رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

موسم الغش الجماعي

بقلم ـ محمد مصطفي شردي

وبدأ موسم امتحانات المدارس خاصة الثانوية العامة.. ومع الموسم بدأت أيضا الاستعدادات لعمليات الغش الجماعي أو الفردي التي تتم في العديد إن لم يكن أغلب اللجان، هذه الظاهرة السيئة المسيئة إلي المجتمع لم تختف، ولن تختفي بسهولة، وللأسف فإن الحكومة إلي جانب استعدادها لموسم الامتحانات، استعدت أيضا لموسم الغش، ولا أعتقد أن هناك شعبا في العالم يتمتع ويستمتع وهو يكسر كل قواعد المبادئ والتحضر مثلنا، لم يعد لدي الكثير منا أي مانع في أن يخرج الأبناء بلا علم في الرءوس وبلا ثقافة، ربما يكون السبب هو سنوات الفساد والقهر، ولكن هذا لا يبرر الحالة العامة لدي الجميع بأهمية التحايل علي أي قواعد وأي مبادئ للوصول إلي الغاية وهي ان ينجح الأبناء بغض النظر عن مدي التحصيل والتعليم الذي مروا به، وهكذا تخرج علينا أجيال اعتادت الغش بمساعدة الأب والأم، أجيال يصعب بعد ذلك أن نقنعها بأن هناك مبادئ في الحياة وأن هناك قواعد ودرجات وثمناً للتقدم والنجاح.

الثورة أثرت في شريحة بسيطة

للغاية من المصريين، ويبقي أن ندرس كيف تؤثر في بقية الشرائح وبشكل ايجابي، الثورة لم تكن ضد الظلم فقط بل كانت أيضا ضد الفساد والمفسدين والقيم الفاسدة التي زرعوها في عالمنا وحياتنا، ولكن وحتي ننجح في ان نغير نحن نحتاج أن نقتنع تماما بأهمية التغيير إلي الأفضل، والواضح ان هناك أزمة في طرح المبادئ وأزمة أيضا في الاقتناع بها، والنتيجة هي حالة انفلات غريبة علي كل المستويات، جعلت الهم الرئيسي لوزارة التعليم هو الاستعداد للغش في الامتحانات بعد أن تحول إلي جريمة منظمة يشرف عليها بعض الآباء عيني عينك. ولن أخوض هنا في أهمية تطوير التعليم فكلنا نعلم ذلك وننتظر بداية الاهتمام الفعلي بذلك، ولكن دعونا نتحدث عن حملة فعلية لإعادة القيم إلي المجتمع المصري، حملة تذكر الكبار قبل الصغار بأن أي مجتمع متحضر له قيم ومبادئ لا يجب الحياد
عنها ولا يصح أبدا أن نعتبرها سبب البلاوي والمشاكل لنتحرر ونحول المجتمع إلي غابة كبيرة، الأب الذي يعلم ابنه الغش من المدرسة يقدم لنا جيلاً سلبياً فاسداً يعتمد علي التدليس والغش في كل حياته علي اعتبار أن مصر عاشت أجيالا متعاقبة ينتصر فيها التدليس علي الحقيقة والحرامي علي المحترم ويكسب فيها الفاسد بلا رادع أو عقاب، هذه المنظومة ترسخت في أذهان الشعب وتحولت إلي معادلة جديدة للنجاح، لم يعد مهما ما الذي تعرفه وتدرسه وتؤمن به ولكن المهم فعلا هو أن تصل وأن تتسلق بكل الطرق والوسائل المتاحة.

الأهم الآن في تعليم الصغار هو تعليم الكبار وهم سينقلون هذا إلي الصغار، فإذا فشلنا في إعادة قيم المجتمع فلن يجدي أن نعلم الأبناء ثم نرسلهم إلي خارج أسوار المدرسة في مجتمع يمسح كل المبادئ ويدمر كل القيم، هل يعقل ان يصبح موسم الامتحانات في مصر هو أحد مواسم العمل الشاق للشرطة لتأمين اللجان!؟ ما هذا الانفلات الذي لا تشهده أي دولة في العالم غيرنا؟ لقد سمحنا لأنفسنا بأن ننزلق إلي هاوية أخلاقية نحتاج أن نخرج منها لأن الغش والتزوير والفساد لم تعد مقومات النجاح.. وما اعتدناه هو أكبر جريمة في حق أنفسنا وأولادنا جريمة يجب أن نكفر عنها وأن نمنعها.. فهل نقدر علي ذلك؟!.