رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

إيران بعد القضية

بقلم ـ محمد مصطفي شردي

 

قضية التخابر الايرانية التي تم الاعلان عنها تجعلنا نعيد النظر في منظومة العلاقة مع طهران وحكومتها بالكامل، ولا شك أن هناك أدلة قوية دامغة وواضحة ضد الدبلوماسي الايراني الذي تم القاء القبض عليه والا ما تم اتخاذ قرار القبض عليه أساساً، والمعروف علي مستوي العالم اجمع أن قضايا التخابر يندر فيها القبض علي جاسوس اجنبي ويندر أيضا أن يكون هذا الجاسوس دبلوماسيا يعمل في قنصلية، وعادة ما يكون جواز السفر الدبلوماسي كافيا لعدم احراج الطرفين، وتكتفي أي دولة في هذه الحالة بأن تطالب بطرد الدبلوماسي لو تم الاشتباه فيه أو أفعاله وذلك طبقا لبروتوكول معروف ومعلن وهو - أي الدبلوماسي - يصبح شخصاً غير مرغوب في تواجده.. وتغلق القصة علي ذلك.. ولكن الاعلان رسميا عن اعتقال دبلوماسي ايراني معناه أن هناك قضية مثبتة تماما ومسجلة، ومعناه أيضا أن بوادر شهر العسل التي كانت قد بدأت مع ايران قد انتهت الي غير رجعة تقريباً.

والسؤال الذي سيتطرق إلي أذهان الجميع الان هو وماذا تريد ايران من مصر؟ وهذا سؤال يحتاج إلي شرح واف ودراسة سياسية للعلاقات بين القاهرة وطهران.. المخابرات الايرانية تعتبر من أقوي اجهزة المخابرات في العالم علي الاقل طوال فترة حكم الشاه، ولم يسجل لها طوال السنوات التالية للثورة أي عمليات ضخمة، وهذا ليس معناه انها توقفت عن العمل لان اجندة المخابرات لا تتوقف عن عملها، ولكنه معناه انها تعمل بهدوء وحذر شديدين في أي منطقة تتواجد بها، ومعناه أيضا أنها تنفذ عمليات بسيطة مباشرة، أما ماذا تريد إيران من مصر فهذا أمر يطول شرحه، ايران الآن احدي القوي الدولية الاسلامية، وهي أقوي وأغني دولة شيعية، ومصر هي خط الدفاع الاول للسنة واكثر الدول الاسلامية تقرباً إلي الغرب، وبالتالي من المنطقي أو الطبيعي ان تتجسس ايران علي مصر خاصة

في الوقت الحالي.

توقيت القضية أيضا يأتي بعد الثورة في زمن بدأت فيه كل دول العالم تنظر إلي مصر وإلي المستقبل السياسي بها الذي سيحدد طريق ومعالم تحرك المنطقة بأسرها في السنوات القادمة، الغرب يخشي من ثورة اسلامية اخري أو يخاف من تولي التيار الديني الحكم في اكبر دولة عربية، وايران رغم اتجاهها الشيعي تتمني أن يحدث ذلك بل وعلي استعداد تام للقيام بأي تحرك لضمان ذلك، وارجو الا ننسي هنا أن كل دول العالم تتابع الاحداث بشكل رسمي أو غير رسمي لان المساحة الآن في القاهرة تجعل كل ادارات عواصم الكرة الارضية في حاجة إلي معلومات مستمرة تساعدها علي اتخاذ القرار، وقد تقرر بعضها الدفع بشكل أو بآخر في اتجاة معين سواء لدعم جهة أو التقرب إلي جهة اخري.

تفاصيل عملية التخابر الايرانية ولا شك ستبدأ في الظهور في الاعلام المصري والعالمي، وسوف يكون هناك انعكاس واضح لهذه القضية علي التقارب الذي بدأ وايضا علي الغضب الدبلوماسي الذي ابدته بعض دول المنطقة التي تعتبر ايران الخطر الاقوي علي اي دولة سنية مستقرة، ومصر الآن مستهدفة بشكل واضح وهذه القضية قد تكشف أبعادا لاحداث كثيرة شهدناها في الاشهر أو السنوات السابقة.