رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

حدث في المنيا

بقلم- محمد مصطفي شردي

غريب هو أمر بعض رجال السياسة في ظل الاجواء التي تمر بها مصر. منذ ايام خرج علينا الدكتور اسامة الغزالي حرب ليصف حزب الوفد بأنه يشعر بالضعف لذلك قرر ان يتحالف مع احزاب اخري منها حزب الاخوان المسلمين وهذا التعليق من جانب الدكتور اسامة يشير الي شعوره بأهمية مواجهة حزب الاخوان بل وكل التيارات الدينية التي تخلط الدين بالسياسة ولم ينظر الدكتور اسامة رئيس حزب الجبهة الي اهمية الحوار السياسي بين الاحزاب خاصة وان التحالف الذي ابدي تحفظه عليه كان بين 12 حزباً في بيت الأمة وهو المقر الرئيسي لحزب الوفد وتم خلال هذا الاجتماع الاتفاق علي اسس يجب احترامها في الايام القادمة ومنها مدنية مصر التي تسعي اليها كل الاحزاب الليبرالية والتي اعتقد ان حزب الدكتور اسامة احدها.

لم يكد يمضي يومان علي تعليق الدكتور اسامة حرب علي ما حدث في حزب الوفد الا وكان ينضم الي مجموعة احزاب ليبرالية اخري في مؤتمر بالمنيا للاحزاب الليبرالية وفي المؤتمر حدثت مشادات بين

انصار الاخوان المسلمين وبين بعض ممثلي الاحزاب الاخري. وأدت هذه المشادات الي تعطيل المؤتمر.. السبب هو الخلاف حول الدولة المدنية ومفهوم تطبيق المدنية وانا هنا لا اتحدث عن المؤتمر نفسه او المشاركين فيه فهو وبلا شك مؤتمر سياسي تحتاجه مصر للتوعية وطرح الافكار، ولكن دعونا ننظر فيما قاله الدكتور اسامة حرب في كلمته لقد وقف الدكتور حرب امام الحضور لينفي وجود اي خلاف بين ائتلاف الاحزاب الليبرالية وبين جماعة الاخوان.. عجيبة.

وأكد ان هذا الخلاف لا وجود له مادام الاطار المشترك او الاساسي يرسخ لمفهوم الدولة المدنية.. غريبة. وقال انه اذا ذهب اتجاه الاخوان نحو الدولة الدينية فسيكون هناك اختلاف كبير معهم.. غير معقول.. كلام الدكتور اسامة هو تقريباً ما قيل في المناقشات التي شهدها الوفد في اول لقاء للتحالف الذي اعترض عليه الدكتور.

ليس هذا فقط بل ان النقاش

كان في لقاء بقيادات كل الاحزاب وعلي عكس المؤتمرات التي يحرص عليها الدكتور اسامة، توصل كل المجتمعين في الوفد الي اسس يجب احترامها والسعي اليها وإلي تطبيقها واولها مدنية الدولة..

وانا هنا اقف حائراً امام اطروحة الدكتور اسامة.. هل يريد مواجهة الاخرين لمجرد المواجهة ام انه ـ كما قال هو في المنيا ـ لا يوجد اي خلاف معهم ما دام هناك اطار مشترك يرسخ للدولة المدنية!! ولماذا اضطر الي الهجوم علي حزب الوفد ووصفه بالضعف لانه قرر ان يضع هذه المشاكل علي مائدة حوار حزبي للوصول الي قرارات واتفاقات؟ الوفد وكل الاحزاب الاخري تريد ان تنجز وان تقرر وان تضع »الاطار« الذي يبحث عنه الدكتور اسامة وقد نجحت.. وهذا يجعلنا ننظر الي الخطوات التالية الجماعية التي تبتعد بنا عن المناظرة والجعجعة وتدخل الي حيز آليات التنفيذ والالتزام. واعتقد ان مصر كلها تحتاج الآن الي رؤية موحدة للأولويات والاهداف وهذا يثبت ان الاحزاب القوية فقط هي التي تستطيع ان تجلس وتتحاور موضوعياً لا ان تلعب سياسة وتصريحات في زمن نحتاج فيه للعمل بشكل موحد. الضعيف فقط هو الذي يخاف من ان يذوب وسط الكبار الضعيف فقط هو الذي يحتاج دائما الي وجود بلبلة واستمرار القضايا بلا حل ودون ان يكون له دور في حلها..