رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

خلوها ضلمة

محمد مصطفى شــردى

الاثنين, 13 يونيو 2011 09:09
بقلم- محمد مصطفي شردي

أصبحت مصر فريسة في أيدي عدة جهات أو قطاعات لها الكثير من المطالب. ووصف فريسة هو أفضل وصف يمكن أن نصل إليه لأن أصحاب هذه المطالب خرجوا لافتراس مصر وشعبها إذا لم تتم الاستجابة لهم. وهذا الخروج حول مصر إلي غابة. ولم نعد ندري السقف الذي يمكن أن يقف عنده أصحاب هذه المطالب الذين أصبحت لديهم قناعة أن أقصر طريق إلي الوصول إلي مطالبهم هو أن يصيبوا المجتمع بحالة من الذعر بشكل أو بآخر. هناك فلسفة قطع الطريق وهي حالة يلجأ إليها أصحاب المطالب الذين لا يجدون تحت أيديهم شيئاً آخر يقومون به، وهي أيضا أسهل وأسرع طريقة للفت الانتباه وتعطيل الحياة وإصابة أي منطقة بشلل تام وقد تكررت هذه الحالات أمام مجلس الوزراء وأمام ماسبيرو وفي قنا والغردقة والهرم وغيرها. والفكرة هي أن كل فئة تبحث عن أسلوب مبتكر جديد للفت أنظارنا جميعاً وإجبار الحكومة علي الاستجابة لمطالبها وفوراً. وهكذا تحولت المظاهرات إلي موضة تحاول كل مظاهرة منها تقديم شكل جديد والإضرار بنا بشكل مختلف علي اعتبار أن من يطلب من حقه أن يعاقب إخوانه من أفراد الشعب وأن

يرعبهم وأن يحول حياتهم الي جحيم.

وهناك فلسفة أخري ظهرت بين العاملين في قطاعات فنية. هؤلاء أيضا لهم مطالب. وكالعادة معظمها مادية. هذه فئات تضم المعلمين والأطباء وأعضاء المراقبة الجوية في المطارات وانضم اليهم منذ يومين المهندسون في بعض محطات توليد الكهرباء وأطقم المضيفين في مصر للطيران، ولو فكرنا سنضم إليهم آخرين. هذه الفئات الفنية ياسادة أصبح لها فلسفة مختلفة وهي التهديد بالإضراب عن العمل في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم. والمنطق هنا غريب وهو يخل بمبدأ الأمانة في العمل. المطلوب هو أن تستجيب الحكومة وفوراً وألا توقف العمل في قطاع حيوي يسيطر عليه المضربون سواء كانوا عمالاً أو فنيين أو مهندسين أو غيرهم. الاسبوع الماضي عشنا في ظل تهديد أعضاء الرقابة الجوية بالإضراب وإغلاق المجال الجوي المصري لأنهم يريدون تحقيق مطالبهم ضد زملائهم الجدد. ومطالبهم مادية بالطراز الأول. وبعدها هددت أطقم الضيافة في مصر للطيران أيضا بالإضراب وهؤلاء أعلنوا أن إضرابهم ليس بسبب مطالب مادية ولكن

للفت الأنظار لأهمية التحرك فوراً لمكافحة الفساد في قطاع الطيران. كأن كل مشاكل مصر انتهت ولم يعد هناك سوي الفساد الذي يرونه. كأن عصام شرف يجلس كل يوم يقزقز لب ولا يعمل ليل نهار.

أما الطاقم الجديد علي هذه الفلسفة فهو المهندسون في وزارة الكهرباء الذين أعلنوا في بعض المحطات عن رفض أوامر بزيادة الأحمال لمواجهة احتياجات الصيف. تخيلوا أن 100 مهندس أو فني قرروا أن يبدأوا عملية إظلام مصر لأنهم يريدون بعض المزايا المالية الآن وفوراً. وبما أن الحكومة مش عايزة تنفذ علي مزاج البهوات فلقد قرروا انهم يخلوها ضلمة.. ما هذا السفه والتهريج وما هذا الدلع.. مصر مش ناقصة أي فئة من هذه الفئات مصر تحاول أن تقف علي قدميها وليس لدينا أموال ولا ميزانيات ولا دخل ولا عمل... وإذا قلت لأي منهم اصبر علي بلدك يلوي بوزه شبرين ويصب المزيد من غضبه لأنه لا يري سوي مصلحته ولا يهمه مصلحة مصر. تغور البلد وشعبها من أجل أن يزيد راتبه حفنة جنيهات ويحصل علي حوافز. وفي سبيل ذلك طز في أي مصلحة عامة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يجب أن تتعامل الحكومة مع هؤلاء. لدينا الملايين من الشباب العاطل من المهندسين والأطباء والعمال.. هل يدري كل هؤلاء الذين خرجوا لافتراس مصر ان الحكومة قادرة علي تغييرهم. هل تدري الحكومة نفسها بهذه القدرة.. لماذا نسكت علي من يقطع الطريق ويقطع النور ويقطع المجال الجوي وغيرهم..؟