رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

الحيطة المايلة

بقلم- محمد مصطفي شردي

ونعود مرة أخري إلي ظاهرة قطع الطرق لفرض رأي أو للتعبير عن غضب، والحكاية زادت جدا عن حدها وأصبحت سمجة. وأكثر ما يحيرك فيها هو انها أصبحت أيضا موضة للفت الأنظار وتحقيق المراد، ووصل الأمر إلي أن هيئة السكة الحديد أحد أهم شرايين النقل في مصر أصبحت ملطشة، وكل واحد زعلان أو مضرب أو لديه طلب يذهب إلي أقرب محطة ويعطل القطارات ويوقف مصالح خلق الله وهو سعيد لأنه أنجز أمام دولة ضعيفة لا ترد له الصاع صاعين حتي لو كان علي حق في مطالبه، ولو تابعنا ما حدث مع السكة الحديد فقط خلال الأسبوع الماضي فسنكتشف انها تعطلت كلياً أو جزئياً كل يوم بسبب أو لآخر لدرجة أن أي بلطجي يستطيع الآن إيقاف محطة كاملة دون أن يتعرض له أحد.

وبما أن الحكاية موضة فقد انضم إليها عمال ورش السكك الحديدية في عدة محافظات والذين قرروا الاضراب وإيقاف الحركة احتجاجا علي عدم صرف احد بنود الحوافز، وقام

العمال بالاتصال ببعضهم البعض وافترشوا الأرض في عدة محافظات لمنع الجرارات من الخروج والعمل، وملعون أبو الشغل، وملعون أبو المصالح المعطلة للناس طالما الحكاية فيها حافز وطالما كان لوي دراع الحكومة يؤتي ثماره دائما، الغريب ان الشرطة عندما تعاملت مع الموقف ببعض الحزم المطلوب في الزقازيق ثار بقية العمال ونقلوا اضرابهم إلي مركز الشرطة وكان ذلك بالتنسيق مع العمال في صعيد مصر، ورغم ان الوزير خرج ليؤكد ان الحافز سيتم صرفه من الشهر القادم طبقا لميزانية الدولة وتدبير المبالغ المطلوبة الا ان العمال لم يعجبهم الكلام علي اعتبار انه »وعود« وهم يريدون ضمانات ومش مهم حكاية الميزانية ومش مهم حالة البلد ومش مهم تدبير المبلغ المهم ان يحصلوا علي المال وتولع البلد ومصالحها.

ومن العمال إلي منطقة القوصية في أسيوط حيث قامت احدي الأسر بتعطيل حركة

القطارات.. ليه يا سيدي.. لأن بنتهم اتخطفت أو تغيبت وشعروا أن قضيتهم لم تلفت الانتباه بما فيه الكفاية فبحثوا عن طريقة جديدة أوريجنال فقطعوا خط السكة الحديد 5 ساعات...!! وفي الاسكندرية تعطل أيضا خط السكك الحديدية مع القاهرة عدة ساعات، ليه يا سيدي، لأن واحد بلطجي قرر أن يهاجم جرار سكة حديد فأصاب السائق وكسر الجرار وتعطلت الحركة، وهذا طبعا غير البلطجية بتوع الأسبوع اللي قبله وغير المظاهرات التي سبقت ذلك، والتي ستأتي بعد ذلك.

ما هذا العته الذي نعيش فيه، ما هذه العاهات التي تخرج علينا بهذا الشكل فتعطل مصر ومصالحها وحياتنا، حتي لو كان عند أي منهم حق، ما هكذا تعود الحقوق، هذه ليست تصرفات مدنية إذا أراد العمال الاضراب فليفعلوا ذلك دون تعطيل للحياة، ثم كيف تقبض السلطات علي أهالي الفتاة الذين عطلوا الحركة وعلي البلطجية وتترك عمال السكة الحديد؟! هل القانون يسمح لهم بقطع السكة الحديد ويمنع الآخرين؟! ما نعيشه هو فوضي، وفي زمن الفوضي نحتاج إلي ردع حتي لو كان الردع ظالماً أحيانا لكنه سينقذ المجتمع من آفات وبلاوٍ كثيرة، مصالح الناس أصبحت ملطشة لكل من هب ودب.

يا ناس.. يا مصريين.. مصر لا تستحق منا هذا.. ولا تستحق منا هذه السلبية وهذا الصمت.