟.. وهكذا..

ولا أرغب هنا فى التوسع فى الحديث حول المجلس كغرفة ثانية من البرلمان المصرى.. فالأمر يطول شرحه.. ولكنى معنى فقط بعلاقة المجلس بالصحافة.. وخاصة بالمؤسسات القومية منها.. ورأيى فى هذا الموضوع ليس جديدا.. وليس له علاقة بمنصبى الجديد كأمين عام للمجلس الأعلى للصحافة.. فقد سبق عرضه فى دراسة قدمتها للمؤتمر الرابع للصحفيين عام 2004 ولكن أعود إليه بسبب الأصوات العالية المبنية على اتجاهات سياسية متنافسة.. وهو أمر طبيعى ومحمود.. ولكن من حق الرأى العام أن يعلم حقائق الأمور.. وأن يطلع على كافة وجهات النظر حول الموضوعات التى تثار من آن لآخر.

فملكية مجلس الشورى للمؤسسات الصحفية القومية ليست جديدة أو حديثة العهد.. وإنما هى «تركة» ورثها عن الاتحاد الاشتراكى ومن قبله الاتحاد القومى.

ففى 22 مايو 1960 صدر قرار رئيس الجمهورية بتأمين الصحافة المصرية وقد نص القرار على أن تؤول للاتحاد القومى - وقتها - للملكية الصحف الآتية وذكرها تفصيلا.. وجميع ملحقاتها بحقوقها والتزاماتها مقابل تعويض.. عبارة عن سندات على الدولة بفائدة 3% سنويا، تستهلك على مدى

عشرين عاما، على أن يشكل الاتحاد القومى مؤسسات خاصة لإدارة هذه الصحف ويعين لكل مؤسسة مجلس إدارة ينوب عن الاتحاد القومى فى جميع التصرفات القانونية الخاصة بإدارة المؤسسة وصفحها.

وكان هذا الإجراء بغرض ما سمى بمكافحة سيطرة رأس المال على الحكم.. وقد كان هذا أحد أهداف ثورة يوليو الستة.. كما أنه يمكن الشعب من ملكيته أداة التوجيه الأساسية وهى الصحافة.

ثم حل الاتحاد الاشتراكى محل الاتحاد القومى وصدر قرار من الرئيس السادات وكان رئيس الاتحاد وقتها بأن تكون ملكية المؤسسات بنسبة 51% للدولة و49% للعاملين فيها.

وفى نهاية السبعينيات أنشئ مجلس الشورى، وحل محل الاتحاد الاشتراكى فى هذا المجال، وسميت الصحافة بالسلطة الرابعة وصدر القانون 148 لسنة 1980 ليرسخ الأوضاع السابقة ويضيف عليها بعض التغييرات البسيطة، فقد نص على أنه يقصد بالصحف القومية.. التى تصدرها المؤسسات الصحفية التى ينشئها مجلس الشورى.

ويكشف النص السابق عن نقل ملكية الصحف من الاتحاد الاشتراكى إلى ملكية الدولة.. على أن يمارس حقوق الملكية عليها مجلس الشورى كوكيل عن المالك الأصلى «الدولة» مع إخضاع تلك المؤسسات الصحفية القومية لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، على أن تكون إدارتها من خلال مجلس إدارة يعين مجلس الشورى رئيسه وثمانية من أعضائه وستة يتم انتخابهم ممثلين للعاملين بالمؤسسة بواقع اثنين من الصحفيين ومثلهما من الإداريين ومثلهما أيضا من العمال.

ثم جمعية عمومية لكل مؤسسة تضم 35 عضوا، 20 عضوا منهم يعينهم مجلس الشورى على أن يكون أربعة منهم على الأقل من المؤسسة، و15 عضوا يتم انتخابهم بواقع خمسة للصحفيين وخمسة للإداريين وخمسة للعمال.

ثم جاء القانون 96 لعام 96 والخاص بتنظيم الصحافة ولم يغير شيئا من الأوضاع السابقة فيما يتعلق بالملكية وإنما أضاف فقرة جديدة.. جرى نصها بأن تكون الصحف القومية مستقلة عن السلطة التنفيذية وعن جميع الأحزاب وتعتبر منبرا للحوار الوطنى الحر بين كل الآراء والاتجاهات السياسية والقوى العاملة فى المجتمع.

وتأكد هذا الوضع أيضا فى قانون مجلس الشورى ذاته والذى نص على أن يمارس المجلس حق الملكية على المؤسسات الصحفية والصحف القومية الحالية أو التى ينشأها المجلس مستقبلا، وذلك باعتبارها مملوكة ملكية خاصة للدولة.

.. يتبع

[email protected]